حين تشاهد مقطع فيديو على هاتفك أو ترسل رسالة إلى شخص في قارة أخرى، يبدو اتصالك بالإنترنت بلا أسلاك. لكن خلف هذه الرحلة الرقمية شبكة من الكابلات الممتدة في قاع البحار والمحيطات، تنقل البيانات بين الدول والقارات، وتتنافس شركات التكنولوجيا الكبرى على امتلاكها.
تكشف المنافسة على هذه الكابلات تحولًا في خريطة المستثمرين. فبعدما بدأت الملكية في صورة تحالفات تجمع شركات الاتصالات، ثم دخلت شركات استثمارية مستقلة أواخر التسعينيات، أصبحت شركات المحتوى الكبرى، ومنها Google وMeta وMicrosoft وAmazon، من أبرز المستثمرين في إنشاء الشبكات البحرية.
من تقاسم الكابل إلى امتلاكه
اعتمدت صناعة الكابلات البحرية في بدايتها على تحالفات تجمع شركات الاتصالات لتتقاسم ملكية الكابل وسعته، بما يتيح نقل البيانات بين الدول والقارات. وفي أواخر التسعينيات، دخلت شركات استثمارية مستقلة المجال، وأنشأت كابلات خاصة باعت سعتها لأطراف أخرى، ليظهر نموذج ملكية جديد إلى جانب التحالفات التقليدية.
واستمر النموذجان، قبل أن تضيف شركات المحتوى الكبرى طرفًا جديدًا إلى السوق، وتزيد المنافسة على البنية التحتية للإنترنت.
لماذا تريد شركات التكنولوجيا شبكاتها الخاصة؟
يرتبط دخول هذه الشركات بتوقعات استمرار النمو الكبير في الطلب على سعة نقل البيانات، وفق شركة TeleGeography. وتعني السعة مقدار البيانات التي تستطيع الشبكة نقلها، ما يدفع ارتفاع الطلب عليها إلى الاستثمار في كابلات جديدة.
وتجاوزت السعة التي تنشرها شركات الشبكات الخاصة، ومنها شركات المحتوى، خلال السنوات الأخيرة ما تنشره شركات تشغيل العمود الفقري للإنترنت. ووفق أرقام TeleGeography لعام 2026، تضم الشبكة العالمية أكثر من 600 كابل بحري نشط ومخطط، فيما يتجاوز إجمالي أطوال الكابلات العاملة 1.5 مليون كيلومتر.
شبكة بملكية متعددة
لا تقع ملكية هذه الشبكة في يد شركة واحدة، وإنما تتوزع بين تحالفات الاتصالات والشركات الاستثمارية الخاصة ومستثمري قطاع المحتوى، كما تشمل الجهات المستفيدة منها مشغلي شبكات المحمول والحكومات والشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات البحثية.
وتمتد هذه الشبكة إلى تفاصيل الاتصال اليومي التي تبدو بعيدة عنها. فعندما تستخدم هاتفك المحمول، تنتقل الإشارة لاسلكيًا إلى أقرب برج اتصالات، ثم تواصل طريقها عبر شبكات الألياف الضوئية الأرضية والبحرية. لذلك فإن الاتصال الذي يبدو لاسلكيًا يعتمد بعد انتقال الإشارة من الهاتف على بنية مادية تعبر البحار.




