كشفت الأبحاث الناشئة أن حالة بكتيريا الأمعاء "الميكروبيوم" المعوي في مراحل الحياة المبكرة مرتبطة بشكل وثيق للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وأن اختلال التوازن البكتيري قد يلعب دورًا محوريًا في هذا المرض الفتاك.
ولم تعد العوامل التقليدية مثل التدخين هي المفسر الوحيد للإصابة بسرطان القولون، حيث شُخصت حالات عديدة لشباب يمارسون الرياضة بانتظام ويتبعون نظامًا غذائيًا "نظيفًا"، مما وجه أنظار العلماء نحو القوى البيولوجية المجهرية التي تسكن أجسادنا وتتحدى صحتنا يوميًا.
تضاعف حالات سرطان القولون
وفقًا لتقرير صدر في ديسمبر 2025، من المتوقع أن تتضاعف حالات سرطان القولون عالميًا بحلول عام 2050، مع زيادة ملحوظة في وفيات سرطان القولون والمستقيم.
ويرتفع معدل الإصابة سنويًا بنسبة تصل إلى 3% بين فئات الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم، ويؤكد الخبراء أن مجرد الإشارة إلى السمنة أو الخمول لا يفسر هذا الارتفاع غير المسبوق، مما جعل بكتيريا الأمعاء محور الدراسات الحديثة لفهم هذه الأزمة المتفاقمة حاليًا.
كيف يحفز الميكروبيوم نمو الأورام؟
الميكروبيوم هو مجتمع مجهري من الكائنات الحية الدقيقة التي تبطن الجهاز الهضمي وتؤدي أدوارًا وقائية. ومع ذلك، عندما يختل هذا التوازن، تبرز بكتيريا ضارة مثل سلالات معينة من "الإشريكية القولونية" (E. coli) وبكتيريا "Bacteroides fragilis".
وتنتج هذه البكتيريا سمًا يسمى "كوليباكتين" (Colibactin)، وهو سم مدمر للحمض النووي (DNA). ويؤدي هذا الضرر الجيني إلى تحفيز نمو الخلايا السرطانية، وقد وُجدت حمولات طفرية عالية من هذا السم لدى المصابين بالسرطان تحت سن الخمسين مقارنة بكبار السن.
وتشير الدراسات إلى أن تشكيل الميكروبيوم يبدأ في وقت مبكر جدًا من الحياة. وتلعب الحمية الغذائية الحديثة المليئة بالسكريات والمواد الحافظة دورًا "سامًا" في أمعاء الأطفال والشباب، حيث يؤدي السكر الزائد إلى نمو بكتيري مفرط يخلق بيئة ملتهبة في نهاية القولون.
كما أن الإفراط في وصف المضادات الحيوية قديمًا أدى إلى قتل البكتيريا النافعة التي تحتاجها الأمعاء للحفاظ على سلامة الغشاء المخاطي ومنع الالتهابات المزمنة التي تمهد للسرطان.
خطوات عملية لتقليل خطر الإصابة
يجمع الخبراء على ضرورة اتباع نهج وقائي شامل يعتمد على الغذاء المتكامل حيث يجب تناول الأطعمة الكاملة وغير المصنعة والتركيز على الألياف النباتية لتعزيز البكتيريا النافعة.
كما يجب الالتزام بإجراء فحص منظار القولون الوقائي بدءًا من سن الـ 45، بالإضافة إلى مراقبة الأعراض والانتباه لأي تغييرات مستمرة في عادات الإخراج أو وجود دم في البراز والإبلاغ عنها فورًا، فيما تساعد الرياضة في تقليل الالتهاب الجهازى وتحسين حركة الأمعاء بشكل إيجابي.










