أظهر التقرير السنوي العشرون الصادر عن مجموعة العمل البيئي (EWG)، وهي منظمة غير ربحية بالولايات المتحدة معنية بالدفاع عن الصحة والبيئة، نتائج مقلقة للغاية حول منتجات واقيات الشمس المتاحة على رفوف المتاجر لحماية البشرة.
تحذير من واقيات الشمس
وفقًا للتقرير، من بين 2,784 منتجًا تجاريًا خضع للتحليل الدقيق، تبين أن 550 منتجًا فقط، أي ما يعادل نحو 20%، تقدم حماية آمنة وفعالة ضد أشعة الشمس الضارة.
ويستعرض تقرير المنظمة أفضل واقيات الشمس المخصصة للرضع والأطفال، بما في ذلك المنتجات الاقتصادية التي توازن بين الجودة والسعر وتعد صفقة رابحة للمستهلك، بالإضافة إلى المنتجات الفعالة المصممة خصيصاً للأنشطة الترفيهية الخارجية كالألعاب الرياضية أو قضاء الوقت على الشاطئ.
علاوة على ذلك، يمتد نطاق هذا التحليل ليقدم للمستهلكين المنتجات الأعلى تقييمًا للاستخدام اليومي مثل مرطبات البشرة المزودة بعامل حماية من الشمس (SPF) وأفضل أنواع بلسم الشفاه لحماية الجسد من الإشعاعات اليومية.
ولكي ينال أي منتج توصية المجموعة ويتم إدراجه في الدليل، تشترط المنظمة حماية كاملة وطيفية واسعة ضد نوعين من الأشعة فوق البنفسجية، وهما الأشعة من النوع أ (UVA) والأشعة من النوع ب (UVB)، واللتين تُعرفان بقدرتهما على إتلاف الحمض النووي وتدشين الشيخوخة المبكرة للجلد.
وتطبيقًا لهذه المعايير الصارمة، تم استبعاد البخاخات والمساحيق أو البودرة تمامًا من التوصيات بسبب مخاطر استنشاقها ودخولها الرئتين، كما يُحظر على الشركات المصنعة ادعاء عامل حماية يتجاوز +50 أو استخدام عبارات تسويقية محظورة مثل وصف المنتج بأنه مقاوم للماء.
وغالبًا ما ينجذب المستهلكون وراء المنتجات الأكثر تكلفة والتي تزعم الوصول لعامل حماية +100 وقدرتها على حجب 99% من أشعة UVB.
إلا أن العلم يثبت عدم وجود فارق حقيقي ملموس في الفعالية، حيث يمكن لواقي شمس أرخص ثمنًا وبعامل حماية +50 أن يحجب 98% من الأشعة الضارة.
كما أثبتت دراسة علمية خضعت لمراجعة الأقران وأجراها علماء المجموعة أن أرقام عامل الحماية على الملصقات التجارية تكون مبالغًا فيها في بعض المنتجات، إذ تبين أن هذه المنتجات وفرت في المتوسط ربع الحماية الفعلية المذكورة ضد أشعة UVA، و59% فقط من الحماية المذكورة ضد أشعة UVB.
وتتجنب واقيات الشمس الموصى بها في الدليل الجديد مركب ريتينيل بالمتات (أحد أشكال فيتامين أ) الذي ينتمي لعائلة الريتينويد التي يحذر أطباء الجلد من استخدامها عند التعرض للشمس.
بالإضافة إلى المواد الكيميائية الأخرى المشتبه في تسببها بالسرطان أو تهيج الجلد والحساسية أو الأضرار التناسلية والنمائية والتسمم العصبي.
أنواع واقيات الشمس
وتنقسم واقيات الشمس إلى نوعين رئيسيين يختلفان جذريًا في الأثر والآلية، وهما الواقيات المعدنية التي تعتمد كليًا على معادن مستقرة فوق سطح الجلد، مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم المعتمدين من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، لتعكس وتحجب أشعة الشمس فيزيائيًا.
ولأنها لا تُمتص في أدمة الجلد، فإنها لا تسبب سوى القليل جدًا من التسمم أو التهيج، كما أن التركيبات الحديثة والخيارات الملونة المتاحة حاليًا قضت على مشكلة الطبقة الطباشيرية البيضاء التي كانت تتركها هذه المنتجات قديمًا.
أما واقيات الشمس الكيميائية صممت لتمتصها البشرة، وتعتمد في عملها على إحداث تفاعل كيميائي يمتص الأشعة فوق البنفسجية ويحولها إلى طاقة حرارية تتشتت خارج الجسم.
ورغم استخدام 12 نوعًا من هذه المواد الكيميائية لعقود دون قلق، وجد علماء إدارة الغذاء والدواء (FDA) في عام 2019 أن 6 من المكونات الأكثر استخدامًا يمكن أن تدخل مجرى الدم البشري بمستويات غير آمنة بعد يوم واحد فقط من الاستخدام وتظل عالقة فيه لأيام بعد التوقف، بل إن مكونين منها هما الهوموسالات والأوكسيبنزون بقيا في الدم فوق حدود السلامة لأكثر من أسبوعين كاملين.
لذا يدرج الاتحاد الأوروبي الهوموسالات كمادة محتملة للاضطراب الهرموني تؤثر على النمو والتناسل والجهاز العصبي أو المناعي.
أما الأوكسيبنزون فهو مادة مدروسة جيدًا وثبت تسببها في اختلال الغدد الصماء وارتباطها بالعيوب الخلقية وتغيرات الهرمونات التناسلية والغدة الدرقية وحساسية الجلد، وقد عُثر عليه في حليب الثدي البشري والدم والبول.
ونتيجة لتأثيره البيئي المدمر المتمثل في زيادة ابيضاض الشعب المرجانية وموتها والتسبب في أضرار جينية للحياة البحرية، تم حظره قانونيًا في هاواي، وتايلاند، وجزر العذراء الأمريكية ودول أخرى، مما أدى لتراجع المنتجات التي تستخدمه من 70% إلى 5% فقط.
ومع ذلك لم يتمكن الدليل سوى من التوصية بـ 53% واقيًا كيميائيًا فقط لندرة الخيارات الخالية من المكونات المقلقة.
الأمر الذي أثار ردود فعل متباينة، حيث يرى قطاع الصناعة، ممثلاً في مجلس منتجات العناية الشخصية، أن التشكيك في فعالية واقيات الشمس يضر بالصحة العامة لأنه يقلل من ثقة الناس في وسائل الحماية الحيوية ويقوض عقودًا من الأبحاث العلمية المعتمدة.
بالرغم من ذلك، برز بصيص أمل في ديسمبر الماضي عندما أعلنت الـ FDA عن توجه للسماح باستخدام مركب "بيموتريزينول" المعتمد في أوروبا منذ عقود؛ الذي يمتاز بحمايته العالية ضد UVA وعدم امتصاصه في الجلد، ما يجعله أول ابتكار تنظيمي تشهده أمريكا منذ 20 عامًا ويلبي رغبة المستهلكين الذين يلجأون لشراء المنتجات الأوروبية والآسيوية عبر الإنترنت لخفتها وحمايتها الأفضل.
التوصيات الطبية
ويؤكد خبراء الجلد والأكاديمية الأمريكية لأمراض الجلد أن واقي الشمس لا ينبغي أن يكون خط الدفاع الأول والوحيد، بل يجب وضعه في أسفل القائمة ضمن نهج متعدد الطبقات يشمل ارتداء الملابس ذات الأنسجة المحبوكة بإحكام والنظارات الشمسية، ومحاولة تجنب الشمس والبقاء في الظل في أوقات الذروة الحرارية.
ولتحقيق الفعالية المطلوبة لواقي الشمس، يجب الاهتمام بوضع الكمية الكافية منه لتغطية كامل الأجزاء المكشوفة من الجسد، مع الحرص على وضعه على بشرة جافة قبل 15 دقيقة من الخروج وإعادة تطبيقه بانتظام كل ساعتين أو فورًا بعد السباحة أو التعرق الشديد.
وتتضاعف هذه الأهمية عند التعامل مع الأطفال والرضع دون سن 6 أشهر والذين لا يجوز تعريضهم لأشعة الشمس المباشرة مطلقًا، إذ تصنف الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال حروق الشمس لديهم كحالات طوارئ طبية.
حيث يمكن لبضعة حروق سيئة في مرحلة الطفولة أن ترفع أخطار الإصابة بالميلانوما، وهي أخطر أنواع سرطان الجلد القاتلة، فضلاً عن أضرار الكيماويات السامة على أدمغتهم وأجسامهم النامية.
وتشدد مؤسسة سرطان الجلد على ضرورة تجاهل الشائعات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تدعي أن الشمس لا تسبب السرطان، مؤكدة أن الأشعة فوق البنفسجية هي مسرطن بشري مثبت علميًا يتسبب مباشرة في سرطان الخلايا الحرشفية وسرطان الخلايا القاعدية والميلانوما.
ولأن تلف الجلد يستغرق سنوات أو عقودًا ليتطور، فإن الشباب يضعون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الشيخوخة المبكرة والسرطانات القاتلة.












