تحاول شركة غوغل تحقيق توازن معقد في سباق الذكاء الاصطناعي، من خلال تطوير منتجاتها بوتيرة سريعة وجذرية، من دون الإضرار بأعمالها الأساسية التي تدر مليارات الدولارات سنويًا.
وتراهن "غوغل" على قدرتها على إعادة ابتكار منتجاتها الأساسية بسرعة تكفي لمواكبة التحول التقني الحالي، مع الاستمرار في تمويل هذا التحول من أرباح أعمالها القائمة.
وعلى عكس "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، تدخل غوغل المنافسة وهي تمتلك قاعدة مستخدمين ضخمة وقدرات توزيع هائلة وتدفقات نقدية مستقرة، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية منظومة أعمال مترامية الأطراف تعتمد بشكل أساسي على الإعلانات والبحث.
وخلال مؤتمر المطورين السنوي "Google I/O 2026" هذا الأسبوع، كرست "غوغل" الجزء الأكبر من إعلاناتها وتقنياتها الجديدة للذكاء الاصطناعي، استمرارًا للنهج الذي تتبعه منذ عامين تقريبًا، بحسب منصة "أكسيوس" الأمريكية.
تطوير محرك بحث غوغل و"يوتيوب"
وتعمل الشركة حاليًا على تطوير محرك البحث الخاص بها ليتعامل مع عمليات البحث التقليدية القصيرة، وفي الوقت نفسه يدعم محادثات طويلة شبيهة بروبوتات الدردشة. كما أضافت إلى "يوتيوب" ميزة جديدة تحمل اسم "اسأل يوتيوب"، تسمح للمستخدم بطرح سؤال والحصول على إجابة نصية مع رابط مباشر للفيديو المناسب، سواء تعلق الأمر بوصفة طعام أو طريقة إصلاح أنبوب مسدود.
وخلال الأشهر الماضية، تغيرت صورة المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي أكثر من مرة. ففي مرحلة سابقة، بدت "أوبن إيه آي" وكأنها تتصدر المشهد بلا منافس، ثم اتجهت الأنظار لاحقاً إلى غوغل، بينما يرى كثيرون حاليًا أن "أنثروبيك" حققت نجاحًا كبيرًا عبر نموذجها "ميثوس".
ورغم ذلك، يتحدث مسؤولو الشركات الثلاث بشكل متزايد عن سباق متقارب، تحاول فيه كل شركة تقديم مزيج مختلف من السرعة والتكلفة والقدرات الحاسوبية.
"جيميناي" مقابل "تشات جي بي تي"
وفي هذا السياق، اختارت غوغل إطلاق "جيميناي 3.5 فلاش" بدلًا من تقديم نموذج ضخم ينافس "ميثوس" بشكل مباشر.
ويعكس القرار توجه الشركة نحو تطوير نماذج أسرع وأقل تكلفة، يمكن دمجها بسهولة في خدمات يستخدمها مليارات الأشخاص، بدلاً من التركيز فقط على تحقيق أرقام قياسية في اختبارات الأداء.
وترى غوغل أن ميزتها الأساسية لا تكمن فقط في امتلاك نموذج متطور، بل في قدرتها على توصيله إلى منتجات ومنصات تفوق من حيث الحجم والانتشار حتى تطبيق "شات جي بي تي".
وقال "سوندار بيتشاي"، الرئيس التنفيذي لغوغل، خلال مقابلة مع ماثيو بيرمان من "فيوتشر فوروارد"، أول أمس الثلاثاء: "المنافسة شرسة.. هناك عدد قليل من المختبرات التي تقف حقًا في طليعة هذا المجال، وبعدها توجد فجوة كبيرة".
وتساعد قوة أعمال غوغل الحالية الشركة على ضخ أكثر من 180 مليار دولار في النفقات الرأسمالية خلال العام الجاري، وهو رقم يزيد بستة أضعاف مقارنةً بعام 2022، من دون الحاجة إلى جمع التمويل بالطريقة التي تعتمد عليها الشركات المنافسة، كما يمنحها انتشار منتجاتها فرصة لاختبار تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وتوزيع تكاليف تطوير النماذج المتقدمة.
رغم التوسع.. مخاطر تقنية تواجه غوغل
لكن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل منتجات غوغل يحمل مخاطر أيضًا فالحصول على إجابات مباشرة داخل محرك البحث قد يقلل من عدد النقرات على الإعلانات، وهي المصدر الرئيسي لإيرادات الشركة.
وينطبق الأمر نفسه على "يوتيوب"، إذ قد تؤدي خاصية "اسأل يوتيوب" إلى تقليل مدة مشاهدة الفيديوهات والإعلانات المصاحبة لها، ما قد يؤثر على جاذبية المنصة لصناع المحتوى وربحيتها بالنسبة لغوغل.
وفي المقابل، لا تزال الإعلانات داخل روبوتات الدردشة في مراحلها التجريبية، رغم إعلان غوغل عن اختبارات جديدة خلال مؤتمر (I/O)، بينما تواصل "أوبن إيه آي" التوسع في هذا المجال، متوقعة أن تصل قيمة سوق إعلانات الذكاء الاصطناعي إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.













