على الرغم من أن الآيس كريم يُنظر إليه عادةً كمتعة غنية بالسكر والدهون والسعرات الحرارية، وليس كغذاء وقائي، إلا أن نتائج غير متوقعة ظهرت في عدة دراسات كبيرة عن منتجات الألبان. فقد أظهرت هذه الدراسات أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الآيس كريم كانوا في بعض الحالات أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهي نتيجة فاجأت الباحثين ولم يتمكنوا بعد من تفسيرها بشكل كامل.
فوائد غير متوقعة للآيس كريم
ووفقًا لموقع " scitechdaily"، أظهرت دراسات مبكرة في أوائل القرن الحادي والعشرين أن العلاقة بين منتجات الألبان والصحة أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد. فقد أظهرت دراسة طويلة الأمد لعوامل خطر الإصابة بأمراض القلب أن استهلاك منتجات الألبان ارتبط بانخفاض خطر متلازمة مقاومة الأنسولين، وهي حالة تمهّد للإصابة بمرض السكري، خاصة بين الأشخاص ذوي الوزن الزائد.
لكن النتائج اللافتة كانت مرتبطة بـ "الحلويات المصنوعة من منتجات الألبان"، التي يهيمن عليها الآيس كريم، إذ ارتبط تناولها بانخفاض ملحوظ في احتمالية الإصابة بالمتلازمة، مع تأثير وقائي أكبر بما يقارب 2.5 مرة مقارنة بالحليب العادي.
ولم تكن هذه الملاحظات مفردة، فقد أظهرت دراسة متابعة واسعة النطاق عام 2005 شملت أكثر من 41 ألف رجل أمريكي أن من تناولوا الآيس كريم مرتين أو أكثر أسبوعيًا كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مقارنة بمن تناولوه أقل من مرة شهريًا.
وأشارت دراسة أخرى إلى أن نصف كوب من الآيس كريم يوميًا لدى مرضى السكري قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول الفوائد الصحية لبعض الحلويات ومنتجات الألبان.
الزبادي أفضل من الآيس كريم
عند تحليل بيانات مجموعات بحثية رئيسية في جامعة هارفارد ودراسات طويلة الأمد أخرى، برز الزبادي كأحد أكثر منتجات الألبان ارتباطًا بالصحة. فقد أظهرت دراسة تحليلية شاملة أن تناول حصة يومية من الزبادي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 18%.
وعلى عكس النتائج المفاجئة المتعلقة بالآيس كريم، تتوافق فوائد الزبادي مع النظريات العلمية الحالية، نظرًا لاحتوائه على البروبيوتيك وارتباطه المحتمل بصحة الأمعاء وتعزيز عمليات الأيض.
وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، مو تشين: "استفدنا من حجم عينة كبير، ومعدلات متابعة عالية، مع تقييم متكرر للنظام الغذائي ونمط الحياة". وأضاف أن الزبادي، الغني بالبروبيوتيك، يقدم تفسيرًا منطقيًا من الناحية البيولوجية لفوائده، نظرًا لما يُعرف عن تأثير منتجات الألبان المخمرة على صحة الأمعاء واستقلاب الدهون.
تفسيرات محتملة وراء تأثير الآيس كريم
في ظل نتائج مفاجئة تتعارض مع الإرشادات الغذائية التقليدية، قام العلماء بتحليل بيانات عدة دراسات لتفسير العلاقة بين تناول الآيس كريم وخطر الإصابة بمرض السكري. وأوضح الباحثون أن هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه الظاهرة.
أولاً، قد تكون السببية عكسية، إذ يُنصح الأشخاص الذين تظهر عليهم علامات مبكرة لمشاكل الأيض، مثل زيادة الوزن أو ارتفاع الكوليسترول، بتجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، بينما لا يخضع الأصحاء لهذه القيود، ما قد يعطي انطباعًا خاطئًا بأن الآيس كريم يقلل من خطر السكري.
ثانيًا، يمكن أن يكون تحيز الإبلاغ سببًا، حيث تعتمد الدراسات على استبيانات تناول الطعام، والتي قد يقلل فيها المشاركون من الإبلاغ عن استهلاك الأطعمة "غير الصحية"، ما يؤدي إلى ظهور ارتباط خاطئ بين تناول المثلجات وصحة أفضل للأيض.
تشير بعض الدراسات إلى أن للآيس كريم تأثيرات بيولوجية محتملة على الأيض، رغم أنه ليس دواءً ولا يُعتبر غذاءً صحيًا. فمؤشر نسبة السكر في الدم للآيس كريم منخفض نسبيًا مقارنة ببعض الأطعمة الأخرى، وذلك بفضل محتواه العالي من الدهون والبروتين. كما يبقى غشاء كريات دهون الحليب، وهو غلاف طبيعي يحيط بدهون الألبان، سليمًا في الآيس كريم، بينما يتلف في أطعمة أخرى كالزبدة، ما قد يوفر حماية أيضية جزئية.
فرغم هذه المؤشرات، حذر العلماء من التسرع في تفسير النتائج، مؤكدين أن تكرار ظهور هذه الإشارات غير المتوقعة في العديد من الدراسات الكبيرة يفتح الباب لمزيد من البحث حول كيفية تأثير منتجات الألبان المختلفة على عملية التمثيل الغذائي وخطر الإصابة بمرض السكري.
اقرأ أيضًا :
التلوث مرتبط بالقلق والاكتئاب!
هل يسبب استخدام بودرة التلك الإصابة بالسرطان؟
هل لديك مراهق سريع الانفعال؟ هذه الفيتامينات قد تساعدك












