كشفت أبحاث غذائية حديثة أن الشعور بالشبع لا يرتبط فقط بكمية الطعام، بل بطريقة تقديم السعرات الحرارية ونوعية الأطعمة المتناولة، ما يغيّر مفاهيم شائعة حول فقدان الوزن.
فهم جديد لفقدان الوزن
وأوضح العلماء أن بعض الأطعمة فائقة المعالجة، مثل المعجنات والوجبات السريعة، قد تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة تُستهلك بسرعة دون الإحساس بالشبع الكافي، مقارنة بوجبات متوازنة تضم البروتين والخضراوات والنشويات، رغم تقارب السعرات أحيانًا.
ولسنوات طويلة، اعتمدت أنظمة إنقاص الوزن على تقليل الكميات والسعرات الحرارية بشكل صارم، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن المشكلة قد لا تكمن في "كمية الطعام" بقدر ما ترتبط بنوعية الأطعمة وسهولة الإفراط في تناولها دون ملاحظة.
وبيّنت الدراسات أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة تدفع الأشخاص لاستهلاك سعرات حرارية أكثر، حتى عند تقديم وجبات متشابهة من حيث القيمة الغذائية أو الحجم، ما يعزز احتمالات زيادة الوزن مع مرور الوقت.
ويشهد فهم فقدان الوزن تحولًا لافتًا في الأبحاث الحديثة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على تقليل السعرات الحرارية فقط، بل أصبح يرتبط بدراسة تأثير تركيبة الطعام، وبيولوجيا الشهية، والعوامل البيئية على سلوك الأكل على المدى الطويل.
ويرى الباحثون أن فهم العلاقة بين تركيبة الطعام والشهية قد يسهم في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية للتحكم بالوزن وتحسين العادات الغذائية. وتؤكد دراسات متخصصة أن التركيز يجب أن ينتقل من "تقليل الطعام" إلى "تحسين جودته"، حيث تشير أبحاث طب السمنة إلى أن اختيار طعام عالي الجودة قد يكون أكثر تأثيرًا من خفض الكمية وحدها في إدارة الوزن.
تقليل الطعام قد يؤدي لنتائج عكسية
يعتقد كثيرون أن تقليل كمية الطعام هو الطريق المباشر لفقدان الوزن، إلا أن أبحاثًا غذائية حديثة تشير إلى أن هذا النهج قد يأتي بنتائج عكسية، لكونه يركز على تقليل السعرات دون فهم آلية الجوع وسلوك الأكل الفعلي لدى الإنسان.
وتوضح الدراسات أن معظم الأفراد ينظمون استهلاكهم للطعام بناءً على حجم الوجبة وشكلها أكثر من حساب السعرات الحرارية، ما يجعل تقليص الحصص بشكل كبير عاملًا قد يسبب الشعور بالجوع والحرمان بعد الأكل، حتى في حال تناول وجبات متوازنة.
وفي هذا السياق، تشير الدكتورة باربرا رولز، أستاذة علوم التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إلى أن فكرة “تناول كميات أقل” قد لا تكون فعالة نفسيًا، موضحة أن الاعتياد على كميات معينة من الطعام يجعل تقليلها فجأة عاملًا محفزًا للشعور بالجوع.
وتزداد المشكلة مع الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات السريعة والمنتجات المصنعة، التي تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة يمكن استهلاكها بسرعة دون تحقيق إحساس حقيقي بالشبع، نظرًا لقوامها الناعم وقلة محتواها من الألياف والماء.
كما تُظهر الأبحاث أن هذه الأطعمة مصممة لتناولها بسرعة، ما يسمح باستهلاك كميات كبيرة من السعرات قبل أن تبدأ إشارات الشبع بالوصول إلى الدماغ، والتي تحتاج عادةً من 15 إلى 20 دقيقة لتفعيل الإحساس بالامتلاء.
وترى الباحثة تراسي مان، مديرة مختبر الصحة والتغذية بجامعة مينيسوتا، أن المشكلة لا تتعلق فقط بضبط النفس، بل بكون الجسم مهيأ بيولوجيًا ونفسيًا للاستمرار في الأكل في ظل هذه الظروف، ما يفسر صعوبة الاعتماد على “تقليل الكمية” وحده كاستراتيجية فعالة للتحكم بالوزن.
مكونات طبقك تتحكم في وزنك
تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الراغبين في إنقاص الوزن لا يحتاجون بالضرورة إلى تقليل كميات الطعام، بقدر ما يحتاجون إلى إعادة تشكيل مكونات الوجبات، عبر التركيز على البروتين والألياف والأطعمة قليلة المعالجة، بما يسهم في تعزيز الشعور بالشبع وتقليل إجمالي السعرات الحرارية المتناولة.
وأظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2020 في مجلة “السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي” أن النظام الغذائي الغني بالبروتين يُعد أداة فعّالة لفقدان الوزن، كما يساعد في الحد من استعادة الوزن، رغم محدودية الدراسات السريرية طويلة الأمد.
ويعود ذلك إلى قدرة البروتين على رفع مستويات الهرمونات المثبطة للشهية، وفي الوقت نفسه خفض هرمون الجريلين المسؤول عن الإحساس بالجوع، والذي يصفه الباحثون بأنه "إشارة الجسم لتناول الطعام" والموجود في المعدة والدماغ.
وفي السياق ذاته، تُعد الألياف عنصرًا غذائيًا أساسيًا في تعزيز الشبع، إذ تزيد من حجم الوجبات وتبطئ عملية الهضم، ما يطيل فترة الإحساس بالامتلاء. وقد أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2013 في مجلة الكلية الأمريكية للتغذية أن ارتفاع استهلاك الألياف يرتبط بانخفاض وزن الجسم.
وتشير النتائج إلى أن الاعتماد على وجبات غنية بهذه العناصر يقلل من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقًا، ليس نتيجة التقييد، بل بسبب طبيعة الوجبات الأكثر إشباعًا.
اقرأ أيضًا:
علماء يبتكرون جلطات دموية لوقف النزيف
تفشي فيروس هانتا على متن سفينة.. عالم طيور هولندي هو "المريض صفر"
سر خفي لتنظيف الدماغ.. فما هو؟











