تستعد ولاية تينيسي لتنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك، المدانة بقتل زميلتها، في قضية تعود إلى ثلاثة عقود، ومع اقتراب موعد التنفيذ، أعاد طلب الرأفة الذي تقدمت به بايك قضيتها إلى الواجهة، خصوصًا مع استناد دفاعها إلى سنها وقت الجريمة، وتاريخها من الصدمات النفسية، وما طرأ لاحقًا على حالتها.

كانت كريستا بايك في الثامنة عشرة من عمرها عام 1995، عندما قتلت زميلتها كولين سليمر، البالغة 19 عامًا، في مركز «نوكسفيل جوب كوربس» بولاية تينيسي.

وحظيت الجريمة باهتمام واسع بسبب ملابساتها، ومن بينها نقش رمز على جسد الضحية. وفي العام التالي، أُدينت بايك بالقتل من الدرجة الأولى وحُكم عليها بالإعدام، لتصبح أصغر امرأة تُدرج على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في التاريخ الأمريكي الحديث.

استند محامو بايك في طلب الرأفة إلى تاريخ طويل من الاعتداءات والصدمات التي تعرضت لها منذ طفولتها، مشيرين إلى أنها تعرضت للاعتداء الجنسي والاغتصاب في سنين مختلفة، وأنها شُخصت لاحقًا باضطراب ثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة.

وقال الدفاع إن هذه الظروف، إلى جانب عمرها وقت الجريمة، لم تحظَ بالاهتمام الكافي خلال مرحلة تحديد العقوبة، كما استند إلى ما توصلت إليه الأبحاث الحديثة حول تطور دماغ المراهقين.

ولم تكن بايك وحدها متورطة في الجريمة؛ فقد شاركها صديقها تاداريل شيب، الذي كان يبلغ 17 عامًا وقتها، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة مع إمكانية الإفراج المشروط، فيما أقر مراهق ثالث بدوره في القضية وحصل على المراقبة. أما بايك، فكانت الوحيدة التي صدر بحقها حكم بالإعدام.

ومع رفض طلب الرأفة، بقي الحكم قائمًا، فيما واصل محامو بايك مساعيهم لوقف تنفيذه أمام المحكمة العليا. وإذا نُفذ الحكم، فستكون أول امرأة تُعدم في ولاية تينيسي منذ عام 1820. لكن قصة إعدام النساء في الولايات المتحدة تعود إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إلى ماري سورات، التي كانت إحدى الشخصيات المرتبطة بواحدة من أكثر القضايا السياسية والجنائية شهرة في تاريخ البلاد، وأصبحت أول امرأة تُعدم بأمر من الحكومة الأمريكية.

قبل أكثر من 160 عامًا، وُجهت إلى ماري سورات اتهامات بالمساعدة في خطة اغتيال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن، التي قادها الممثل جون ويلكس بوث بمشاركة عدد من الأشخاص. وكانت سورات على صلة ببوث، كما استُخدم منزلها في واشنطن للقاء بعض المشاركين، وعُثر على أسلحة مرتبطة بالخطة في الحانة التي كانت تملكها خارج المدينة.

لم تكن سورات هي من نفذ عملية اغتيال لينكولن، لكن السلطات اتهمتها بالمساعدة في التخطيط والتواطؤ مع المشاركين فيه. واستند الاتهام، من بين أمور أخرى، إلى صلتها ببوث، والاجتماعات التي عُقدت في منزلها، والأسلحة التي أُخفيت في الحانة التي كانت تملكها.

بعد اغتيال لينكولن، أُلقي القبض على سورات مع عدد من المشتبه بهم، وخضعت لمحاكمة عسكرية استمرت نحو شهر، رغم اعتراض محاميها على هذا النوع من المحاكمات، معتبرين أن القضية كان ينبغي أن تُنظر أمام محكمة مدنية. وفي النهاية، أُدينت سورات بالتآمر لاغتيال الرئيس، وحُكم عليها بالإعدام شنقًا.

وقبل تنفيذ الحكم، حاول محاموها تخفيف العقوبة إلى السجن مدى الحياة، ووقّع خمسة من القضاة التسعة الذين أدانوها طلبًا بذلك، مراعاةً لعمرها وجنسها، لكن المحاولة لم تنجح. وفي 7 يوليو 1865، نُفذ الحكم بحق سورات، التي كانت تبلغ 42 عامًا.

وأثار تنفيذ الحكم ردود فعل واسعة، وتغيرت نظرة بعض الأمريكيين إلى قضيتها بعد وفاتها، إذ رأى منتقدون أن محاكمتها والعقوبة الصادرة بحقها لم تكونا عادلتين. وظلت قضيتها مرتبطة بالجدل حول مدى مسؤوليتها عن خطة اغتيال لينكولن، وما إذا كانت العقوبة التي أُوقعت بها متناسبة مع دورها في القضية.

وبعد أكثر من 160 عامًا، تعود قضية إعدام امرأة إلى الواجهة في الولايات المتحدة مع كريستا بايك، التي تنتظر تنفيذ الحكم في تينيسي. وبين القضيتين، تختلف الظروف والوقائع والأحكام، لكنهما تشتركان في ارتباطهما بتاريخ تنفيذ أحكام الإعدام بحق النساء في الولايات المتحدة.