وجه رئيس البنك المركزي الأمريكي السابق، جيروم باول، تحذيرًا شديد اللهجة هو الأول له منذ انتهاء ولايته، مؤكدًا أن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي أمام الأسواق العالمية أمام "اختبار قاسي" يضع الصرح المالي بأكمله في مهب الريح.
وجاءت هذه التصريحات التاريخية في وقت تشهد فيه واشنطن صراعًا مكتومًا حول رغبة إدارة الرئيس دونالد ترامب في إخضاع القرار المالي للبيت الأبيض، مما يفتح الباب أمام مواجهة دستورية قد تعصف بـ مصداقية الاحتياطي الفيدرالي.
ضرب مصداقية الاحتياطي الفيدرالي
أدلى باول بكلمته مساء أمس الأحد خلال تسلمه جائزة الشجاعة في بوسطن، ورغم أنه لم يذكر الرئيس ترامب بالاسم، إلا أن إشاراته كانت واضحة تمامًا لخبراء المال والمقربين الذين يرون أن تصرفات الإدارة الحالية تهدف لتقويض استقلالية البنك.
وتأتي هذه التلميحات بعد فتح تحقيقات جنائية في ميزانية تجديد مبنى البنك، ومحاولات الإدارة المستمرة لإقالة ليزا كوك، وهي تحركات يراها باول استهدافًا مباشرًا للمؤسسة، مؤكدًا أن الاستمرار في هذا النهج سيهز مصداقية الاحتياطي الفيدرالي التي تشكل ركيزة أساسية لاستدامة القوة والريادة الأمريكية.
وكان باول قد فاجأ الأوساط المالية بقراره البقاء كعضو في مجلس المحافظين السبعة بعد انتهاء ولايته كرئيس في ١٥ مايو الماضي.
وهذا إجراء استثنائي يهدف بالأساس إلى حرمان ترامب من الحصول على مقعد شاغر يتيح له تعيين حليف جديد يأتمر بأمره، وهي خطوة تحصينية اتخذها باول لحماية مصداقية الاحتياطي الفيدرالي من أي تدخلات سياسية مباشرة.
عزل الدولار عن المعارك
وشدد باول على أن الكونغرس الأمريكي اختار بحكمة منذ عقود طويلة عزل قرارات السياسة النقدية عن الضغوط الحزبية لخدمة الصالح العام.
وحذر من خطورة هذا النهج قائلاً: "إذا وجدت أي إدارة طريقة لإقالة مسؤولي البنك بسبب خلافات حول أسعار الفائدة، فإن الإدارات المستقبلية ستفعل الشيء نفسه".
وأضاف باول بوضوح أن خطر هذا التدخل يكمن في أن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي ستضيع فورًا، وتلك المصداقية هي التي تمكن البنك من دعم اقتصاد قوي يحمي الأسر والشركات.
وأشار باول إلى أن هذه القيمة الكبرى للبنك بُنيت وحوفظ عليها على مدى عقود طويلة، ويقع على عاتق الجميع حماية هذا الأصل الذي لا يقدر بثمن، مجددًا تأكيده على أن القرارات تُبنى فقط على التحليلات الاقتصادية الدقيقة وليس على المصالح الحزبية لأي سياسي، ومدافعاً عن كفاءة الموظفين الدائمين للبنك.
تأتي هذه المواجهة في الوقت الذي تسلم فيه "كيفن وارش" رئاسة البنك المركزي رسمياً في ٢٢ مايو الماضي، وهو الشخص الذي عُرف بانتظاداته الحادة للسياسات السابقة وسعيه لإجراء إصلاحات هيكلية عميقة تتناغم مع رؤية الإدارة الجديدة.
واختتم باول كلمته بالتأكيد على أن الخلافات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات، ولكن يجب الحفاظ على سيادة القانون وحماية المؤسسات المالية من الهدم.
وتابع أن الحفاظ على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي هو الضمانة الوحيدة لمنع الاقتصاد الأمريكي من الانزلاق نحو نفق مظلم من الفوضى المالية وفقدان الثقة الدولية بالعملة الخضراء.













