كشفت دراسة كبرى جديدة أن أدوية إنقاص الوزن الشهيرة تؤدي إلى فقدان كبير في العضلات، بما في ذلك عضلات الوجه. وتُستخدم هذه الحقن، مثل "مونجارو" و"ويغوفي"، من قبل أكثر من 2.5 مليون شخص في المملكة المتحدة وحدها.
ورغم أن الأبحاث السابقة أظهرت أن مرضى السمنة يمكنهم فقدان ما يصل إلى خمس وزن جسمهم باستخدام هذه الحقن، إلا أن التقرير الجديد، الذي راجع البيانات الصحية لآلاف المرضى، وجد أن ثلثي المستخدمين فقدوا أيضاً كتلة عضلية حيوية.
ويؤكد الخبراء أن فقدان العضلات هو المسؤول الأول عن الظاهرة المعروفة باسم "وجه أوزمبيك" حيث تبدو وجوه المستخدمين غائرة وذات عظام وجنتين بارزة بشكل حاد.
في عام 2024، صرحت نجمة تلفزيون الواقع شارون أوزبورن بأنها شعرت بأنها أصبحت "هزيلة ونحيفة للغاية" بعد تناول هذه الأدوية، واعترفت بأنها تكافح لاستعادة بعض وزنها.
ويحذر الباحثون، الذين سيعرضون مراجعتهم في اجتماع الكلية الأمريكية للأطباء بسان فرانسيسكو، المستخدمين من ضرورة اتخاذ خطوات لتجنب فقدان العضلات، الذي قد يؤدي لمضاعفات مهددة للحياة، بما في ذلك السقوط الخطير.
وقالت الدكتورة شارلوت سويتا، استشارية أمراض الشيخوخة في مستشفى جامعة كوبنهاغن: "يجب أن يقترن العلاج باستراتيجيات تحافظ على صحة العضلات، وخاصة تمارين المقاومة وتناول البروتين بشكل كافٍ".
ومن خلال مراجعة 36 دراسة حول أدوية التخسيس، وجد الباحثون أن المرضى يفقدون دائماً عضلات أكثر مما كان متوقعاً.
ويأتي ذلك عقب دراسة بارزة من جامعة أكسفورد نُشرت في يناير، وجدت أن غالبية المستخدمين يستعيدون الوزن الذي فقدوه في غضون عامين من توقف العلاج، وبسرعة أكبر بكثير من متبعي الحميات التقليدية.
وحذر الخبراء حينها من أن إيقاف الأدوية لا يعكس فقدان الوزن فحسب، بل يرتبط أيضاً بتراجع فوائد القلب الرئيسية التي اكتسبها المريض. وتعمل هذه الحقن، المعروفة باسم أدوية (GLP-1)، عبر محاكاة الهرمونات التي تُفرز بعد الأكل.
وعبر مستخدمون عن ملاحظتهم لترهل الجلد في منطقة الخدين والرقبة، وهي الظاهرة التي تُعزى إلى سرعة وتكوين فقدان الوزن؛ فعندما يُفقد الوزن بسرعة، لا يسحب الجسم من مخازن الدهون فحسب، بل يكسر أيضاً العضلات الخالية من الدهون والدهون البنيوية التي تدعم مناطق مثل الوجه.
وفي بعض الحالات، يترك هذا فقدان الوزن المستخدمين ليس فقط بمظهر هزيل، بل بخطر حقيقي للتعرض للهشاشة والسقوط.
ولهذا السبب، حذرت الدكتورة سويتا من أن هذه الحقن قد لا تكون مناسبة دائماً لكبار السن، حيث يمثل الحفاظ على العضلات لديهم فارقاً جوهرياً بين الصحة والضعف، والقدرة على الحركة والعيش باستقلالية.
وينصح الخبراء منذ فترة طويلة بتمارين القوة لمساعدة المستخدمين على الحفاظ على كتلتهم العضلية، مع الالتزام بالمبادئ التوجيهية الوطنية التي توصي بممارسة 150 دقيقة من التمارين المعتدلة إلى القوية أسبوعياً.
وقد اعترفت مشاهير مثل المغنية ميغان ترينور باستخدام هذه الحقن، لكنها أكدت أن الأمر لم يقتصر على الحقن فقط، بل شمل "تغييرات هائلة في نمط الحياة" والعمل مع أخصائي تغذية ومدرب شخصي لإدارة مرض السكري لديها.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية (NICE) هذا الشهر أنه سيتم توفير هذه الحقن عبر النظام الصحي البريطاني (NHS) لأكثر من مليون شخص مصاب بأمراض القلب، في قرار يمثل المرة الأولى التي تُعتمد فيها هذه الأدوية للوقاية من مشاكل القلب وليس فقط لإنقاص الوزن.
ورغم المخاوف من الآثار الجانبية مثل الغثيان والقيء والإسهال، وفي حالات نادرة التهاب البنكرياس، يشدد الخبراء على أن الفوائد تفوق المخاطر لمعظم المرضى، خاصة في ظل أزمة السمنة التي تكلف الاقتصاد البريطاني نحو 100 مليار جنيه إسترليني سنوياً.








