كشفت التحقيقات الصحية الدولية أن عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد، البالغ من العمر سبعين عاماً، يُعتبر "المريض رقم صفر" في التفشي القاتل لفيروس هانتا الذي ارتبط بسفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس".
رحلة مراقبة طيور تحولت لمأساة
أصيب "شيلبيرورد" بالمرض خلال رحلة بحرية عبر جنوب المحيط الأطلسي في شهر أبريل الماضي، وتعتبر حالته محورية في جهود مسؤولي الصحة العالميين لتتبع كيفية انتشار هذا الفيروس النادر بين الركاب وعبر الحدود الدولية.
كان شيلبيرورد وزوجته ميريام (69 عاماً) مراقبين للطيور يتمتعان بخبرة واسعة، وقد قضيا أشهراً في السفر عبر أمريكا الجنوبية، حيث تنقلا بين الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي، قبل أن يعودا إلى الأرجنتين في أواخر مارس، وهي الفترة التي تبين لاحقاً أنها شهدت "محطة قاتلة" بالنسبة لهما.
وصعد الزوجان، القادمان من قرية هاليرفايك الهولندية التي لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة، على متن السفينة الهولندية في الأول من أبريل، في رحلة كانت تهدف إلى مراقبة الطيور النادرة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مأساة.
وفقًا للسلطات الصحية، فإن الزوجين تعرضا للفيروس خلال زيارة إلى مكب للنفايات خارج مدينة أوشوايا النائية الواقعة في منطقة باتاغونيا. ووصف مسؤولون محليون ذلك الموقع بأنه ملوث بشدة ويضم قوارض تحمل سلالة "الأنديز" من فيروس هانتا، وهو الفيروس الذي ينتشر عادة عن طريق استنشاق جزيئات دقيقة من فضلات أو بول القوارض المصابة.
سلالة الأنديز الأخطر على البشر
الأكثر خطورة أن سلالة الأنديز تعد استثناء نادرا بين فيروسات هانتا، حيث يمكنها أن تنتقل بين البشر من خلال الاتصال الوثيق، على عكس معظم السلالات الأخرى التي تنتقل فقط من القوارض إلى الإنسان.
بدأت الأعراض تظهر على شيلبيرورد بعد أقل من أسبوع من انطلاق الرحلة، حيث عانى من الحمى والصداع ومشاكل في الجهاز الهضمي، قبل أن يفارق الحياة على متن السفينة في الحادي عشر من أبريل.
ووفقاً لمشغل السفينة، شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز"، لم يشتبه في البداية بفيروس هانتا لأن الأعراض كانت مشابهة لأمراض تنفسية أخرى، وبقيت وفاته دون تفسير ولم تؤخذ منه عينات للتحليل.
نزلت زوجته من السفينة لدى وصولها إلى جزيرة سانت هيلانة النائية في الرابع والعشرين من أبريل، لكنها مرضت بعد ذلك بوقت قصير وتوفيت بعد أيام في مستشفى بجنوب أفريقيا.
ويُعتبر الزوجان الآن من بين أوائل الوفيات المرتبطة بهذا التفشي، حيث يتعامل المحققون مع شيلبيرورد باعتباره المصدر الأول للعدوى في هذه المجموعة.
تتبع دولي لركاب السفينة الموبوءة
أثار ظهور هذا الفيروس القاتل على متن سفينة سياحية حالة من التأهب الدولي، حيث تم إطلاق جهود واسعة لتتبع المخالطين عبر دول متعددة، ومن بينهم ركاب أمريكيون وأوروبيون عادوا إلى ديارهم.
وغادر العديد من الركاب السفينة في منتصف الرحلة وسافروا جواً إلى وجهات مختلفة، مما أثار مخاوف جدية من احتمالية انتشار إضافي للفيروس عبر رحلات الطيران الدولية. تم ربط عدة إصابات وحالات وفاة بهذه الرحلة، منها راكب ألماني توفي على متن السفينة في الثاني من مايو (لم تتأكد السلطات بعد مما إذا كان فيروس هانتا هو السبب)، وراكب بريطاني تم إجلاؤه إلى جنوب أفريقيا وما زال في حالة حرجة لكنها مستقرة.
خبراء الأوبئة.. ورسالة طمأنة
رغم كل هذه التطورات المقلقة، يسارع خبراء الأوبئة إلى طمأنة الجمهور بأن احتمال تحول هذا التفشي إلى جائحة عالمية لا يزال ضعيفاً جداً، وفي هذا الصدد يقول أميش أدالجا، الباحث البارز في جامعة جونز هوبكنز، إن "إمكانية حدوث جائحة تتعلق في الغالب ببنية الانتقال، وليس بمدى الفتك".
ويضيف بيل هاناج، عالم الأوبئة في جامعة هارفارد، أن "ليس معدل الوفيات هو المهم، بل القدرة على الانتقال بين البشر".







