تشهد أسعار الطاقة العالمية حالة من التخبط الحاد منذ اندلاع النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قبل نحو 4 أسابيع، إلا أن المحللين يراقبون الآن ظاهرة فنية نادرة تُعرف باسم "الباكورديشن" بدأت تسيطر على سوق النفط.
وتعكس هذه الظاهرة وضعًا تبيع فيه العقود الآجلة للتسليم الفوري بأسعار أعلى بكثير من العقود ذات التسجيلات المتأخرة، مما يرسل إشارات مختلطة حول مستقبل الاقتصاد العالمي.
توقعات بتهدئة قريبة في سوق النفط
قفزت أسعار خام "برنت" العالمي لتصل إلى 106.18 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 47% عما كانت عليه قبل ضربات 28 فبراير الماضي، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط حوالي 93.27 دولارًا.
ورغم هذا الارتفاع، يرى خبراء أن هيكل العقود الآجلة في سوق النفط يشير إلى قناعة لدى المتداولين بأن هذه القفزة "مؤقتة" ومرتبطة بحدث عارض وليست أزمة إمدادات طويلة الأمد.
ويوضح توني ميدوز، رئيس الاستثمار في "بي آر آي" لثروات الاستثمار، أن حالة "الباكورديشن" تعني أن السوق يتوقع حلًا سريعًا للصراع؛ فلو كان هناك خوف من نقص دائم في الإمدادات، لكانت أسعار العقود الآجلة لعدة أشهر قادمة أغلى من الأسعار الحالية.
ومع ذلك، يظل هذا التفاؤل حذرًا للغاية، إذ إن أي صاروخ إضافي أو تدمير لمنشآت الغاز الطبيعي المسال قد يغير المعادلة تمامًا، حيث يحتاج إصلاح هذه البنية التحتية إلى سنوات.
اتجاه مخالف حول مستقبل سوق النفط
على الجانب الآخر، تبرز مخاوف من أن انخفاض الأسعار في العقود المستقبلية داخل سوق النفط قد لا يعكس تفاؤلًا بالسلام فحسب، بل ربما يتنبأ بتراجع حاد في الطلب العالمي نتيجة الركود.
وبحسب كاتي ستوفز، مديرة الاستثمار في "ماتيولي وودز"، فإن ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر الطيران في الولايات المتحدة بدأ يؤثر بالفعل على القوة الشرائية، مما قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي يخفض الطلب على الخام مستقبلًا.
ورغم توقعات الانخفاض، تشير البيانات أن "علاوة المخاطر" ستظل محفورة في سوق النفط لفترة طويلة؛ فالعقود الآجلة لشهر ديسمبر القادم تُسعر حاليًا بنحو 79.70 دولاراً للبرميل، وهو ما يمثل انخفاضًا عن السعر الحالي ولكنه يظل أعلى بنسبة 10% من مستويات ما قبل الحرب.
ويعني هذا أن الأسواق، حتى في أكثر سيناريوهاتها تفاؤلًا، لا تتوقع عودة الأسعار إلى طبيعتها السابقة قبل نهاية العام الجاري على أقل تقدير، نظرًا لحجم الدمار الذي لحق بالمنشآت النفطية في منطقة الخليج.














