ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مدعومة بتصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاطر التي تهدد حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، ما عزز المخاوف بشأن الإمدادات العالمية ودفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
ضغوط جيوسياسية تدعم الأسعار
اقتربت أسعار النفط، الأربعاء، من أعلى مستوياتها في نحو ستة أسابيع، مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات نتيجة استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، فيما أسهمت تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران لحركة الملاحة في البحر الأحمر في دعم الأسعار.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.31 دولار، أو 2.54%، لتصل إلى 93.32 دولارًا للبرميل وهو الأعلى منذ نحو ستة أسابيع.
كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.91 دولار، أو 2.26%، إلى 86.25 دولارًا للبرميل، بينما سجل الخامان القياسيان أعلى مستوياتهما منذ 11 يونيو.
واتسع الفارق السعري بين العقود الفورية والعقود الآجلة لخام برنت لأجل ثلاثة أشهر إلى 8.80 دولار للبرميل، وهو الأكبر منذ 22 مايو، حيث ترتفع أسعار العقود الفورية فوق العقود الآجلة، وهو ما يعكس عادة توقعات بشح الإمدادات في الأجل القريب.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، تراوحت العقود الآجلة لخام برنت بين أعلى مستوى إغلاق عند 118 دولارًا وأدنى مستوى عند 72 دولارًا للبرميل.
التوترات تتسع إلى باب المندب
أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ الليلة الحادية عشرة على التوالي من الضربات داخل إيران، وذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الكويتي اعتراض دفاعاته الجوية طائرات مسيّرة إيرانية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة "ستقصف وتدمر جسرًا أو محطة كهرباء" في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة في مضيق هرمز.
وفي موازاة التصعيد في مضيق هرمز، فتحت جماعة الحوثي جبهة جديدة بإعلانها استهداف السفن التي تنقل النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، وفرض حصار بحري على السعودية.
وقالت قوة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي إن السفن المرتبطة بإسرائيل أو الولايات المتحدة أو السعودية أصبحت أكثر عرضة لهجمات الحوثيين، ونصحت بتجنب الإبحار عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال تيم واترير، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، إن أسواق الطاقة أصبحت تواجه مصدرين للقلق في آن واحد، مع تحول مضيق باب المندب إلى بؤرة توتر إلى جانب مضيق هرمز، بينما يراقب المتعاملون حركة الملاحة في البحر الأحمر عن كثب.
تغيير مسارات الناقلات
ازدادت أهمية مضيق باب المندب لصادرات النفط السعودية بعد تراجع حركة العبور عبر مضيق هرمز عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأظهرت بيانات الملاحة أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام السعودي والمتجهة إلى الصين والهند غيّرت مسارها، الثلاثاء، نحو قناة السويس بدلًا من الإبحار بمحاذاة السواحل اليمنية، كما غيّرت أربع ناقلات أخرى مسارها، الأربعاء.
وقال فرانك فالباوم، محلل الأسواق في منصة Naga.com، إن تهديدات الحوثيين دفعت ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها، ما يزيد الضغوط على السوق الفعلية للخام والصادرات السعودية، ويدعم استمرار ارتفاع أسعار النفط.
وفي المقابل، بدأت شركات التكرير الآسيوية البحث عن مسارات بديلة لشحن الخام من ميناء ينبع السعودي عبر قناة السويس ثم الالتفاف حول القارة الإفريقية، لتقليل المخاطر المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.














