لطالما اعتقد الأطباء أن الغضروف التالف لا يمكن أن يتجدد، لكن دراسات حديثة بدأت تحدّ من هذا الافتراض. وغالبًا ما يُهمل الغضروف حتى يبدأ بالتلف، وهو أمر شائع بين مرضى التهاب المفاصل، الذين طالما سمعوا أن فقدان الغضروف أمر لا رجعة فيه.
ويفتقر الغضروف إلى إمدادات دموية كافية، ما يقلل من قدرته على إصلاح نفسه بعد الإصابة، ويُفسر جزئيًا سبب إصابة واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة بالفصال العظمي، وهو أحد الأسباب الرئيسية للإعاقة حول العالم.
وبحسب "ناشيونال جيوغرافيك" حتى الآن، يقتصر العلاج على تخفيف الألم والحفاظ على حركة المفصل عبر العلاج الطبيعي، بينما يمثل استبدال المفصل الخيار الأخير في حال تلف الغضروف بشكل كبير. ويعكس هذا التوجه الاعتقاد السائد بأن فقدان الغضروف أمر طبيعي يرتبط بزيادة متوسط العمر المتوقع.
تجارب لإعادة بناء الغضروف
بدأ العلماء في دراسة طرق جديدة لتحفيز الغضروف على إصلاح نفسه بدلًا من الاكتفاء بتخفيف الأعراض أو استبدال المفصل. وفي جامعة نورث وسترن، طور فريق بقيادة الكيميائي وعالم المواد صامويل ستوب مادة قابلة للحقن تهدف إلى إعادة بناء بنية الغضروف نفسها.
وتمت صناعة المادة الجديدة من أجزاء بروتينية قصيرة ونسخة معدلة من حمض الهيالورونيك، ويتم حقنها مباشرة في المناطق المتضررة من المفصل. وبعد الحقن، تتجمع جزيئات المادة في شبكة ألياف دقيقة تشبه تركيب الغضروف الطبيعي، وتوجه الخلايا المحيطة لبناء نسيج غضروفي جديد بدلًا من تكوين ندوب ضعيفة.
وأظهرت اختبارات على الأغنام، التي تشبه مفاصل الإنسان من حيث الحجم والقوى المطبقة عليها، تكوّن غضروف جديد غني بالكولاجين من النوع الثاني والبروتيوغليكان خلال ستة أشهر، بما يحاكي الغضروف الطبيعي أكثر من النسيج الليفي الناتج عن العلاجات التقليدية، ما يشير إلى احتمال استمرار عملية الترميم لفترة طويلة.
ولا تُعد إعادة بناء الغضروف الحل الوحيد، إذ تؤثر الشيخوخة أيضًا على قدرة المفصل على التعافي. و تركز الأبحاث في جامعة ستانفورد، على التغيرات الجزيئية المرتبطة بالسن، التي تقلل من قدرة الغضروف على التجدد.
واكتشفت هيلين بلاو، أستاذة علم الأحياء الدقيقة والمناعة، بروتينًا يُسمى 15-PGDH يرتفع مع التقدم في العمر ويبطئ إصلاح الأنسجة. وأظهرت دراسات على الفئران المسنة أن تثبيط هذا الإنزيم يعكس فقدان الغضروف المرتبط بالشيخوخة، ويحمي المفاصل من تطور التهاب المفاصل بعد إصابات تشبه تمزق الرباط الصليبي الأمامي. كما أظهرت العينات البشرية استجابة مماثلة، مع تكوّن غضروف زجاجي جديد يسمح بحركة سلسة للمفاصل.
السيطرة على الالتهاب قبل تدمير المفاصل
يؤدي الالتهاب السريع إلى تآكل الغضروف، خاصة مع التقدم في العمر، وهو ما جعل الباحث كريستوفر إيفانز في عيادة مايو، يركزعلى معالجة الإشارات الالتهابية نفسها، مثل بروتين الإنترلوكين-1، الذي يفاقم تلف الغضروف في حالة التهاب المفاصل المزمن.
وطور فريقه علاجًا جينيًا يحفز خلايا المفصل على إنتاج بروتين مضاد للالتهاب محليًا، ما يحافظ على مستويات العلاج داخل المفصل لفترة طويلة بعد حقنة واحدة، ويقلل الألم ويحسن وظائف المفصل دون آثار جانبية كبيرة. ويهدف هذا النهج إلى وقف دورة الالتهاب والحفاظ على المفصل، وليس لإعادة بناء الغضروف بالكامل.
ورغم أن هذه الاستراتيجيات لم تثبت فعاليتها على المدى الطويل في التجارب السريرية البشرية واسعة النطاق، فإنها تعكس تحولًا مهمًا في نظرة العلماء إلى التهاب المفاصل. فبعد أن كان يُعتبر تآكلًا طبيعيًا لا مفر منه، يُفهم اليوم كعملية بيولوجية حية تتأثر بالخلايا والجزيئات وبنية الأنسجة، ما يفتح المجال لتدخلات علاجية قد تُعيد للمفاصل صحتها جزئيًا أو كليًا.
اقرأ أيضًا:
هل تحسّن مكملات الكولاجين صحة البشرة والشعر؟
التلوث مرتبط بالقلق والاكتئاب!
هل يسبب استخدام بودرة التلك الإصابة بالسرطان؟













