شهدت أسواق المعادن الثمينة انتعاشًا حذرًا خلال الأيام الأخيرة عقب موجة ممتدة من ضغوط البيع الشديدة، إلا أن خبراء المال يطرحون آمالًا ضئيلة بشأن استدامة هذا الصعود أو القدرة على استعادة المستويات القياسية التاريخية التي جرى تسجيلها أواخر يناير الماضي.
وسجل السعر الفوري للفضة 59.47 دولارًا للأونصة بارتفاع بلغ 6.3%، بالتوازي مع ارتفاع الذهب بنسبة 2.4% ليصل إلى 4,119.04 دولارًا؛ عزاه بنك (ING) لرحلة البحث عن صفقات مربحة بدلًا من وجود تحول ملموس في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي.
المعادن الثمينة دون مستوياتها القياسية
رغم المكاسب الأخيرة، تظل أسعار المعادن الثمينة دون مستوياتها القياسية البالغة 5,589.38 دولارًا للذهب و121.67 دولاراً للفضة، جراء الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي، إلى جانب مخاوف التضخم الناتجة عن أزمة ارتفاع تكاليف الطاقة بالشرق الأوسط.
ويرى بنك أوف أمريكا (Bank of America) إمكانية لتدهور أسعار الذهب عقب تسجيله أسوأ أداء ربع سنوي منذ 13 عامًا، مع ظهور إشارة "تقاطع الموت" (Death Cross) التقنية، والتي تنذر بمخاطر حدوث تصحيح أطول وأعمق في الأسواق.
وعلى عكس الذهب، يرى محللون أن الفضة قد تواصل التفوق بفضل دورها المزدوج؛ حيث تتلقى الدعم من تحسن المعنويات في مجمع المعادن الصناعية والنحاس، إلى جانب مكانتها كملاذ آمن في أوقات الأزمات والتقلبات الاقتصادية الدولية.
وفي المقابل، حذر بنك "يو بي إس" (UBS) المستثمرين من التسرع في بناء مراكز شراء جديدة، مشيرًا إلى أن الرياح المعاكسة وتكاليف الفرصة البديلة المرتفعة تمنع المعادن الثمينة من إيجاد قاع صلب يضمن الانطلاق نحو الصعود مجددًا.
"لا نمر بسوق صاعدة منكسرة بل بتصحيح طبيعي؛ فالعوامل الأساسية لـ المعادن الثمينة تظل قوية جدًا، وخاصة الذهب الذي تحول إلى ركيزة في النظام المالي العالمي"، وفق ما صرحت به ديان جاريت، الرئيس التنفيذي لـ هايكروفت ماينينغ لـ CNBC.
آفاق مستقبلية واعدة
فيما تؤكد شركات التعدين أن مشتريات البنوك المركزية المتواصلة لأكثر من 17 شهرًا تعزز القيمة الأساسية للذهب، متوقعة استمرار الإقبال عليه كوسيلة آمنة لتفادي أزمات الديون السيادية والضغوط المالية الناتجة عن الشكوك الاقتصادية العالمية.
أما بالنسبة للفضة، فتستمد قوتها الاستراتيجية من كونها مادة أولية رئيسية لا بديل لها في مجالات التقنية الحديثة، ولا سيما الحواسيب الفائقة وثورة الذكاء الاصطناعي، مما يضمن تدفق الطلب الصناعي عليها بجانب الاستثماري.













