حققت المنتخبات الإفريقية إنجازًا غير مسبوق في كأس العالم 2026، بعدما نجح 9 من أصل 10 منتخبات في تجاوز دور المجموعات وبلوغ دور الـ32، في خطوة تعزز حضور الكرة الإفريقية على الساحة العالمية.
وجاء تأهل جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد فوزها على أوزبكستان بنتيجة 3-1، رغم تأخرها في النتيجة، لتصبح تاسع منتخب إفريقي يحجز مقعده في الأدوار الإقصائية.
ويأتي هذا الإنجاز بعد أربعة أعوام من وصول المغرب إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، وهو ما يعزز الآمال باستمرار تطور كرة القدم في إفريقيا، التي طالما واجهت تحديات إدارية ولوجستية رغم الشعبية الكبيرة التي تحظى بها اللعبة في القارة.
المنتخبات المتأهلة
حجزت منتخبات الرأس الأخضر، ومصر، وكوت ديفوار، والمغرب، وجنوب إفريقيا بطاقات التأهل بعد احتلالها المركز الثاني في مجموعاتها، بينما عبرت الجزائر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وغانا، والسنغال ضمن أفضل ثمانية منتخبات احتلت المركز الثالث.
في المقابل، كان المنتخب التونسي الوحيد الذي لم يتمكن من تجاوز دور المجموعات.
وقال مدرب جمهورية الكونغو الديمقراطية، سيباستيان ديسابر، إن تأهل هذا العدد من المنتخبات يمثل مصدر فخر للقارة، مؤكدًا أن كرة القدم الإفريقية حققت تقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وأضاف أن الجميع سعداء بأن يكونوا جزءًا من هذا التطور، مع التأكيد على أهمية مواصلة العمل والحفاظ على روح التواضع.
أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن تأهل تسعة منتخبات إلى دور الـ32 يعكس المستوى التنافسي العالمي الذي وصلت إليه الكرة الإفريقية، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في تطوير الناشئين، وتأهيل المدربين، والدوريات الاحترافية، والبنية التحتية، بدأت تؤتي ثمارها في مختلف الاتحادات الوطنية.
الإنجاز يعيد ملف المقاعد إلى الواجهة
قد يمنح هذا الإنجاز دفعة جديدة لمطالب القارة بالحصول على عدد أكبر من المقاعد في النسخ المقبلة من كأس العالم، إذا واصلت منتخباتها تحقيق نتائج إيجابية في البطولة.
وترى الاتحادات الإفريقية أن حجم القارة، التي تضم أكثر من 50 اتحادًا وطنيًا، يبرر زيادة تمثيلها في البطولة مستقبلًا. وفي نسخة 2026، شاركت إفريقيا بـ10 منتخبات، مقابل 16 منتخبًا لأوروبا، بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبًا.
وكان الرئيس السابق للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، عيسى حياتو، يؤكد على مدار سنوات أن المطالبة بمقاعد إضافية يجب أن تسبقها نتائج قوية في البطولة، وهو ما بدأت المنتخبات الإفريقية في تحقيقه خلال النسخ الأخيرة.
قبل الإنجاز التاريخي للمغرب في مونديال 2022، كان أفضل إنجاز للمنتخبات الإفريقية يتمثل في بلوغ الدور ربع النهائي، عبر الكاميرون عام 1990، والسنغال عام 2002، وغانا عام 2010.
وفي المقابل، شهدت نسخة روسيا 2018 خروج جميع المنتخبات الإفريقية من دور المجموعات، بينما أتاح توسيع البطولة في نسخة 2026 الفرصة لمنتخبات مثل الرأس الأخضر لإثبات حضورها على أكبر مسرح كروي في العالم.
وقال مدرب الرأس الأخضر إن مشاركة منتخبه في كأس العالم تؤكد أن كرة القدم ليست حكرًا على الدول الأكثر ثراءً، بل هي لعبة تتسع للجميع، معربًا عن سعادته بتمثيل بلاده في البطولة.














