تلقى الشارع الجزائري والعربي نبأ ختام عمليات الإنقاذ المضنية التي استمرت 4 أيام متواصلة في ولاية البيض بحزن شديد، إذ أعلنت الحماية المدنية الجزائرية عن انتشال الطفل أيوب البالغ من العمر 10 سنوات ميتًا من قاع بئر ارتوازية جافة.

ووقعت الحادثة المؤلمة إثر انزلاق الصبي في بئر ضيقة يصل عمقها إلى نحو 80 مترًا ولا يتجاوز قطرها 40 سنتيمترًا، لتتضاعف الصعوبات الميدانية جراء هشاشة التربة وغياب التغليف الداخلي.

وعملت فرق الإنقاذ والجهات المتخصصة على حفر بئر موازية وتدعيم المسارات والممرات الأفقية لمنع انهيار الأتربة، غير أن القدر كان أسرع، لتتحول الحادثة إلى قضية رأي عام ومأساة إنسانية تعيد إلى الأذهان قصصًا حفرت أوجاعها في الذاكرة البشرية.

أصداء الفاجعة المغربية مع الطفل ريان

وأعادت مأساة الطفل أيوب بشكل فورى إلى أذهان العالم العربي مشاهد فاجعة المغرب الطفل ريان في قرية إغران بإقليم شفشاون، وكان ريان البالغ من العمر 5 سنوات قد سقط في بئر ضيقة بعمق 32 مترًا في أثناء لعبه بالقرب من منزله، لتخوض السلطات المغربية وفرق الإغاثة سباقًا مع الزمن استمر لعدة أيام وسط متابعة إعلامية وحبس لأنفاس ملايين المشاهدين.

ورغم استخدام الآليات الثقيلة للحفر الموازي واللجوء للحفر اليدوي الحذر واستعمال الأنابيب الواقية لمنع انهيار الصخور، أعلنت السلطات المغربية في نهاية المطاف انتشال الصبي ميتًا.

السقوط الأليم للطفل جولين في إسبانيا

ولم تكن المنطقة العربية وحدها من اكتوت بنار هذه الآبار المهجورة، إذ شهدت إسبانيا حادثة مماثلة ومأساوية عندما سقط الطفل جولين روسيلو البالغ من العمر عامين فقط في حفرة عميقة يتجاوز عمقها 300 قدم ولا يتجاوز قطرها 25 سنتيمترًا في بلدية توتالان بمحافظة مالقة.

واستدعت العملية استجابة واسعة واستعانة بفرق مهندسية متخصصة وخبراء دوليين لحفر أنفاق متوازية وسط ظروف جوية وصخرية شديدة التعقيد، وتجمّع الأهالي والسكان في وقفات تضامنية تعبيرًا عن المؤازرة، قبل أن تنتهي العملية بتأكيد الفاجعة التي ضاعفت من أحزان العائلة التي كانت قد فقدت طفلها الأول قبل ذلك بوقت قصير.

الحادثة التي غيرت الإعلام وقوانين السلامة

وتعود جذور هذه الظاهرة المؤلمة وتوثيقها الإعلامي المكثف إلى حادثة الطفلة الأمريكية كاثي فيسكوس البالغة من العمر 3 سنوات، والتي انزلقت في بئر مهجورة بعمق 90 قدمًا في سان مارينو بولاية كاليفورنيا. وشكلت عمليات محاولة إنقاذها نقطة تحول تاريخية في التغطية التلفزيونية المباشرة، حيث تابع الملايين سعي المهندسين والمتطوعين للوصول إليها واستدعاء المعدات الثقيلة.

وعلى الرغم من النهاية الحزينة وإعلان وفاتها، فإن هذه المأساة أسهمت في إقرار تشريعات صارمة تُعرف بـ"قوانين كاثي فيسكوس" المخصصة لتأمين الآبار المهجورة وإغلاقها لمنع تكرار الكوارث، لتؤكد عبر العقود أن سد هذه الفوهات قاتلة التردد يمثل واجبًا إنسانيًا لحماية الطفولة.