تجاوزت الصين الولايات المتحدة لتتصدر قائمة أسرع الحواسيب الفائقة في العالم، وفق تصنيف "توب 500"، لكن هذا التقدم يفتح نقاشًا أوسع حول طبيعة السباق التقني بين البلدين، خصوصًا في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.
فقد جاء نظام لاين شاين الصيني، التابع للمركز الوطني للحوسبة الفائقة في شينزن، في المركز الأول بالتصنيف، مستخدمًا شرائح مطورة محليًا، وهو أول إدراج للصين في القائمة منذ ثلاث سنوات. إلا أن النظام نفسه حل في المرتبة الرابعة في اختبار معياري مصمم لمحاكاة أعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يرى خبراء في قطاع التقنية والسياسات أن تصدر قائمة "توب 500" لا يعكس بالضرورة التفوق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في ظل التغيرات التي شهدتها صناعة الحوسبة خلال السنوات الأخيرة، واتجاه شركات كبرى إلى التركيز على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي بدلًا من المشاركة في هذه التصنيفات، بحسب ما ورد في وكالة أنباء "رويترز".
من المختبرات إلى الشركات.. تغيرت قواعد السباق
وتضم القائمة عادة أنظمة تعتمد على ربط عدد كبير من الحواسيب لمعالجة مشكلات علمية معقدة، مثل محاكاة التفاعلات الذرية، التي كانت لفترة طويلة حكرًا على المختبرات الأمريكية والجامعات، وللدخول في التصنيف، يخضع المشغلون لاختبارات أداء معيارية تقيس قدرات المعالجة على هذه المهام.
لكن خلال السنوات الأخيرة، اتجهت شركات الحوسبة السحابية الكبرى مثل مايكروسوفت، وأمازون، وألفابت إلى تطوير أنظمة ضخمة موجهة أساسًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، دون التركيز على إدراجها في قائمة أفضل 500 حاسوب عملاق "توب 500".
كما أظهرت دراسات بحثية أن بعض الأنظمة التابعة لشركات خاصة قد تتجاوز بالفعل أداء أنظمة حكومية مدرجة في التصنيف، رغم عدم ظهورها ضمن القائمة الرسمية.
وقال جيمي جودريتش، الزميل الأول في معهد النزاعات والتعاون العالمي بجامعة كاليفورنيا: "لو طُرحت أنظمة الشركات الكبرى للمنافسة، لما دخلت هذه القائمة ضمن أفضل خمسة أنظمة أسرع في العالم".
الصناعة المحلية الصينية تواجه القيود الأمريكية
ويرى خبراء أن تصدر الصين القائمة يعكس أيضًا رغبتها في إبراز تقدمها في تصميم الرقائق المحلية، في ظل قيود تصدير فرضتها الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.
وكانت الصين قد احتلت المركز الأول في القائمة عام 2010، قبل أن تتبادل المراكز مع الولايات المتحدة واليابان حتى عام 2023، عندما توقفت عن تقديم أنظمتها بعد تشديد قيود تصدير الشرائح خلال إدارات أمريكية متعاقبة.
وقال أديسون سنيل، الرئيس التنفيذي لشركة "Intersect360 Research": "لست متفاجئًا بأن النظام الجديد احتلت المركز الأول، لكن ما يثير دهشتي هو أنهم قدّموا بياناته ويرغبون في الاعتراف به".
وبحسب البيانات، لا يعتمد نظام "لاين شاين" على شرائح ذكاء اصطناعي متقدمة، ما يعزز الجدل حول تأثير القيود الأمريكية على هذا القطاع، في وقت يرى فيه البعض أن بكين تحاول توجيه رسالة مفادها أن هذه القيود لا تعيق تقدمها التكنولوجي.
وقال جودريتش في هذا السياق: "تأمل الصين في إقناع العالم بأن ضوابط التصدير عديمة الفائدة من خلال الأمل في تجاهل التفاصيل"، ولم يعلّق المركز الصيني للحوسبة الفائقة على هذه النتائج حتى الآن، وفقًا لـ"رويترز".













