تحولت رحلة عادية للخطوط الجوية الأمريكية رقم 618، والتي كانت متجهة من مطار دالاس فورت وورث الدولي في طريقها إلى مطار نيوآرك، إلى ساحة من التوتر الشديد والاضطراب جراء تصرفات عدوانية غير متوقعة من أحد المسافرين.

فبعد قطع أكثر من نصف مسافة الرحلة المقررة، بدأ رجل يجلس في قسم الدرجة الأولى بإثارة للشغب وإشاعة الأجواء العدائية بين الموجودين، ولم تتوقف محاولات السيطرة عليه عند حدود التدخل الكلامي من قبل طاقم الضيافة المكون من المضيفات اللاتي حاولن تهدئة الموقف وتهدئة ثورة غضبه، بل على العكس تمامًا، فقد ازداد الرجل هياجًا وعنفًا وتصاعدت حدة سلوكه بشكل سريع.

إذ أقدم على ضرب الراكب الممتد بجواره بشكل مباشر، ثم توجّه بالضرب والاعتداء على امرأة حاولت التدخل بنية طيبة لفض الشجار وإعادة الهدوء إلى الكابينة، مترافقًا ذلك مع إطلاقه سيلًا من الشتائم والألفاظ النابية وتوجيه عبارات عنصرية وتعبيرات تحمل الكراهية تجاه الآخرين.

تدخل البطولات الفردية للسيطرة على الموقف

أمام تطور الأحداث والتصعيد الميداني الخطير الذي تحول إلى عنف جسدي صريح يهدد أمن الطائرة وسلامة من عليها، قرر ضابط شرطة متقاعد من ولاية نيو جيرسي يدعى خوان ميخيا التدخل الفوري لشل حركة الراكب الغاضب، ورافقه في ذلك المسافر ريتشارد أولينيك إضافة إلى شخص ثالث من الركاب الموجودين في نفس القسم.

وعلى الفور، قدمت إحدى المضيفات لهم رباطًا بلاستيكيًا مخصصًا لمثل هذه الحالات الاضطرارية، حيث تمكنوا بعد جهود شاقة من تقييد معصمي الرجل الذي كان يصرخ باستمرار مطالبًا إياهم بالابتعاد عنه، ورغم التقييد المبدئي، لم يهدأ الراكب المشاغب بل أظهر مقاومة شراسة للغاية، إذ قام بعضّ الشرطي المتقاعد ميخيا في يده، وحاول أيضًا عضّ أولينيك للتمكن من الفكاك من قبضتهم، ما أجبر الرجال الثلاثة على المطالبة بشريط لاصق مقوى من المضيفة لربط جسده وتثبيته بشكل كامل على المقعد.

وحرص المتدخلون بحكمة، وبناءً على توجيهات الشرطي المتقاعد، على تجنب وضع الشريط اللاصق على فم الراكب لضمان استمرار تنفسه بصورة طبيعية ودون تعريضه لخطر الاختناق.

هبوط اضطراري تحت وطأة الذكريات

بالرغم من تثبيت الراكب، فإن خطورته لم تنتهِ تمامًا، إذ استمر في الدفع والمقاومة المحمومة والقتال للنهوض من مقعده، ما اضطر أولينيك إلى الجلوس بنفسه على حجر الراكب المقيد لمدة 15 دقيقة كاملة لمنعه الجسدي من القيام بأي حركة مفاجئة قد تؤذي المحيطين به.

وقد خيمت على هذه الدقائق العصيبة أجواء نفسية ثقيلة للغاية، لا سيما مع تزامن الحادثة مع اقتراب الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وهي الذكرى التي كانت حاصرة في أذهان الركاب والشرطي المتقاعد الذي سبق له تقديم شهداء من زملائه في تلك الأحداث.

واستجابة للبلاغ العاجل الصادر عن طاقم الطائرة بشأن الاضطراب الحاصل، تقرر تغيير مسار الرحلة فورًا والهبوط اضطراريًا، وعقب هبوط الطائرة بسلام، كانت شرطة هيئة النقل بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي بانتظارها على المدرج، إذ تم إلقاء القبض على الراكب واقتياده إلى الاحتجاز لتوجيه تهم جنائية محلية بحقه، في حين واصلت الطائرة رحلتها المتبقية إلى نيوآرك بعد استتباب الأمن وتأمين كافة المسافرين، وبالإضافة إلى عقوبة المنتظرة يحق للوكالة أن تفرض غرامات تزيد عن 43000 دولار على أي راكب يعتدي أو يهدد أو يرهب أو يتدخل في عمل أفراد طاقم الطائرة.