وافقت شركة ميتا على إدخال تغييرات جوهرية على فيسبوك وإنستغرام، ضمن تسوية أنهت دعوى قضائية رفعتها 29 ولاية أمريكية اتهمت الشركة بتصميم منصاتها بطريقة تسبب الإدمان وتلحق الضرر بالأطفال والمراهقين.
وبموجب الاتفاق، ستدفع ميتا ما يصل إلى 18 مليار دولار على مدى 10 سنوات، كما ستفرض إجراءات جديدة لحماية المستخدمين المراهقين، بينها حدود يومية للاستخدام وحظر التطبيقات خلال ساعات الليل.
وتعد هذه المرة الأولى في الولايات المتحدة التي تُجبر فيها ميتا على تغيير جوانب أساسية من تجربة المستخدمين العاديين على منصاتها، بحسب الصحيفة البريطانية "الغارديان".
محاكمة انتهت بتسوية
بدأت محاكمة هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية بمدينة أوكلاند في كاليفورنيا، بعدما رفعت كاليفورنيا و28 ولاية أخرى دعوى ضد ميتا، التي تبلغ قيمتها 1.36 تريليون دولار، متهمةً إياها بتصميم منتجات إدمانية تستقطب الشباب، ما أدى، بحسب الدعوى، إلى مشكلات نفسية بينها القلق والاكتئاب والانتحار.
كما اتهمت الولايات الشركة بجمع بيانات أطفال دون سن 13 عامًا دون موافقة أولياء أمورهم، في انتهاك لقوانين فيدرالية وقوانين الولايات، ونفت ميتا ارتكاب أي مخالفات طوال مراحل القضية.
وقال روب بونتا، المدعي العام لولاية كاليفورنيا: "توصلنا اليوم إلى تسوية مع ميتا من شأنها جعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أمانًا لأطفالنا، وإحداث فارق حقيقي في حياة الأطفال وعائلاتهم"، مضيفًا: "وافقت ميتا على إجراء تغييرات جوهرية للحد من مخاطر منصاتها، وستبدأ تنفيذها خلال الأشهر المقبلة".
ماذا تعني التسوية؟
جاءت التسوية بعد معركة قانونية كانت قد تهدد ميتا بعقوبات ضخمة، إذ كانت الولايات قد طالبت بتعويضات قد تصل إلى 200 مليار دولار، إلى جانب إجبار الشركة على تغيير تصميم منصاتها، ورغم حجم التسوية، فإن ميتا لا تعترف بارتكاب أي مخالفات، وتؤكد أن لديها إجراءات لحماية الأطفال والمراهقين.
وفي المقابل، يرى منتقدون أن القيود الجديدة، رغم أهميتها، لا تعالج جميع المخاوف المتعلقة بتصميم المنصات والخوارزميات والمحتوى الذي قد يضر بالمستخدمين الشباب.
وتضع التسوية ميتا أمام قواعد جديدة لاستخدام المراهقين لمنصاتها، بينما قد تدفع شركات أخرى مثل تيك توك ويوتيوب وسناب شات إلى تبني إجراءات مماثلة.
ما التغييرات التي ستفرضها ميتا؟
قال بونتا إن الإجراءات الجديدة تشمل تحديد أوقات لاستخدام المنصات، وإيقاف الإشعارات خلال ساعات الدراسة، وحظر التطبيقات خلال ساعات الليل، إلى جانب حظر استخدام فلاتر عمليات التجميل.
وتتضمن التسوية كذلك حدًا يوميًا للاستخدام يبلغ ساعتين، ووضعيات للاستخدام خلال الليل والمدرسة، وتشديد إجراءات التحقق من العمر.
وسيُقسّم مبلغ التسوية البالغ 18 مليار دولار بين الولايات على مدى 10 سنوات، رهنًا بموافقة المحكمة، وستحصل كاليفورنيا على ما بين 1.5 مليار و2.1 مليار دولار، بينما ستحصل كولورادو على نحو 615 مليون دولار.
وقال فيل وايزر، المدعي العام لولاية كولورادو: "هذه التسوية تحقق مكاسب مهمة لنا، وتتجاوز بكثير التوقعات"، موضحًا: "كان هدف هذه القضية في الأساس هو حماية أطفالنا".
ميتا تدعو تيك توك
وأضاف سي جيه ماهوني، كبير المسؤولين القانونيين في ميتا، إن التسوية لن تحقق هدفها بالكامل ما لم تُقدم شركات التواصل الاجتماعي الأخرى على تغيير تصميم منصاتها، قائلًا: "لأن المراهقين ينتقلون بسهولة بين عشرات التطبيقات، نحتاج إلى حل يشمل جميع منصات التواصل الاجتماعي. لذلك، ندعو تيك توك وسناب شات ويوتيوب إلى تطبيق هذا الإطار الجديد فورًا".
وتابع: "بصفتي أبًا، أشعر بالفخر بما قدمته ميتا على مدار السنوات لحماية الأطفال، وبالتوصل إلى هذا الاتفاق الجديد، لكن نجاحه يتوقف على تبني جميع منصات التواصل الاجتماعي الأخرى الخطوات نفسها التي اتخذتها ميتا".
وتواجه ميتا ويوتيوب وتيك توك وسناب آلاف الدعاوى القضائية المماثلة في الولايات المتحدة، رفعتها عائلات وأفراد ومناطق تعليمية ومدعون عامون آخرون.
قضايا أخرى ضد ميتا
خسرت ميتا ويوتيوب أولى القضايا التي وصلت إلى المحاكمة في فبراير، وأُمرتا بدفع 6 ملايين دولار لشابة رفعت الدعوى. وكانت تيك توك وسناب شات قد توصلتا إلى تسوية قبل بدء المحاكمة، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
كما تمت تسوية دعويين قضائيتين أخريين كان من المقرر أن تنظرا هذا الصيف، إحداهما فيدرالية والأخرى أمام محكمة ولاية كاليفورنيا، مقابل مبالغ لم يُكشف عنها.
وفي قضية منفصلة رفعتها ولاية نيو مكسيكو، أُمرت ميتا بدفع نحو مليار دولار للولاية بسبب السماح بالاستغلال الجنسي للأطفال على منصاتها، وكان من المتوقع أن تستمر محاكمة أوكلاند عدة أسابيع، مع إدلاء عشرات الشهود بشهاداتهم، لكنها انتهت بعد أربعة أيام.
شهادات مثيرة للجدل
أدلى أرتورو بيجار، وهو مهندس سلامة سابق في ميتا تحول إلى مُبلغ عن المخالفات، بشهادته خلال المحاكمة، وقال إن الشركة كانت تتبع استراتيجية "لا تسأل، لا تُخبر" فيما يتعلق بسلامة الأطفال على منصاتها.
وقال بيجار إن مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، كان على دراية بالأضرار التي يسببها إنستغرام وفيسبوك، بينما كان يروّج علنًا لسلامة المنصات، وكان زوكربيرج مدرجًا كشاهد في المحاكمة، لكنه لم يدلِ بشهادته قبل التوصل إلى التسوية.
كما خضع آدم موسيري، الرئيس التنفيذي لإنستغرام، للاستجواب الثلاثاء، واتهمه محامو الولايات بالترويج لميزات الأمان المخصصة للمراهقين دون الإفصاح عن انخفاض معدلات استخدامها، وعندما وُجهت إليه أسئلة بشأن عدم الكشف عن أعداد المستخدمين، قال موسيري: "نحن لا ننشر كل إحصائية على حدة".













