يصل اتصال هاتفك بالإنترنت عبر موجات لاسلكية إلى أقرب برج اتصالات، لكن هذه الرحلة لا تبقى في الهواء طويلًا، فبعد البرج تنتقل البيانات عبر شبكات الألياف الضوئية الأرضية، وقد تواصل طريقها بين القارات داخل كابلات ترقد في قاع البحار والمحيطات.

هذه المفارقة تفسر اعتماد الإنترنت العالمي على بنية مادية لا يراها المستخدم. فوفق بيانات TeleGeography، يتجاوز طول الكابلات البحرية العاملة عالميًا 1.5 مليون كيلومتر، فيما تضم خريطة الشبكة أكثر من 600 كابل نشط ومخطط.

من برج الاتصالات إلى قاع البحر

تحمل هذه الكابلات المعلومات باستخدام الضوء، إذ تطلق أجهزة الليزر نبضات سريعة داخل ألياف زجاجية دقيقة، تنتقل حتى تصل إلى أجهزة استقبال في الطرف الآخر. ويقارب قطر الليف الواحد قطر شعرة الإنسان، بينما يبلغ سمك الكابل الذي يجمع هذه الألياف سمك خرطوم الحديقة تقريبًا.

تحيط بالألياف طبقات من البلاستيك للحماية، وقد تدعمها أسلاك فولاذية. وقرب الشاطئ، تُدفن الكابلات تحت قاع البحر وتُزود بطبقات تدريع إضافية، بينما تستقر مباشرة فوق القاع في أعماق المحيطات. ويُختار مسارها بعناية لتجنب مناطق الزلازل ومناطق الصيد ومراسي السفن.

لماذا لا تنافسها الأقمار الصناعية؟

تؤدي الأقمار الصناعية دورًا مهمًا في إبقاء بعض الخدمات الحكومية والتجارية الحيوية متاحة عند تعطل الاتصال بالألياف، لكنها تظل محدودة السعة مقارنة بالكابلات البحرية. فحتى عند جمع قدرات Starlink وAmazon Kuiper وغيرها من الكوكبات الجديدة، لن تتجاوز سعتها عُشر قدرة كابل ألياف ضوئية حديث واحد.

وتتفوق الكابلات أيضًا في تكلفة نقل البيانات، إذ توفر سعة أكبر بكلفة أقل لكل بت. ومع ذلك، تظل معرضة للأعطال، إذ تسجل الشبكات نحو 200 عطل سنويًا، يرتبط ثلثاها تقريبًا بحوادث الصيد وسحب مراسي السفن.

تواجه الشركات هذه المخاطر بتوزيع حركة البيانات على كابلات متعددة، حتى لا يؤدي انقطاع أحدها إلى توقف الاتصال. كما أن بعض الخدمات تستمر بصورة طبيعية، لأن أنشطة الإنترنت اليومية لا تحتاج كلها إلى نقل بيانات عبر القارات.

تبدو شاشة الهاتف خالية من الأسلاك، لكن الطريق الذي يصل بياناتها إلى الطرف الآخر من العالم ما زال يمر عبر ملايين الكيلومترات من الألياف الزجاجية تحت الماء.