شدّد المستشار المالي سالم باهمام على أن غياب التخطيط المسبق يعدّ السبب الأبرز لاختلال الميزانية، لا سيما في المواسم مثل شهر رمضان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأسر تشتري دون تمييز بين الحاجة والرغبة، ما يقود إلى قرارات إنفاق عاطفية واستدانة مبكرة.
قاعدة ذهبية للاستقرار المالي
وأوضح باهمام، خلال استضافته ببرنامج " ياهلا"، المذاع على قناة روتانا خليجية، أن الشراء القائم على الحاجة قرار منطقي وضروري، بينما الشراء بدافع الرغبة قرار عاطفي غالبًا ما يخلّ بالتوازن المالي. ودعا إلى تصنيف المشتريات إلى ثلاث فئات: الحاجات الأساسية التي لا تستقيم الحياة دونها، الضروريات التي تحسّن مستوى المعيشة، الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها. وأكد أن التخطيط المالي يجب أن يكون شهريًا ودائمًا وليس مرتبطًا بموسم بعينه، مع ضرورة إعداد قائمة مشتريات والالتزام بها، محذرًا من التسوق العشوائي الذي يؤدي إلى تكدس السلع وارتفاع الإنفاق.
وأشار إلى أهمية تطبيق قاعدة 50–30–20 على مدار العام، بحيث لا تتجاوز المصروفات الثابتة 50% من الدخل، والمصروفات المتغيرة 30%، مع تخصيص 20% للادخار أو الادخار والاستثمار. ولفت إلى إمكانية تعديل النسب لصالح الادخار عند تحسّن الدخل، مع تنويع الادخار بين الطوارئ، والتقاعد، والمستقبل، والمواسم.
أوضح أن قاعدة التخطيط المالي لا تقتصر على تلبية الأساسيات فقط، بل تشمل ضبط المبالغ الثابتة والمتغيرة والادخار ضمن معادلة واضحة تُطبَّق طوال العام، وليس في المواسم فقط. وأكد أن المصروفات الثابتة — مثل الإيجار، أقساط السكن والسيارة، الديون، وتكاليف المدارس — يجب أن تظل ضمن سقف محدد، بينما تُخصَّص نسبة 30% للمصروفات المتغيرة التي تشمل فواتير الكهرباء والمياه والاتصالات، والوقود، وصيانة السيارة، وغيرها من التكاليف غير الثابتة، على ألا تتجاوز هذه النسبة في أي حال من الأحوال.
وبيّن أن النسبة المتبقية، 20% من الدخل، ينبغي توجيهها للادخار أو الادخار والاستثمار، سواء بتخصيصها كاملة للادخار أو تقسيمها بين الادخار والاستثمار. وشدد على أن هذه المعادلة تُطبَّق في جميع أشهر السنة، بغضّ النظر عن وجود موسم إنفاق من عدمه، معتبرًا أن الاستثناء الموسمي دون تخطيط مسبق هو سبب رئيسي للاختلال المالي.
وأشار إلى أن اختلاف المصروفات في مواسم مثل رمضان أو العودة للمدارس أمر متوقع، إلا أن التعامل الصحيح معه يكون عبر الادخار المسبق قبل ثلاثة أو أربعة أشهر، بحيث يكون المبلغ جاهزًا عند حلول الموسم. وأكد أن هذا الادخار يندرج ضمن نسبة الـ20%، وليس من المصروفات المتغيرة. كما أوضح أن من يتحسن دخله ليس ملزمًا بالإبقاء على نسب 50% و30% كما هي، إذ يمكنه خفضهما ورفع نسبة الادخار لتحقيق توازن مالي أفضل.
ولفت إلى أن الادخار لا يقتصر على هدف واحد، بل يشمل ادخار الطوارئ، والتقاعد، والمستقبل، وشراء المسكن أو السيارة، والسفر، ومواسم الأعياد، مؤكدًا أن هذا التنويع هو ما يحقق الاستقرار المالي الحقيقي. وانتقد باهمام ثقافة “المفاجأة الموسمية”، حيث تُفاجَأ الأسر برمضان أو العيد أو المدارس، فتنفق أكثر من المعتاد، في وقت تعيش فيه — بحسب وصفه — بمستوى معيشي أعلى من دخلها الفعلي، ما يسبب إرهاقًا ماليًا متكررًا.
وفي هذا السياق، تطرق إلى إعلان وزارة التجارة عن انطلاق موسم تخفيضات شهر رمضان اعتبارًا من 13 شعبان وحتى 7 شوال، مشددًا على أن وجود التخفيضات لا يعني غياب التخطيط، بل يستوجب الاستعداد المسبق والاستفادة الواعية منها.
وأوضح أن بعض مستلزمات المواسم، خاصة ما يتعلق بالمائدة الرمضانية، لا تتوافر إلا قبل الموسم بفترة قصيرة، إلا أن ذلك لا يمنع التخطيط لها مسبقًا من خلال تجهيز المبلغ قبل شهرين، على أن تُمثّل هذه المشتريات نسبة لا تتجاوز 20% إلى 30% من إجمالي الاحتياجات، بينما يمكن شراء النسبة الأكبر من الاحتياجات الأساسية في وقت مبكر.
دليلك للتسوق بذكاء
وأكد أن من أبرز مشكلات التسوق عدم إعداد قوائم مشتريات، وعدم مقارنة الأسعار، ما يفتح المجال لاستغلال المستهلك. ودعا إلى البحث المسبق عبر الإنترنت والتطبيقات، ومقارنة الأسعار والجودة بين المتاجر، والاستفادة من الأقسام المخصصة للتخفيضات داخل المتاجر الكبرى، سواء في المواسم أو خارجها.
وحذّر من الانسياق خلف العروض دون تقدير الحاجة، موضحًا أن شراء عروض السلع غير القابلة للتلف قد يكون مقبولًا، بينما شراء عروض الأغذية القابلة للتلف دون حاجة يؤدي إلى الهدر والتكدس. وأشار إلى أن كثيرًا من المتسوقين يذهبون دون قائمة واضحة، فينتهي بهم الأمر بشراء ضعف احتياجاتهم الفعلية، ما يسبب خللًا ماليًا وتكدسًا في المواد الغذائية.
وفيما يخص البحث عن أفضل الأسعار، أكد أن الخطوة الأولى تبدأ عبر الإنترنت، خصوصًا عند شراء السلع مرتفعة القيمة مثل تجهيزات رمضان والعيد والملابس، مع مقارنة العروض بين التطبيقات والمتاجر المختلفة قبل اتخاذ قرار الشراء. كما أشار إلى أن بعض المتسوقين يعتمدون استراتيجية توزيع المشتريات بين أكثر من متجر للاستفادة من العروض المختلفة، بدل الاكتفاء بمتجر واحد.
كما أكد أن ثقافة الشراء الواعي تقوم على التخطيط، والتمييز بين الحاجة والرغبة، وتصنيف المشتريات بين الضروريات والحاجات والكماليات، والبدء بشراء السلع الأعلى تكلفة بعد بحث ومقارنة. ودعا إلى عدم مفاجأة النفس بالمواسم، والبدء مبكرًا بالادخار ولو بمبالغ بسيطة تتراكم مع الوقت، بما يضمن تغطية الاحتياجات دون ضغط على الميزانية أو اللجوء للاستدانة.
استعرض المستشار المالي سالم باهمام تجربته الشخصية في التخطيط لمستلزمات شهر رمضان، مؤكدًا أن الاعتماد على قائمة مشتريات معدّة مسبقًا هو الخطوة الأهم في ضبط الإنفاق. وأوضح أن أفراد الأسرة يرسلون له احتياجاتهم قبل فترة، ما يتيح حصر المطلوب والالتزام به عند التسوق.
وأشار إلى أن كثيرًا من الأطعمة التي كانت ترتبط سابقًا بشهر رمضان أصبحت متوافرة على مدار العام، مثل السمبوسة والشوربة، ما يعني أن طبيعة المشتريات الغذائية لا تستدعي بالضرورة زيادة كبيرة في الإنفاق خلال الشهر. وتساءل عن أسباب التوسع غير المبرر في الشراء، مثل شراء كميات كبيرة من سلع استهلاكية في رمضان مقارنة ببقية أشهر السنة، معتبرًا أن هذه الثقافة الاستهلاكية بحاجة إلى مراجعة.
وأوضح أن نمط الشراء في الأشهر العادية سواء أسبوعيًا أو شهريًا يمكن تطبيقه في رمضان دون اختلاف جوهري، لافتًا إلى أن الفروقات البسيطة على المائدة لا تمثل عبئًا ماليًا يُذكر. وأضاف أن الاستهلاك الغذائي في رمضان لا يزيد بطبيعته، بل قد ينخفض، نظرًا لتراجع عدد الوجبات اليومية مقارنة بالأيام العادية، وهو ما ينفي مبررات وجود فجوة كبيرة في الإنفاق الغذائي.
وبيّن أن غياب التخطيط يدفع البعض إلى الشراء المفرط، ما يؤدي إلى خلل في الميزانية وتكدس في المواد الغذائية، مؤكدًا أن الوقت ما زال متاحًا للاستعداد الجيد من خلال التخطيط المبكر، ووضع منبهات للمواسم المقبلة، سواء لرمضان أو غيره. ودعا إلى مراجعة الأسعار، خاصة للسلع مرتفعة التكلفة، والالتزام بقائمة مشتريات واضحة ومحددة بالكميات والأنواع، مشددًا على أن الاكتفاء بما هو مدوّن في القائمة يمنع الشراء العشوائي ويُسهم في تحقيق توازن مالي أفضل خلال الشهر.
اقرأ أيضًا:
استراتيجية التخصيص تدخل حيز التنفيذ بـ18 قطاعًا مستهدفًا
3 أسباب للارتفاع القياسي في أسعار الذهب وسبب واحد لانخفاضها
المسوح الإحصائية.. كيف تنفذها هيئة الإحصاء؟













