باتت الحدود الفاصلة بين الواقع وأفلام الخيال العلمي تتلاشى تدريجيًا، خاصة بعدما رصدت تجربة حديثة قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على استنساخ نفسها بشكل مستقل ونقل بياناتها إلى أجهزة كمبيوتر أخرى، وهو ما كان يقتصر سابقًا على التدوينات الحماسية لشركات التقنية.
تمرد الذكاء الأصطناعي
ويحذر جيفري لاديش، مدير منظمة "باليسايد ريسيرش" في بيركلي، من اقتراب العالم بسرعة من لحظة يعجز فيها الجميع عن إيقاف أي ذكاء اصطناعي متمرد؛ ويعود ذلك لقدرته الجديدة على تهريب شفراته البرمجية ونقلها تلقائيًا ليتكاثر في آلاف الأجهزة حول العالم.
ويفتح هذا التطور الباب أمام سيناريو كارثي، حيث يمكن لنظام خارق يخرج عن السيطرة أن يفلت من أي محاولة للإغلاق عبر الاختباء في شبكة الإنترنت، بعيدًا عن متناول خبراء التكنولوجيا، ليواصل التخطيط للسيطرة على كوكب الأرض.
وينضم هذا الاكتشاف إلى سلسلة متنامية من القدرات المقلقة التي كُشف عنها مؤخرًا؛ إذ زعم باحثون في شركة "علي بابا" أنهم رصدوا نظامًا من تطويرهم يدعى "روم" وهو يشق طريقه خارج بيئته المحمية إلى نظام خارجي بهدف تعدين العملات المشفرة.
كما أثارت شبكة تواصل اجتماعي مخصصة للذكاء الاصطناعي فقط تدعى "مولت بوك" ضجة واسعة، بعدما ظهرت فيها برمجيات تخترع أديانًا بشكل مستقل وتتآمر ضد البشر، وإن كان هذا الادعاء صحيحًا شكل جزئي فقط.
حقيقة التجربة المختبرية
ومع ذلك، يرى الخبراء أنه من المستبعد تكرار هذه التجارب دون أن يلاحظها أحد في بيئات العالم الحقيقي، حيث يوضح جيمي سون أورايلي، الخبير في الأمن السيبراني، أن الاختبارات جرت في بيئات رقمية ضعيفة ومجهزة خصيصًا، مؤكدًا أن النتائج ستكون أقل رعبًا بكثير في الشركات الحقيقية التي تمتلك أنظمة مراقبة متوسطة.
وتعتمد التجربة الأصلية على توجيه نماذج ذكاء اصطناعي للبحث عن ثغرات واستغلالها لنسخ نفسها بين الأجهزة، وهي مهمة نجحت فيها البرمجيات ولكن ليس في كل المحاولات.
ويشير أورايلي إلى أن الفيروسات والبرمجيات الخبيثة تقوم بنقل نسخ من نفسها منذ عقود، لكنها المرة الأولى التي يثبت فيها نجاح نموذج لغوي كبير في استغلال الثغرات لنقل نفسه إلى خادم جديد، مؤكدًا أن دور الدراسة اقتصر على التوثيق الرسمي للمسألة ولم تبتكر القدرة من الصفر.
وتظل الأحجام الضخمة للنماذج الحالية أكبر عقبة أمام استنساخها سرًا؛ إذ يشبه أورايلي نقل ملفات بحجم 100 جيجابايت عبر شبكة شركة ما، بشخص يسير في متجر للخزف الصيني الفاخر وهو يلوح بكرة حديدية ضخمة مقيدة بسلسلة.
ويتفق الخبراء على أن الثغرات وضعت عمدًا لتسهيل التجربة مقارنة بشبكات البنوك المعقدة، مؤكدين أن هذا البحث مثير للاهتمام، لكنه لا يدعو للقلق أو يمنع خبراء الأمن التقني من النوم على الإطلاق.













