في لحظات الهدوء التي تلي وجبة شهية، أو بعد لمسة حانية خلف الأذنين، تبدأ الحيوانات الأليفة في طقسها الخاص الذي يختطف الأنظار، إذ تهتز الرؤوس يمينًا وشمالًا في توقيت مذهل وسرعة تثير الدهشة. ورغم أن المشهد يبدو في ظاهره مجرد تعديل بسيط في وضعية الجسد، فإن الحقيقة تكمن في استجابة بيولوجية دقيقة تنطلق من نهايات عصبية بالغة الحساسية.
توضح سارة كراولي، خبيرة علم الإنسان والحيوان، أن هذا الإيقاع ليس عبثيًا، إذ يستمد دافعه من استثارة الشعيرات الرقيقة حول قمة الرأس، لا سيما في المناطق المحيطة بالأذنين.
وتجعل هذه الحساسية من النفضة السريعة وسيلة مثالية لإزاحة أي عوالق غريبة، مثل بقايا الطعام أو قطرات الماء، ليعود الفراء إلى وضعه الطبيعي بنظام مدهش.
هذه الحركة الدوارة، التي لا تسبب الدوار للأليف كما قد يظن البعض، تعمل كآلية دفاعية وتعبيرية في آن واحد. فبينما تستخدمها القطط للتخلص من الانزعاج الناتج عن لمس شواربها أو تحسس أذنيها، تبرز لدى الكلاب كضرورة ملحة تفرضها طبيعتها الجسدية.
وتلفت إيمي ميلي، المحاضرة في سلوك الحيوان، إلى أن السلالات ذات الأذان القائمة، مثل «الجيرمن شيبرد»، تميل إلى تكرار هذا السلوك أكثر من غيرها، حيث تظل أذانها مشرعة لاستقبال المتطفلين من حشرات أو بذور أعشاب طائرة.
ولا يكتفي الكلب بهز رأسه فحسب، بل يمتد الفعل ليشمل الجسد كله في موجة اهتزازية تبدأ من الأنف وتتدحرج بانسيابية حتى تبلغ طرف الذيل. وهي ما يعرف بـ «نفضة الكلب المبلل» التي تسبق دائمًا أي محاولة للتجفيف بالمنشفة، وتغمر المكان بالماء في ثوانٍ معدودة.
ورغم أن الغرض الظاهري لهذه الحركة قد يكون النظافة، فإن لهذا الارتجاف الشامل وجهًا نفسيًا عميقًا يعمل كأداة لإعادة ضبط المشاعر وتفريغ التوتر. ويراقب المربون هذه النفضة غالبًا بعد جلسات اللعب الصاخبة أو المواقف الضاغطة، إذ تساعد الأليف على التخلص من الشحنات العاطفية الزائدة والعودة إلى حالة الهدوء والاتزان.
ومع أن هذه الحركات تبدو عفوية ولطيفة، فإن المربي الفطن ينبغي أن يراقب وتيرة تكرارها. فإذا ما اقترن الاهتزاز بميلان مستمر للرأس أو محاولات حك مفرطة، فقد يكون ذلك إشارة إلى عدوى صامتة أو طفيليات مختبئة تسبب ألمًا لا يطاق. ويصبح التدخل البيطري في هذه الحالة ضرورة حتمية لحماية الأليف من مضاعفات قد تصل إلى فقدان السمع، ولضمان بقاء هذه الحركات العفوية مجرد سلوك طبيعي يعزز راحتهم اليومية.













