قبيل انطلاق منافسات كأس العالم 2026، كان العديد من المشجعين الدوليين متشككين في فكرة استضافة الولايات المتحدة لأكبر بطولة في كرة القدم بالتشارك مع كندا والمكسيك؛ حيث برزت مخاوف عديدة بشأن الحصول على تأشيرات الدخول، والتكاليف المرتفعة، وعنف المسلحين، ونقص الاهتمام المحلي باللعبة.
إشادة جمهور كأس العالم
ورغم أن هذه الهواجس لم تتبدد تمامًا، إلا أنه بمجرد دوران العجلة، غمرت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات من مشجعين يزورون البلاد للمرة الأولى واكتشفوا جانبًا إيجابيًا؛ تَمثّل في ثقافة مميزة تمزج بين محلات التجزئة التي تعمل على مدار 24 ساعة، وإعادة تعبئة المشروبات مجانًا، وأجنحة الدجاج بصلصة الرانش، إلى جانب الترحيب الحار من قِبل الأمريكيين في منافسات كأس العالم.
وقالت غيل نيكول، وهي مشجعة إسكتلندية، قبيل مباراة فريقها الأولى ضد هايتي في كأس العالم والتي حسموها بنتيجة 1-0: "الجميع هنا ودودون ولطفاؤون للغاية".
وأيدها مشجع سويسري من زيورخ عبر منتدى "ريديت" بقوله: "الشيء الجديد بالنسبة لي هو مدى انفتاح الجميع في التعامل".
ويرى خبراء التحليلات الرياضية أن هذا الأمر يصنع فارقًا حقيقيًا في ترميم السمعة الدولية؛ حيث يوضح دارين وايت، مؤسس برنامج الصناعة الرياضية في جامعة سامفورد، أن الرياضة تمثل اللقاء العاطفي الأول لشخص ما مع مكان ربما لم يكن ليفكر فيه لولا تنظيم كأس العالم.
وما يميز هذه النسخة هو وضع الزوار الدوليين في مواجهة مدن تقع خارج المسارات السياحية المعتادة؛ مثل كانساس سيتي وأتلانتا وهيوستن ودالاس.
وفي كانساس سيتي، تجمع الأرجنتينيون لتجربة اللحوم المشوية المحلية المتبلة بالبهارات الجافة، والتي توازي ثقافة "الأسادو" لديهم.
بينما استعرض المشجع الألماني ماكسيميليان كيرش في دالاس قبعة رعاة البقر التكسانية الجديدة التي اشتراها.
ويعلق وايت بأن هذه اللحظات البسيطة تقوم بعمل حقيقي لبناء وتلميع العلامة التجارية للولايات المتحدة بفضل المرونة اللوجستية المصاحبة لفعاليات كأس العالم.
ورغم بقاء تحديات الطقس الحار، خاصة في ميامي، وقيود التأشيرات التي حرمت مواطني 4 دول مشاركة وهي إيران وهايتي وساحل العاج والسنغال من الدخول بسلاسة، إلا أن الأمريكيين تدفقوا بزخم كبير للملاعب لتشجيع الفرق التي تفتقر لقواعد جماهيرية.
وقالت جيسيكا أمبريس، المقيمة في بروكلين وهي ترتدي قميص السنغال خلال مواجهة فرنسا في نيوجيرسي: "آمل أن يسمعوا صوتي في الملعب".
ويأمل السياسيون وأصحاب الأعمال أن يظل هذا الدفء محفورًا في الذاكرة بعد إطلاق صافرة النهاية؛ حيث صرحت رئيسة بلدية بوسطن، ميشيل وو، قائلة: "آمل أن يستمر المشجعون في العودة إلينا؛ فهذا هو موطنكم بعد ختام كأس العالم".













