كشفت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب "PISA 2025" تفاوتًا واضحًا في مستوى المهارات العلمية بين الطلاب حول العالم، مع تصدر أنظمة تعليمية آسيوية قائمة الدول والاقتصادات المشاركة، في وقت تواصل فيه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية رصد التغيرات في أداء الطلاب ومستويات إتقانهم للعلوم.
وبحسب تقرير نشره موقع "Visual Capitalist"، تصدرت الصين التصنيف بمتوسط 597 نقطة في العلوم، تلتها سنغافورة بـ560 نقطة، بينما جاءت ماكاو وتايوان واليابان في المراكز التالية، في حين تصدرت إستونيا الدول الأوروبية بـ527 نقطة.
الصين تتصدر تصنيف العلوم في PISA 2025
تُعد اختبارات PISA من أبرز التقييمات الدولية التي تقيس مهارات الطلاب في العلوم والرياضيات والقراءة، وتركز اختبارات العلوم على أكثر من مجرد استرجاع المعلومات، إذ تختبر قدرة الطلاب على شرح الظواهر العلمية، وتقييم التحقيقات والأدلة، واستخدام المعلومات العلمية في اتخاذ القرارات.
وشارك في PISA 2025 أكثر من 760 ألف طالب من 91 دولة واقتصادًا، يمثلون نحو 33 مليون شاب يبلغون 15 عامًا حول العالم. وجاءت الصين في المركز الأول بمتوسط 597 نقطة، مع احتساب نتائج بكين وشنغهاي وجيانغسو وتشجيانغ ضمن مشاركتها، تلتها سنغافورة بـ560 نقطة، ثم ماكاو بـ541 نقطة، وتايوان بـ540 نقطة، واليابان بـ538 نقطة.
وحلت إستونيا في المركز السادس عالميًا والأول أوروبيًا بـ527 نقطة، تلتها كوريا الجنوبية بـ526 نقطة، ثم المملكة المتحدة بـ511 نقطة، وكندا بـ510 نقاط، ونيوزيلندا وأستراليا بـ509 نقاط لكل منهما. وجاءت فنلندا في المركز الثاني عشر بـ504 نقاط، والولايات المتحدة في المركز الثالث عشر بـ502 نقطة، ثم سويسرا بـ501 نقطة، وأيرلندا بـ500 نقطة، والنمسا بـ497 نقطة.
ما الذي يميز أنظمة التعليم الآسيوية؟
تُظهر النتائج تفوقًا واضحًا للأنظمة التعليمية الآسيوية في المراكز الأولى، إذ تجمع أنظمة مثل الصين وسنغافورة واليابان وكوريا الجنوبية بين ارتفاع التوقعات الأكاديمية وبيئات تعليمية تدعم الأداء المستقر للطلاب.
كما سجلت هذه الأنظمة أداءً مرتفعًا في العلوم، إلى جانب نتائج قوية في الرياضيات والقراءة. وفي الصين واليابان وكوريا الجنوبية، أفاد أقل من 10% من الطلاب بأن زملاءهم يتشتتون بسبب الأجهزة الرقمية خلال معظم حصص العلوم أو جميعها، مقابل 28% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ووجدت المنظمة أن المدارس التي تطبق قواعد واضحة بشأن الهواتف الذكية تسجل عمومًا مستويات أقل من التشتت الرقمي داخل الفصول. وتبرز سنغافورة أيضًا في مستويات الإتقان المرتفعة، إذ وصل 26% من طلابها إلى أعلى مستويين من مستويات الكفاءة في العلوم، مقابل 7% فقط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
أداء الولايات المتحدة
سجلت الولايات المتحدة 502 نقطة في العلوم، مقابل متوسط بلغ 482 نقطة لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بينما حصلت كندا على 510 نقاط، وأستراليا ونيوزيلندا على 509 نقاط لكل منهما. وتقع هذه الدول الناطقة بالإنجليزية ضمن نطاق متقارب لا يتجاوز 8 نقاط، لكنها جاءت خلف الأنظمة التعليمية الآسيوية التي تصدرت التصنيف.
وتشير النتائج كذلك إلى أن بعض الأنظمة التعليمية الآسيوية مرتفعة الأداء تحقق نتائج قوية مع وجود روابط محدودة نسبيًا بين الخلفية الاجتماعية والاقتصادية للطلاب ومستوى أدائهم في العلوم، بما يشير إلى أن النتائج لا تعتمد فقط على الطلاب القادمين من الأسر الأكثر ثراءً.
وفي أجزاء من شرق آسيا، ينتشر خارج المدرسة الاعتماد على الدروس الخصوصية المكثفة وارتفاع التوقعات الأكاديمية، إلا أن نتائج PISA لا تحدد هذه الممارسات باعتبارها سببًا رئيسيًا للدرجات المرتفعة، كما يصعب إرجاع فجوة الأداء إلى ممارسة واحدة فقط.
إستونيا تتصدر أوروبا في نتائج العلوم
تصدرّت إستونيا الدول الأوروبية في نتائج العلوم بـ527 نقطة، تلتها المملكة المتحدة بـ511 نقطة، وفنلندا بـ504 نقاط، وسويسرا بـ501 نقطة.
أما ألمانيا فسجلت 486 نقطة، وفرنسا وإيطاليا 483 نقطة لكل منهما، بينما حصلت إسبانيا على 477 نقطة، لتقترب هذه النتائج من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 482 نقطة. وتحذر المنظمة من التعامل مع الفروق الصغيرة بين بعض الدول باعتبارها فروقًا حقيقية في الأداء، إذ إن عددًا من الفوارق المحدودة في الدرجات لا يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.
وعلى نطاق أوسع، تمكن نحو ثلاثة أرباع الطلاب في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من الوصول إلى المستوى الأساسي على الأقل في الكفاءة العلمية، بينما تراجع متوسط العلوم إلى أدنى مستوى مسجل في التقييم، استمرارًا للاتجاه الأوسع لتراجع أداء الطلاب.



