شهدت السنوات الأخيرة، إقبالًا واسعًا على تناول المكملات الغذائية؛ إذ رُوج لها كحلول سحرية لزيادة الطاقة، وتعزيز المناعة، وحماية الدماغ، وإطالة العمر، ورُغم أن تناولها يبدو كعادة صحية واعية، إلا أن العلم يكشف عن حقيقة مغايرة، إذ أنها لا تقدم أي فائدة ملموسة لمن يتناولون غذاءً متوازنًا، بل قد تشكل عبئًا ماليًا، وأحيانًا خطرًا صحيًا عند تناولها بجرعات مفرطة تؤدي للتسمم أو تتداخل مع الأدوية.
لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بكبار السن، فالأمر لا يدور حول ما إذا كانت المكملات جيدة أو سيئة، بل ما إذا كان هناك نقص حقيقي، وما مسبباته، وهل المكمل هو الحل الأكثر أمانًا؟
تزداد احتمالية الإصابة بنقص المغذيات مع التقدم في العمر نتيجة لضعف الشهية، مشاكل الأسنان التي تصعب مضغ الطعام، الأمراض المزمنة، والأدوية التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية، كما أن النصائح الشائعة لكبار السن بتقليل الطعام وتجنب الوجبات الثقيلة قد تحرمهم من البروتينات والفيتامينات الأساسية، ما يجعل وجباتهم تسد الجوع دون تلبية الاحتياجات النسيجية، وهنا يكمن دور المكملات التي تُعطى بشكل لهدف مستحق بناءً على فحوصات أو عوامل خطورة واضحة.
أبرز الفيتامينات التي يحتاجها كبار السن
يعد نقص فيتامين B12، شائعًا جدًا مع تقدم العمر لإفراز المعدة حمضًا أقل، وهو ضروري لاستخلاص هذا الفيتامين من الطعام، ويتسبب نقصه في فقر الدم، الإرهاق، مشاكل الأعصاب، والنسيان.
كما تزيد بعض الأدوية، مثل منظم السكري "الميتفورمين"، من احتمالية هذا النقص الذي يُعالج بجرعات عالية أو بالحقن.
كما يعد حمض الفوليك مهم لإنتاج خلايا الدم الحمراء والمادة الوراثية، وقد يفيد الأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط. ومع ذلك، يجب علاج نقص B12 أولًا قبل إعطاء الفولات بشكل منفصل، لأنه قد يخفي أعراض نقص B12 بالدم بينما يستمر تلف الأعصاب.
ويزداد نقص فيتامين D لدى كبار السن لقلة التعرض للشمس، إذ يصبح مكملًا ضروريًا في حالات هشاشة العظام، لكن الجرعات الزائدة لا تسمن ولا تغني من جوع؛ إذ أظهرت دراسة واسعة أن مكملات فيتامين D لا تقلل من مخاطر الكسور لدى كبار السن الذين لا يعانون بالفعل من نقص فيه.
كما يُفضل الحصول على الكالسيوم والمغنيسيوم من الطعام، إذ لم يثبت علميًا أن المغنيسيوم يعالج الأرق بشكل روتيني.
ويغفل الكثيرون عن أهمية البروتين، إذ يتناول كبار السن كميات غير كافية منه، مما يؤدي إلى "ساركوبينيا" فقدان الكتلة العضلية وقوتها، وزيادة خطر السقوط والوهن.
ويوصي الخبراء بـ 1.0 إلى 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا.
مخاطر العشوائية
قد يسبب تناول مكملات مثل فيتامين A أو D أو الحديد دون استشارة طبية في التسمم أو تداخلات دوائية خطيرة، كما أظهرت مراجعات علمية أن الجرعات العالية من مضادات الأكسدة مثل "بيتا كاروتين" وفيتامين E قد ترفع خطر الوفاة لدى بعض الفئات.











