انتقلت أقدم كرة قدم في العالم من مدينة ستيرلينغ الإسكتلندية إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، لتسجل حضورًا استثنائيًا بالتزامن مع مباراة إسكتلندا المصيرية ضد البرازيل في بطولة كأس العالم.
الحقبة الزمنية للكرة
وتعود هذه الكرة التاريخية، المعترف بها رسميًا في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، إلى الحقبة الزمنية الممتدة بين عامي 1540 و1570؛ حيث عُثر عليها في سبعينيات القرن الماضي محشورة بين عوارض السقف خلف غطاء غرفة الملكة في قلعة ستيرلينغ العريقة.
تأتي هذه الرحلة في إطار إعارة مؤقتة من معرض ومتحف "ستيرلينغ سميث" للفنون، الذي يضم أكثر من 40 ألف قطعة أثرية وتعد هذه الكرة أبرز معروضاته الثمينة، ليتم عرضها في متحف "كورال غابلز" بفلوريدا حتى يوم السبت، فضلاً عن ظهورها الخاص في مباراة إسكتلندا يوم الأربعاء.
وتتميز هذه الكرة الأثرية بحجم يقارب حجم البطيخة الصغيرة، وصُنعت من ألواح جلدية سميكة ويعود تاريخها تحديدًا إلى عهد الملك جيمس الخامس والشابة ماري ملكة إسكتلندا، التي أمضت طفولتها في تلك الغرف الملكية.
وأوضحت أويفي مكينا، أمينة متحف ستيرلينغ سميث، أن شخصًا ما في أربعينيات القرن الـ16 لا بد أنه ركل الكرة بقوة إلى سقف الغرفة لتبقى عالقة هناك طوال قرون، مشيرة إلى أن هذا الجدول الزمني يتطابق تمامًا مع فترة إقامة الملكة ماري في القلعة، ومؤكدة أنه رغم عدم وجود دليل جازم، فإن القائمين على المتحف يفضلون الاعتقاد بأن الملكة ماري نفسها قد لعبت بهذه الكرة في طفولتها.
وتكشف السجلات التاريخية أن كرة القدم كانت رياضة شعبية في إسكتلندا منذ القرن الـ15، ورغم أن الناس كانوا يستمتعون بها كما هو الحال اليوم، إلا أنها كانت لعبة مختلفة تمامًا واتسمت بعنف شديد؛ الأمر الذي لم يمنعها من اكتساب شعبية جارفة دفعت العديد من ملوك إسكتلندا إلى محاولة حظرها رسميًا بسبب الفوضى العارمة التي كانت تسببها في البلاد.
دبلوماسية اللعبة الجميلة
واليوم، تعرض هذه القطعة الأثرية في فلوريدا ضمن معرض يحمل عنوان "الدبلوماسية واللعبة الجميلة: من إسكتلندا إلى البرازيل إلى هايتي"، حيث أعربت مكينا عن سعادتها البالغة بوجود الكرة هناك بالتزامن مع اللقاء الكروي المرتقب.
معتبرة أن الحدث يمثل فرصة مثالية لتعريف شريحة واسعة من الجمهور بتاريخ هذه الكرة، والذين قد لا يعلمون أن متحف "سميث" هو من يحتفظ بها.
ويأتي هذا الزخم الثقافي في وقت توافد فيه مشجعو المنتخب الإسكتلندي، المعروفون باسم "الجيش الترتاني"، إلى ميامي لمؤازرة فريقهم في مباراته الأخيرة والحاسمة بدور المجموعات، وذلك بعد تحقيقهم فوزًا على هايتي بهدف نظيف وتلقيهم خسارة أمام المغرب بهدف دون رد.













