يأتي اليوم العالمي لمهارات الشباب مناسبة لتسليط الضوء على أهمية تزويد الأجيال الجديدة بالمعارف والقدرات اللازمة لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل، وفي المملكة تكشف مجموعة من المؤشرات عن تقدم ملموس في تطوير مهارات الشباب السعودي، من التعليم والتدريب إلى التقنية وريادة الأعمال والاستعداد لوظائف المستقبل.
وتظهر الأرقام تحسنا في موقع المملكة على مؤشرات الشباب العالمية، بالتزامن مع التوسع في الاستثمار في التعليم وتنمية القدرات، وتقدم الشباب في مجالات المهارات الرقمية وريادة الأعمال والمشاركة في سوق العمل.
المرتبة الـ14 عالميا في مؤشر الشباب
حققت المملكة تقدما في مؤشر الشباب العالمي لعام 2024، لتصل إلى المرتبة الـ14 عالميا بنتيجة 56.3 نقطة، مقارنة بالمرتبة الـ17 في عام 2022.
وشهد أداء المملكة تحسنا في أربعة مجالات رئيسية جرى قياسها في نسختي 2022 و2024، شملت التعليم والمهارات، وريادة الأعمال والتوظيف، والصحة والرفاه، والمنظومة الوطنية.
ويعكس هذا التقدم تطورا في البيئة الداعمة للشباب، وقدرتها على تعزيز التعليم والتأهيل وتوفير الفرص اللازمة لتنمية مهارات الشباب السعودي وتعزيز مشاركتهم في التنمية.
مهارات الشباب السعودي
خصصت المملكة 195 مليار ريال لقطاع التعليم في عام 2024، بالتزامن مع تقدمها في عدد من المؤشرات المرتبطة بمهارات المستقبل.
وحلت السعودية في المرتبة الثانية عالميا في برامج التعلم القائم على العمل، والمرتبة السادسة في مهارات تقنية المعلومات والاتصالات، ما يعكس تقدما في الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية والقدرات الرقمية.
وامتد هذا التقدم إلى المشاركات العلمية والابتكارية؛ إذ حقق الطلاب السعوديون جوائز في مسابقات ومعارض دولية، من بينها معرض الاختراعات الدولي 2024 ومسابقات دولية في العلوم والتكنولوجيا.
كما شارك 504 من الشباب السعوديين الموهوبين خلال عامي 2022 و2023 في تحقيق إنجازات محلية ودولية، في مؤشر على اتساع قاعدة المواهب الشابة في المجالات العلمية والابتكارية.
مهارات الشباب السعودي لقطاعات المستقبل
لا تقتصر تنمية مهارات الشباب السعودي على التعليم التقليدي، بل تمتد إلى تأهيلهم للقطاعات الاقتصادية الواعدة ووظائف المستقبل.
وفي هذا الإطار، جاء تأسيس الأكاديمية اللوجستية السعودية لتدريب الشباب وتأهيلهم للعمل في قطاع الخدمات اللوجستية، الذي يتوقع أن يوفر 36 ألف وظيفة جديدة بحلول عام 2030.
ويعكس هذا التوجه أهمية الربط بين التدريب واحتياجات القطاعات الاقتصادية، بما يسهم في تحويل المهارات المكتسبة إلى فرص فعلية داخل سوق العمل.
الثامنة عالميا في ريادة الأعمال
سجلت المملكة أكبر تحسن بين الدول المشمولة في مؤشر الشباب العالمي في مجال ريادة الأعمال والتوظيف، لتصل إلى المرتبة الثامنة عالميا.
وارتفعت نتيجة المملكة في هذا المجال من 39.4 نقطة إلى 59.7 نقطة، في مؤشر على تطور البيئة الداعمة للشباب في مجالات العمل وتأسيس المشروعات.
كما بلغت نسبة المشتغلين من إجمالي الشباب السعودي في الفئة العمرية من 15 إلى 34 عاما نحو 41% خلال عام 2023.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد المنشآت التي يملكها الشباب السعودي من الجنسين إلى أكثر من 1.69 مليون منشأة في عام 2023، ما يعكس اتساع حضور الشباب في النشاط الاقتصادي وريادة الأعمال.
المهارات وسوق العمل
تزامن تطور مهارات الشباب السعودي مع تحسن مؤشرات سوق العمل، إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 7.1% في الربع الثاني من عام 2024، مقتربا من مستهدف رؤية السعودية 2030 البالغ 7%.
وتعكس هذه المؤشرات مسارا يستهدف تعزيز المشاركة الاقتصادية، وربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل ودعم الشباب في الانتقال من مرحلة اكتساب المهارات إلى التوظيف وريادة الأعمال.
مع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، أصبحت المهارات الرقمية والاستعداد للتقنيات الناشئة من أهم عناصر جاهزية الشباب للمستقبل.
وفي هذا المجال، جاءت المملكة في المرتبة الـ13 عالميا في مؤشر الاستعداد للاتجاهات الناشئة، مع أداء واعد في الاستعداد لعصر الذكاء الاصطناعي.
كما تعكس مستويات الاستخدام المرتفعة للتقنيات الرقمية حضورا واسعا للشباب في البيئة التقنية؛ إذ بلغت نسبة المشاركة في شبكات التواصل الاجتماعي 94.9% بين الذكور و94% بين الإناث، إلى جانب امتلاك مهارات في التعامل مع الجهات والخدمات الحكومية الرقمية.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية مواصلة تطوير مهارات الشباب السعودي في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع التحولات التي تشهدها الوظائف والقطاعات الاقتصادية.
حضور مجتمعي يتجاوز سوق العمل
لا يقتصر دور الشباب على التعليم والتوظيف وريادة الأعمال، بل يمتد إلى المشاركة في المجتمع والمساهمة في مواجهة التحديات المحلية.
وأفاد 59% من الشباب بأنهم شاركوا في أنشطة تهدف إلى معالجة تحديات داخل مجتمعاتهم خلال العام السابق، ما يعكس حضورا مجتمعيا إلى جانب المشاركة الاقتصادية والتعليمية.
كما شهدت مؤشرات السلامة تحسنا خلال السنوات الماضية، مع انخفاض معدلات الوفيات الناتجة عن الحوادث المرورية بين الشباب إلى نحو النصف مقارنة بعام 2016.
ترسم هذه المؤشرات مسارا متكاملا يبدأ بالاستثمار في التعليم والتدريب، ويمتد إلى اكتساب المهارات الرقمية والخبرة العملية، ثم إلى ريادة الأعمال والمشاركة في سوق العمل والاستعداد للتقنيات والوظائف الجديدة.
فالمرتبة الـ14 عالميا في مؤشر الشباب، والثانية في التعلم القائم على العمل، والسادسة في مهارات تقنية المعلومات والاتصالات، والثامنة في ريادة الأعمال والتوظيف، مؤشرات تعكس تقدما في بناء قدرات جيل يمثل عنصرا رئيسيا في مستقبل المملكة.
وفي اليوم العالمي لمهارات الشباب، تبرز مهارات الشباب السعودي بوصفها أحد محركات التحول الاقتصادي والاجتماعي، في ظل مسار يستهدف تحويل التعليم والتدريب إلى قدرات عملية، والقدرات إلى فرص، والشباب إلى قوة فاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.














