بعد سنوات من التحقيقات والاتهامات، دخلت قضية مانشستر سيتي مرحلة جديدة بعد توصل اللجنة المستقلة إلى حكم في ملف الانتهاكات المالية المنسوبة إلى النادي، مع إدانته في معظم الاتهامات. ولم يعلن مانشستر سيتي تفاصيل موقفه من الإدانة، لكنه أوضح أن "العملية لا تزال جارية"، مع توقع تقديم استئناف، بعدما أصر النادي طوال السنوات الماضية على عدم ارتكاب أي مخالفات.

وكانت صحيفة "The Athletic" أول من كشف الحكم، فيما أُبلغت "BBC Sport" لاحقًا بأن القرار أُرسل خلال الأسبوع إلى مسؤولي النادي، الذين وقعوا اتفاقية عدم إفصاح لفتح الملف. وتشير المعطيات إلى أن العقوبة قد تتضمن خصم نقاط، وهو ما قد يؤثر على جدول الدوري، بينما تظل هناك احتمالات أخرى، بينها الغرامات والتعويضات التي قد تطالب بها أندية منافسة.

ويحل فريق إنزو ماريسكا ضيفًا على ليفربول في 11 أكتوبر عند استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز بعد التوقف الدولي، وقد يتسع الفارق في الصدارة إلى 6 نقاط. لكن ما قيمة هذا الفارق إذا تغير جدول المسابقة لاحقًا بسبب العقوبة؟

ما هي السيناريوهات الأربعة؟

السيناريو الأول: لا عقوبة هذا الموسم

قد تستغرق جلسة الاستماع الخاصة بالعقوبة شهورًا، وربما لا تُعلن النتيجة قبل انتهاء الاستئناف. وستبحث اللجنة جميع الخيارات، من الغرامات وخصم النقاط إلى خفض الرتبة. ويختلف ذلك عن حالة تشيلسي، الذي اعترف بمخالفاته، ما سمح له بالتفاوض مع الدوري بشأن العقوبة.

وفي حالة مانشستر سيتي، سيتعين فحص مئات الصفحات من الأدلة، في ظل 7 اتهامات منفصلة تتعلق بقواعد السلوك المالي في الدوري الإنجليزي الممتاز، إضافة إلى 5 اتهامات مرتبطة بمسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. وسبق أن خُصم من إيفرتون 6 نقاط، بعد أن بدأت العقوبة عند 10 نقاط قبل تخفيضها بالاستئناف، ثم نقطتان في قضية أخرى، بينما خُصم من نوتنغهام فورست 4 نقاط.

وإذا مر الموسم دون عقوبة، ثم فاز مانشستر سيتي بالدوري، فقد تبرز أسئلة بشأن نزاهة المنافسة، خصوصًا إذا هبط فريق مثل كوفنتري هذا الموسم وكان من الممكن أن يتجنب الهبوط لو طُبقت العقوبة.

السيناريو الثاني: عقوبة هذا الموسم مع الاستئناف

الإجراء المعتاد هو تطبيق عقوبة خصم النقاط فورًا مع منح النادي حق الاستئناف. وقد يكون الخصم كبيرًا لدرجة يمثل معها هبوطًا فعليًا. أما إذا أُلغيت عضوية مانشستر سيتي في الدوري، فسيكون تطبيق ذلك في منتصف الموسم أكثر تعقيدًا.

وعادةً ما يملك النادي 14 يومًا للاستئناف، لكن لا يزال غير واضح متى تبدأ هذه المدة في هذه القضية، وما إذا كانت ستأتي بعد إعلان العقوبة. وقد تطلب الرابطة إجراءات سريعة، لكن تعقيدات الملف قد تجعل حسم الاستئناف صعبًا، ما يفتح الباب أمام احتجاج الأندية المتضررة إذا تأخر تطبيق العقوبة.

السيناريو الثالث: حسم الاستئناف سريعًا

يُعد حسم الاستئناف سريعًا مهمًا حتى تعرف الأندية ما الذي تلعب من أجله. وفي الموسم الماضي، لم يُعلن خصم النقاط من وست بروميتش ألبيون بسبب مخالفات قواعد الربحية والاستدامة حتى 24 أبريل، ما أعاد الفريق إلى صراع الهبوط ومنح أندية أخرى أملًا في البقاء.

وفي قضية مانشستر سيتي، قد يفوز النادي بالاستئناف، كما حدث عندما أُلغي حظره لمدة عامين من المشاركة في دوري أبطال أوروبا الذي فرضه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في يوليو 2020. لكن، على عكس قضية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لن يتمكن مانشستر سيتي من اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية، وحتى الفوز بالاستئناف قد لا ينهي الجدل.

السيناريو الرابع: مطالبات بالتعويض

قد لا تنتهي القضية حتى بعد إغلاق ملف العقوبة، إذ تسعى أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز للحصول على استشارات قانونية بشأن المطالبة بتعويضات من مانشستر سيتي. وتسمح لوائح الدوري للأندية باتخاذ إجراءات ضد بعضها للحصول على تعويضات. وفي يونيو، أُبلغ إيفرتون بضرورة دفع 35 مليون جنيه إسترليني إلى بيرنلي، الذي قال إن مخالفات قواعد حماية اللاعبين أثرت على فرص بقائه في الدوري.

وبحسب ما ورد، احتفظت أندية أرسنال ومانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام هوتسبير بحقوقها في المطالبة بالتعويض قبل عامين. ولا تقتصر المطالبات المحتملة على الأندية التي احتلت المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، بل قد تشمل فرقًا خسرت فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا أو البطولات الأوروبية، أو حتى أندية هبطت إلى الدرجة الأدنى.

وقال كيران ماغواير، أستاذ تمويل كرة القدم بجامعة ليفربول، لـ"بي بي سي سبورت"، إن الأمر قد يمثل "حرمانًا من الفرصة"، موضحًا أن قيمة التأهل لدوري أبطال أوروبا كانت لا تقل عن 30 مليون جنيه إسترليني، وربما وصلت إلى 60 أو 70 مليونًا بحلول 2018.

وقد تشمل المطالبات أيضًا خسائر التذاكر ومكافآت الرعاة، إضافة إلى مكافآت اللاعبين المرتبطة بالتأهل الأوروبي، والتي قد تصل إلى 25% من الراتب. وبذلك، قد تتراوح تداعيات قضية مانشستر سيتي بين خصم النقاط والغرامات ومطالبات التعويض، ما يجعل حسم الملف النهائي معقدًا، حتى بعد صدور قرار اللجنة المستقلة.