حين تنظر إلى النجوم في ليلة صافية، فأنت ترى ضوءًا غادرها قبل أن يصل إليك. وكلما ابتعد مصدره، حملت صورته زمنًا أقدم في تاريخ الكون. بهذه الطريقة ظهرت مجرة «الأقمار الضبابية» كما كانت بعد نحو 370 إلى 410 ملايين سنة من الانفجار العظيم. وقد أتاح رصدها إعادة بناء بنيتها الداخلية، وكشف تجمعات نجمية استحوذت على معظم كتلتها.

عدسة جاذبية تكشف الضوء القديم

تقع المجرة خلف العنقود المجري MACS J0257.1-2325، ويبلغ انزياحها الأحمر نحو 11 إلى 12. واستفاد فريق تقوده مينامي ناكاني من جامعة طوكيو من جاذبية العنقود، التي ثنت ضوء المجرة وضخمته.

اعتمد الباحثون على صور جيمس ويب عبر 10 مرشحات لونية، إلى جانب صور هابل عبر 3 مرشحات. وتنبأت نماذج عدسة مستقلة بخمس صور للمجرة، ظهرت اثنتان منها بسطوع يفوق المتوقع من دون التضخيم بنحو 20 إلى 30 مرة.

تجمعات تضم معظم الكتلة النجمية

بعد معالجة الصور وإزالة التشوش، ظهرت 4 كتل ساطعة في الصورة الأولى و3 في الثانية. وأكد تصحيح أثر العدسة أن الصورتين تعودان إلى المجرة نفسها وتحملان بنيتها ذاتها.

تضم كل كتلة نحو 10 ملايين كتلة شمسية من النجوم الفتية قليلة الغبار، التي تتراوح أعمارها بين 40 و70 مليون سنة. ويرجح الباحثون أنها تجمعات قد تكون بذورًا لعناقيد كروية، وتمثل مجتمعة 80% على الأقل من الكتلة النجمية للمجرة.

إيقاع مختلف لتشكّل النجوم

تبلغ كثافة تشكّل النجوم في المجرة ما بين 100 و10 آلاف مرة نظيرتها في المجرات القزمة المحلية. وتظهر المقارنة بين المجرات المرصودة والمحاكاة أن المجرات الأقدم تميل إلى بنى أكثر تكتلًا.

لكن ارتفاع معدل تشكّل النجوم وحده لا يفسر هذه الظاهرة، فبعض المجرات الضخمة القريبة تسجل معدلات مرتفعة، مع وصول عدد أقل من نجومها إلى عناقيد نجمية. لذلك يرجح الباحثون أن المجرات المبكرة تميزت أيضًا بفترات تشكّل قصيرة ومكثفة.

ويظل ثمة احتمال آخر لم يُستبعد، إذ قد يساهم ثقب أسود فائق الكتلة ونشط في سطوع التجمعات المركزية. وهو ما يعني أن جزءًا من الضوء، وربما من تقديرات تشكّل النجوم، قد يعود إلى المادة التي يلتهمها الثقب الأسود.