سجلت أسعار النفط قفزة ملحوظة بنسبة تجاوزت 3% اليوم الاثنين، مدفوعة بمخاوف متجددة سادت أسواق الطاقة العالمية إثر تجدد الضربات العسكرية العنيفة والمتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، ما هدد بشكل مباشر سلامة شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الحيوي.
وحذر الحرس الثوري الإيراني في بيان له من أن استمرار التدخل العسكري الأمريكي هو العائق الأساسي أمام انتظام الشحن في مضيق هرمز، وأن استمراره قد يؤدي إلى حوادث أكبر تعصف بقطاع النفط والغاز العالمي.
وجاء هذا الارتفاع بعد عطلة نهاية أسبوع شهدت تبادلًا كثيفًا للهجمات الصاروخية وطائرات المسيرة، ما أثار الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت الذي وقعه الطرفان الشهر الماضي لتهدئة الأوضاع، وانعكست هذه التوترات سريعًا على التداولات.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.67 دولار، أي ما يعادل 3.51%، لتصل إلى 78.68 دولار للبرميل، كما سجل في وقت لاحق صعودًا بنسبة 4.3% ليصل إلى 79.31 دولار، فيما قفز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.48 دولار، أو 3.47%، ليستقر عند 73.89 دولارًا للبرميل.
تصعيد ميداني واستهداف للقواعد الأمريكية
وشهدت المنطقة تصعيدًا خطيرًا في وتيرة ونطاق الهجمات خلال الساعات الماضية، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن هجمات واسعة استهدفت منشآت وقواعد عسكرية أمريكية في عدة دول خليجية وفي المحيط الإقليمي، وأكدت طهران أنها وجهت ضربات لمواقع أمريكية في الكويت والبحرين، فضلًا عن تدمير أنظمة رادار في سلطنة عمان.
ولم يتوقف القصف عند دول الخليج، بل امتد ليشمل استهداف خزانات وقود ومستودعات ذخيرة، إلى جانب تدمير مركز قيادة وتحكم وحظائر طائرات دون طيار في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن، بالإضافة إلى ضرب مراكز صيانة ومنشآت قيادة تابعة للجيش الأمريكي في قطر، ومنصات دعم وتزود بالوقود لحاملات الطائرات.
وفي المقابل، شن الجيش الأمريكي عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت تقويض القدرات الإيرانية، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها، باستخدام الطائرات والسفن الحربية والطائرات المسيرة، ضربت نحو 140 هدفًا عسكريًا إيرانيانًا، خلال يوم أمس الأحد، ليصل إجمالي الأهداف المستهدفة إلى أكثر من 300 هدف على مدى 3 ليالٍ، وشملت الضربات الأمريكية أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الرادار الساحلية، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيرة، بالإضافة إلى القوارب الصغيرة، لحماية البحارة المدنيين والسفن التجارية وضمان حرية الملاحة.
صراع السيطرة على هرمز
تأتي هذه المواجهات في إطار مساعي إيران لفرض سيطرتها الكاملة على الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يستوعب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية اليومية قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير الماضي.
وقد أعلنت طهران مجددًا إغلاق المضيق، مبررة الإجراء بالتحركات العسكرية الأمريكية غير القانونية في المنطقة، وأشارت سلطة مضيق الخليج العربي الإيرانية المستحدثة إلى أن المرور عبر الممر المائي غير ممكن حاليًا، وأن إصدار تصاريح العبور متوقف حتى استعادة الاستقرار والهدوء، وأوضحت السلطات الإيرانية أنها عطلت سفينتين بعد اتخاذهما مسارات غير مصرح بها وتجاهل التحذيرات.
وعلى الرغم من إعلان طهران الإغلاق، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة الملاحة التجارية، مقللًا من الأثر الإيراني ومشيرًا إلى الهجمات الأخيرة بقوله إن القوات الأمريكية تهزمهم، كما شددت الإدارة الأمريكية على أن قواتها متمركزة لحماية الممر المائي ضد ما وصفته بالعدوان والتهديدات التعسفية الإيرانية، مؤكدة أن حركة المرور تسير وأن إيران لا تسيطر على المضيق.
ودعم مركز المعلومات البحرية المشتركة بقيادة البحرية الأمريكية هذا الموقف بالتأكيد على أن الطريق الجنوبي الموسع بالقرب من سلطنة عمان يظل متاحًا للحركة في الاتجاهين، ومع ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن انخفاضًا حادًا في حركة الملاحة عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها في 5 أسابيع، إذ رصدت عبور 6 سفن فقط يوم الأحد، على الرغم من تصريحات مسؤولين أمريكيين بمرافقة نحو 20 سفينة خلال الـ24 ساعة الماضية.
مستقبل اتفاق أمريكا وإيران
وألقى تجدد العنف بظلال كثيفة من الشك حول مصير الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت، والذي كان يهدف إلى إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد مهلة 60 يومًا من المفاوضات، وعبّر الرئيس ترامب عن اعتباره أن وقف إطلاق النار قد انتهى عمليًا مع بقاء الباب مفتوحًا للمحادثات، في حين أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن عهد الصفقات أحادية الجانب قد ولى، داعيًا واشنطن للالتزام بكلمتها أو دفع الثمن.
وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أشارت في تقريرها الشهري الأخير إلى أن إمدادات النفط العالمية ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يوميًا في يونيو عقب الاتفاق، لكنها ظلت أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب التي اندلعت في 28 فبراير وتسببت في موجة تضخم عالمية واسعة وضغوط سياسية على الإدارة الأمريكية بسبب ارتفاع أسعار البنزين قبيل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر.
وفي سياق متصل ببدائل النقل، رجحت تقديرات غولدمان ساكس أن توسيع طاقة خطوط الأنابيب البديلة في الشرق الأوسط قد يساهم في حماية أكثر من 60% من صادرات النفط الخليجية من أي اضطرابات مستقبلية في هرمز بحلول نهاية عام 2028، متوقعًا زيادة السعة التراكمية لتلك الخطوط لتصل إلى 14 مليون برميل يوميًا.
وفي غضون ذلك، تزداد كميات النفط الإيراني المحتجزة في البحر نتيجة تباطؤ المبيعات وتفضيل المصافي المستقلة في الصين للخام الأرخص القادم من العراق والإمارات وقطر، لا سيما بعد أن أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) خفض سعر البيع الرسمي لخام مربان القياسي لشهر أغسطس إلى 80.01 دولار للبرميل مقارنة بـ 101.48 دولار في الشهر السابق.












