كشفت دراسة جديدة أن النوم لفترات قصيرة جدًا أو طويلة جدًا قد يرتبط بظهور علامات الشيخوخة البيولوجية، بينما يبدو أن النوم المعتدل يرتبط بمؤشرات صحية أفضل وطول عمر متوقع أكبر.
واعتمدت الدراسة على بيانات نحو 500 ألف شخص، حلّل الباحثون خلالها العلاقة بين عدد ساعات النوم ومؤشرات التقدم البيولوجي في العمر، إلى جانب مخاطر الإصابة بالأمراض والوفاة.
علاقة النوم بالشيخوخة
استخدم باحثون من جامعة كولومبيا في نيويورك بيانات، شملت عدد ساعات النوم التي أبلغ عنها المشاركون خلال 24 ساعة، بما في ذلك القيلولة وقارن الفريق البحثي بين مدة النوم و23 مؤشرًا بيولوجيًا للشيخوخة، بهدف قياس ما إذا كانت أعضاء الجسم المختلفة.
وأظهرت النتائج أن النوم القصير أو الطويل ارتبط بعلامات تقدم في العمر البيولوجي، كما ارتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مستقبلية والوفاة لأي سبب.
عدد الساعات الأفضل
بحسب الدراسة، فإن النساء اللواتي ينمن بين 6.5 و7.8 ساعات يوميًا سجلن أقل فارق في العمر البيولوجي، بينما تراوح المعدل الأفضل لدى الرجال بين 6.4 و7.7 ساعات.
ووجد الباحثون أن النوم لفترات طويلة ارتبط بشكل أكبر بالمشكلات النفسية في حين ارتبط النوم القصير بمضاعفات جسدية تشمل أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي.
قالت الدكتورة سايما طاهر، المتخصصة في طب النوم والمعتمدة في نيويورك، إن النوم يمثل الفترة التي ينفذ خلالها الجسم عمليات الترميم الأساسية، مثل تجديد الخلايا وتنظيم المناعة والتوازن الهرموني والتخلص من الفضلات الأيضية في الدم.
جودة النوم أهم
حذرت "طاهر" من النوم من ست إلى ثماني ساعات باعتبارها قاعدة غير ثابتة للجميع، مؤكدة أن احتياجات النوم تختلف بحسب العمر والحالة الصحية ونمط الحياة وإن بعض الفئات، مثل الحوامل والرياضيين والمرضي، قد يحتاجون إلى ساعات نوم مختلفة عن غيرهم.
وشددت على أن جودة النوم لا تقل أهمية عن عدد الساعات والأشخاص الذين ينامون سبع ساعات كاملة، لكنهم لا يصلون إلى مراحل النوم العميق الكافية، ما ينعكس سلبًا على صحتهم مع الوقت.
أكدت "طاهر" أن النوم المنتظم والجيد ليس رفاهية، بل ضرورة بيولوجية تؤثر بشكل مباشر على طريقة تقدم الجسم في العمر والصحة العامة.
كما حذرت من النظرة الثقافية التي تعتبر قلة النوم دليلًا على الإنتاجية، مؤكدة في الوقت نفسه أن القلق المفرط بشأن النوم قد يؤدي أيضًا إلى نتائج عكسية.












