منذ ثمانينيات القرن الماضي، شهدت السعودية بروز مجموعة من الأغاني المرتبطة بأجواء عيد الفطر، والتي تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة السعوديين، وكان من بين هذه الأغاني أغنية "من العايدين ومن الفايزين" بصوت محمد عبده.
وتجاوزت الاغنية التي كتبها الشاعر إبراهيم خفاجي، دورها كعمل غنائي عادي، لتصبح علامة مميزة تفتتح بها محطات التلفزيون في مختلف دول الخليج، وأصبحت جزءًا من الطقوس الاحتفالية اليومية، إذ كانت تُذاع الأغنية منذ ساعات الصباح الأولى في يوم العيد، وبمرور الوقت وجد السعوديون أنفسهم يغمرهم شعور مميز يمزج بين البهجة والحنين عند تكرار سماعها.
ولم تكن "من العايدين ومن الفايزين" الأغنية الوحيدة التي ارتبطت في ذاكرة ووجدان السعوديين بالعيد، إذ رافقها أعمال أخرى مميزة مثل "كل عام وأنتم بخير" لطلال مداح و"فرحة فرحة" لعلي عبدالكريم. ولم تكن هذه الألحان مجرد أغاني موسمية، بل أصبحت جزءًا من التراث الصوتي الذي يرافق الاحتفال بالعيد في كل بيت سعودي.
واستطاعت هذه الاغنية أن تحتفظ بمكانتها الخاصة بين موجة الأغاني المؤقتة التي تأتي وتختفي كل موسم، وكأنها ولدت لتبقى إرثًا صوتيًا يربط الأجيال. فهي ليست مجرد كلمات ولحن، بل رمز للفرح الجماعي وذاكرة مشتركة، امتدت لأكثر من خمسين عامًا.
تاريخ الأغنية واستمراريتها
في عام 1971، كان البث الأول للأغنية عبر أثير الإذاعة السعودية، حيث قدمها حينها شاب صاعد يُدعى محمد عبده، الذي أصبح لاحقًا من أبرز نجوم الغناء العربي وتم تلقيبه بـ "فنان العرب". أما كلمات الأغنية، فتميزت بأسلوب يمزج البساطة اليومية مع الشعرية، إذ تمكّن إبراهيم خفاجي من تحويل عبارة مألوفة بين الناس إلى نص فني خالد.
كما كان للنغمات دور في جعل الأغنية مميزة، إذ إنها تبدأ بنغمات متأملة، ثم تتدرج لتصبح أكثر إشراقًا واحتفالًا، ممزوجة بعاطفة ودفء يتصل مباشرة بالروح السعودية. فمع كل سماع لها، يعود المستمع إلى ذكرياته الطفولية ويستعيد لحظات العيد كما لو كانت حية.
ورغم ظهور محاولات لتقديم أغانٍ جديدة للاحتفال بالعيد، لم تفلح أي منها في أن تحل محل "ومن العايدين"، وظلت الخيار الأول للأجيال المتعاقبة. حتى محمد عبده أعاد تقديمها أمام الجمهور في الرياض قبل سنوات، مؤكدًا على استمرار جاذبيتها وارتباطها بفرحة العيد.
اقرا أيضًا:
العيد في 2026.. كيف غيرت التقنية شكل احتفالاتنا؟
تاريخ العيدية.. بهجة تتوارثها الأجيال عبر العصور
طقس السعودية في عيد الفطر.. أجواء باردة منتظرة













