منذ خمسينيات القرن الماضي، ظلّت تقنية الموجات فوق الصوتية أو السونار أداة تمنح الأطباء لقطة سريعة وموجزة لما يحدث داخل الرحم، لكن العلماء اليوم يخطون خطوة كبرى نحو المستقبل عبر تحويل هذه اللقطات العابرة إلى نافذة رؤية مستمرة ومستدامة.
نجح فريق بحثي مشترك من جامعات كاليفورنيا وسان دييجو وستانفورد وأكسفورد في ابتكار لاصقة موجات فوق صوتية قابلة للارتداء تُدعى "UPatch"، ووفقًا للتقرير الطبي المنشور في مجلة "Nature Biotechnology"، فإن هذا الابتكار قد يُحدث تحولًا جذريًا في رعاية الأمومة، ويمد الأطباء والآباء بآلية مراقبة الجنين لساعات طويلة دون الحاجة لتقييد الأم أو تواجد طبيب متخصص طوال الوقت.
وتعتمد اللاصقة على إرسال موجات صوتية عالية التردد تخترق الجسم وترتد لقراءة حركة خلايا الدم الحمراء في أوعية الجنين، ويستطيع الجهاز بفضل برمجيات متطورة قياس مؤشرات نمو الجنين بدقة كقطر الرأس، محيط البطن، طول عظمة الفخذ، وحساب وزنه التقريبي تلقائيًا ودون تدخل بشري.
تقنية UPatch.. رصد دقيق ونتائج واعدة
تم اختبار الابتكار الجديد عمليًا على 62 سيدة حامل، وأظهر كفاءة تعادل أجهزة السونار التقليدية، وفي إحدى الحالات نجحت اللاصقة في رصد تغير خطير ومفاجئ في تدفق الدم نحو الجنين، مما كشف عن إصابة الأم بتسمم الحمل وبفضله خضعت المريضة لمراقبة مكثفة وتمت توليدها بعملية قيصرية ناجحة بعد أربعة أيام، مما أنقذ حياة الطفل.
وعلى عكس الفحوصات التقليدية التي تتطلب وقتًا وتواجدًا مستمرًا لأخصائي الأشعة، تتيح لاصقة "UPatch" مراقبة الحوامل عالي الخطورة أثناء استلقائهن على السرير لساعات ممتدة، إذ تم اختبارها بين ساعة و6 ساعات متواصلة على 52 امرأة مصابة بمضاعفات مثل السكري وضغط الدم.
آفاق مستقبلية وتحديات تقنية
يؤكد المهندس الرئيسي للجهاز، توم بارك، أن هذه التقنية ستوسع نطاق الرعاية الصحية في المناطق النائية والفقيرة التي تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة.
ورغم أن الجهاز لا يزال بحاجة حاليًا للاتصال بنظام طاقة خارجي ضخم، ولا يعمل بكفاءة أثناء الحركة السريعة للأم، إلا أنه يمثل قفزة نوعية؛ إذ يدمج بين الإلكترونيات المرنة، وهندسة الموجات فوق الصوتية، والعلوم السريرية، لسد فجوة كبرى في رعاية الأمومة حول العالم وتوفير بيئة إنقاذ مبكرة للأجنة قبل حدوث أي مضاعفات خطيرة.














