على الرغم من أن معظم الناس على دراية بسرطانات المرحلة الأولى وحتى الرابعة، فإن فئة واسعة لا تعلم بوجود مرحلة أسبق تُعرف طبيًا باسم سرطان المرحلة الصفرية، فهذه المرحلة المبكرة جدًا غالبًا ما تمر دون ملاحظة، ليس لأنها غير مهمة، بل لأنها صامتة وخفية، ولا تُكتشف في كثير من الأحيان إلا بالصدفة أو عبر الفحوصات الدورية الدقيقة.
تجربة شخصية تسلط الضوء على مرحلة مجهولة
أعادت تينا نولز، والدة النجمة العالمية بيونسيه، تسليط الضوء على هذا المفهوم الطبي غير المعروف نسبيًا، بعدما كشفت في مذكراتها عن تشخيص إصابتها سابقًا بسرطان الثدي.
وأوضحت نولز في مقابلة إعلامية أن تأخرها عن إجراء تصوير الثدي بالأشعة "الماموجرام" حال دون اكتشاف المرض في المرحلة الصفرية، قائلة إنها لم تكن تعلم بوجود هذه المرحلة من الأساس، وتُبرز هذه التجربة الشخصية سبب بقاء سرطان المرحلة الصفرية خارج وعي شريحة واسعة من الناس.
لماذا لا يُشخّص سرطان المرحلة الصفرية على نطاق واسع؟
يرجع ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها أن هذه المرحلة لا تكون قابلة للكشف في كثير من أنواع السرطان بالرنين المغناطيسي، كما أنها قد تُعرف بمسميات طبية مختلفة، إضافة إلى ذلك، فإن الخلايا غير الطبيعية في هذه المرحلة لا تُشكّل ورمًا واضحًا، ولا تُسبب أعراضًا تُذكر، ما يجعل اكتشافها دون فحوصات وقائية أمرًا بالغ الصعوبة.
كيف تُصنّف مراحل السرطان طبيًا؟
- يُقسّم السرطان عادةً إلى أربع مراحل رئيسية، وفق نظام التصنيف المعروف باسم TNM، والذي يعتمد على حجم الورم، وانتشاره في العقد اللمفاوية، ووجود نقائل في أعضاء أخرى.
- المرحلة الأولى: تعني وجود ورم صغير ومحصور في العضو الأصلي دون انتشار.
- المرحلة الثانية: تشير إلى زيادة حجم الورم أو وصول الخلايا السرطانية إلى العقد اللمفاوية القريبة.
- المرحلة الثالثة: تدل على نمو أكبر وانتشار أوسع في العقد اللمفاوية.
- المرحلة الرابعة: تعرف أيضًا باسم السرطان النقيلي، تعني انتقال المرض إلى أعضاء حيوية أخرى، ما يجعل العلاج أكثر تعقيدًا.
ما الذي يميز سرطان المرحلة الصفرية عن بقية المراحل؟
سرطان المرحلة الصفرية يختلف جذريًا عن المراحل الأخرى، إذ يشير إلى وجود خلايا غير طبيعية لم تتحول بعد إلى خلايا سرطانية غازية، هذه الخلايا تكون “في مكانها” ولا تخترق الأنسجة المحيطة، ولا تنتشر إلى العقد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى، ولهذا السبب يُعرف أحيانًا باسم السرطان الموضعي (In Situ).
أهمية الفحوصات الوقائية لاكتشاف سرطان المرحلة الصفرية
نظرًا لصغر حجم هذه الخلايا، فإنها لا تُرى عادة في الفحوصات التصويرية التقليدية مثل الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية، غير أن بعض أنواع السرطان، وعلى رأسها سرطان الثدي، يمكن اكتشاف المرحلة الصفرية فيها عبر فحوصات الماموجرام المنتظمة، ما يجعل الفحص الدوري العامل الحاسم في التشخيص المبكر.
سرطان الثدي في المرحلة الصفرية.. حالة خاصة
عند اكتشاف سرطان المرحلة الصفرية في الثدي، يُعرف طبيًا باسم سرطان الأقنية الموضعي (DCIS)، حيث تكون الخلايا غير الطبيعية محصورة داخل قنوات الحليب، ويوضح الأطباء أن هذا النوع لا يُعد سرطانًا غازيًا إلا إذا اخترق جدران القنوات وبدأ في الانتشار.
ورغم أن بعض حالات DCIS قد تبقى مستقرة لسنوات، فإن بعضها الآخر قد يتطور بمرور الوقت إلى سرطان أكثر خطورة.
لماذا لا يمكن تجاهل هذه المرحلة المبكرة؟
تكمن خطورة سرطان المرحلة الصفرية في طبيعته غير المتوقعة، إذ قد يتحول إلى سرطان غازي بعد أشهر أو سنوات، لذلك، يخضع المرضى عادةً لمتابعة طبية دقيقة، وقد يختار الأطباء في بعض الحالات التدخل الجراحي أو الإشعاعي المبكر لمنع تطور المرض، رغم أن الخلايا لم تصبح سرطانية بشكل كامل بعد.
الكشف المبكر… الفارق بين الوقاية والمعاناة
تُجمع الهيئات الطبية على أن الفحوصات المنتظمة هي الوسيلة الأكثر فاعلية لاكتشاف سرطان المرحلة الصفرية، ولهذا توصي الجمعيات الصحية بإجراء فحوصات دورية لسرطان الثدي، وعنق الرحم، والقولون، والبروستاتا، خاصة لمن لديهم عوامل خطورة.
وتشير الإحصاءات إلى أن اكتشاف سرطان الثدي في المرحلة الصفرية وبدء العلاج في الوقت المناسب يرفع معدلات النجاة إلى ما يقارب 99%.
المرحلة الأفضل على الإطلاق
يتفق الأطباء على أن سرطان المرحلة الصفرية، رغم اسمه المقلق، يُعد أفضل سيناريو ممكن في عالم السرطان، فالعلاج في هذه المرحلة أسهل، والنتائج أفضل، والتأثير على حياة المريض أقل بكثير مقارنة بالمراحل المتقدمة، ولهذا، فإن الوعي والكشف المبكر يظلان السلاح الأقوى في مواجهة هذا المرض الصامت.
اقرأ أيضًا:
لقاح شائع يسهم في الحد من الشيخوخة البيولوجية












