كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications عن تطوير نظام فحص منزلي متكامل يجمع بين تحليل الدم والتقييم الذهني الرقمي، مما قد يغير وجه التشخيص المبكر لمرض ألزهايمر للأبد.
وأوضح الخبراء أن الاختبار يعتمد على "وخز الإصبع" وتقييم للدماغ عبر الإنترنت، وهي إجراءات يمكن إتمامها بالكامل من المنزل، حيث تم إرسال الاختبار إلى 174 شخصاً قاموا بإجرائه بأنفسهم وإرساله عبر البريد إلى الفريق البحثي.
حديد مستوى خطر الإصابة بدقة
وبحثت اختبارات الدم عن مؤشرات حيوية محددة وهي (p-tau217) و(GFAP)، المرتبطة بمرض ألزهايمر وتدهور وظائف الدماغ بشكل عام، ووجد الفريق البحثي، بقيادة خبراء من جامعة "إكسيتر"، أن دمج نتائج فحص الدم مع اختبارات الدماغ الإلكترونية يتيح تحديد مستوى خطر الإصابة بدقة.
وأشار الأكاديميون إلى الحاجة الماسة لأدوات "قابلة للتوسع" للوصول إلى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مبكرة في الذاكرة والتفكير ولا يراجعون المراكز الصحية المتخصصة، ويهدف هذا النهج إلى تصنيف الأشخاص حسب درجة الخطورة، ومنح الأولوية لمن هم أكثر عرضة للإصابة للحصول على مزيد من الفحوصات والعلاج.
وسيلة محتملة للتنبؤ بخطر الخرف
فيما قالت البروفيسورة آن كوربيت، قائدة الدراسة من كلية الطب بجامعة إكسيتر: "أظهرت أبحاثنا السابقة أن اختبار وخز الإصبع يمكن إجراؤه بفعالية في المنزل وإرساله للمختبرات، تبني هذه الدراسة الجديدة على ذلك لتربط بين المؤشرات الحيوية والأداء في اختبارات الدماغ، مما يمنحنا وسيلة محتملة للتنبؤ بخطر الخرف".
وأضافت أن هذا العمل يفتح الباب أمام إجراء مسح شامل للسكان دون الحاجة إلى زيارات للعيادات أو تقييمات سريرية معقدة، مما يضمن توجيه الدعم والعلاج لمن هم في أمسّ الحاجة إليه.
سد فجوة التشخيص
من جانبه، أشار البروفيسور كلايف بالارد المشارك في البحث، إلى وجود نحو مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من الخرف، ومع ذلك فإن شخصاً واحداً فقط من بين كل ألف شخص تظهر عليهم علامات التدهور المبكر يحصل على تقييم تخصصي.
وأكد بالارد أن هذا الأسلوب يمثل وسيلة "بسيطة وفعالة ومنخفضة التكلفة" للوصول إلى أعداد كبيرة من الناس في المجتمع وتسهيل الكشف المبكر. وحث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عاماً على الانضمام إلى دراسة "Protect" عبر الإنترنت، والتي تضم أكثر من 30 ألف بالغ لإجراء اختبارات معرفية منتظمة.
تحسين النتائج العلاجية عبر التشخيص المبكر
وصفت البروفيسورة ماريان نايت، مديرة البرامج في المعهد الوطني لأبحاث الصحة والرعاية (NIHR)، نتائج الجمع بين اختبارات الإدراك والدم بأنها "مثيرة للغاية"، مشيرة إلى قدرتها على تقليل العبء على النظام الصحي الوطني (NHS) وتحسين النتائج العلاجية عبر التشخيص المبكر.
وفي تعليقها على الدراسة، قالت الدكتورة شيونا سكيلز، مديرة الأبحاث في مؤسسة أبحاث ألزهايمر بالمملكة المتحدة، إن هذه الاختبارات قد "تحدث ثورة في تشخيص الخرف"، مؤكدة أن النتائج تشير إلى حساسية عالية في اكتشاف التغيرات المرتبطة بالمرض، مع التأكيد على الحاجة لدراسات أوسع وأكثر تنوعاً لتأكيد أداء هذه الأداة في بيئات الرعاية الصحية اليومية.













