تستعد إدارة ترامب لإطلاق برنامجها الاستثماري الجديد للأطفال، المعروف باسم "حسابات ترامب"، اليوم السبت، تزامنًا مع انطلاق احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لاستقلالها، بعد أشهر من الجدل والتغطية الإعلامية حول المشروع.
ويستهدف البرنامج الأطفال المولودين بين عامي 2025 و2028، إذ يحصل كل طفل مؤهل على حساب استثماري ممول من الحكومة بمساهمة أولية تبلغ 1000 دولار عند الولادة، مع إمكانية أن تضيف العائلات وأصحاب العمل والمنظمات الخيرية مساهمات إضافية.
وبحسب ما أعلنته الإدارة، يمكن للأمريكيين أيضًا فتح هذه الحسابات لأطفالهم دون سن 18 عامًا ممن يمتلكون رقم ضمان اجتماعي ساري المفعول، حتى خارج الفئة المستفيدة من المساهمة الحكومية، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
تفاصيل البرنامج الاستثماري للأطفال
ويُعد البرنامج أحد محاور سياسات الإدارة لتعزيز ثقافة الاستثمار المبكر وتشجيع الادخار طويل الأمد، إلى جانب أدوات ادخار أخرى مثل حسابات التعليم والتقاعد.
وقال آندي بلوكر، رئيس قسم السياسات والتنظيم والعلاقات الحكومية في شركة الخدمات المالية إدوارد جونز: "إن المساهمة الفيدرالية البالغة 1000 دولار عند الولادة تساعد في إزالة حاجز عدم امتلاك أي شيء في البداية، والذي كان تاريخيًا أحد أكبر العقبات أمام الادخار"، مضيفًا: "إذا توفرت بحلول نهاية العام طرق واضحة أمام المزيد من العائلات لبدء الادخار والاستثمار من أجل مستقبل أطفالهم المالي.. فهذا هو النجاح".
وبحسب البرنامج، يمكن فتح الحسابات مجانًا، مع حد أقصى للمساهمات يصل إلى 5000 دولار سنويًا قبل الضريبة، من قِبل الأسرة أو أصحاب العمل أو المؤسسات الخيرية، كما تتولى وزارة الخزانة الإشراف على التنفيذ، بالتعاون مع شركة الوساطة المالية روبن هود.
وتستثمر الأموال تلقائيًا في صناديق مؤشرات منخفضة التكلفة، على أن تُدار الحسابات من قبل أصحابها عند بلوغهم سن 18 عامًا، حيث يمكنهم السحب أو الاستمرار في الاستثمار، مع خضوع الأرباح للضريبة عند السحب.
وتشير تقديرات البرنامج إلى أن الطفل الذي يحصل على مساهمات سنوية تبلغ 5000 دولار قد يجمع نحو 271 ألف دولار بحلول سن 18 عامًا، وقد يصل المبلغ إلى نحو 13 مليون دولار عند سن 55 عامًا، وفقًا لعوائد افتراضية مرتبطة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، مع التأكيد على أن العوائد الفعلية قد تختلف بحسب ظروف السوق.
وعند الإطلاق، سيتم توجيه الاستثمارات إلى صندوق ستيت ستريت إس بي دي آر بورتفوليو إس آند بي 500 المتداول في البورصة، إلى جانب صناديق متداولة من شركات مثل بلاك روك "بي إل كيه. إن" وفانغارد، بما يوفر تعرضًا واسعًا للأسهم الأمريكية.
وقال ستيف كويرك، كبير مسؤولي الوساطة في روبن هود: "إن الفكرة الأساسية وراء حسابات ترامب هي إشراك المزيد من الناس في أعظم وسيلة لخلق الثروة على هذا الكوكب؛ وهي السوق الأمريكية".
ضغوط اقتصادية.. من يدفع تكاليف المعيشة؟
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، مع تركيز متزايد من صناع السياسات على سياسات تهدف إلى تعزيز الأمن المالي للأسر على المدى الطويل، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبحسب بيانات أولية صادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية "CDC"، وُلد نحو 3.6 مليون طفل في الولايات المتحدة خلال عام 2025.
في المقابل، يعبّر عدد من خبراء السياسات عن شكوكهم بشأن قدرة البرنامج على تقليص فجوات الثروة على المدى الطويل، معتبرين أن أثره سيعتمد بشكل أساسي على قدرة الأسر على الاستمرار في الادخار وعوامل السوق الممتدة لعقود.
وقال آدم ميشيل، مدير دراسات السياسة الضريبية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث في واشنطن: "إن المساعدات الحكومية لها تاريخ طويل من الفشل في انتشال الناس من الفقر، وليس هناك سبب يذكر للاعتقاد بأن هذه المساعدة ستكون مختلفة".
وأضاف أن مساهمات أصحاب العمل "من المرجح أن تتركز في الشركات الكبيرة"، مشيرًا إلى أن "الفائدة الحقيقية تعود على الأسر التي لديها بالفعل وظائف مستقرة وقدرة على الادخار".













