يؤدي المحيط الأطلسي دورًا مهمًا في تنظيم مناخ الأرض من خلال منظومة من التيارات البحرية تُعرف باسم دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي "AMOC"، التي تنقل الحرارة من المناطق المدارية إلى المناطق الأكثر برودة، كما تساعد في توزيع المغذيات التي تعتمد عليها الكائنات البحرية.

لكن هذه المنظومة تضعف حاليًا بفعل تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، وهو ما قد يؤثر في درجات الحرارة وأنماط هطول الأمطار التي تعتمد عليها المجتمعات لإنتاج الغذاء.

وفي دراسة نشرتها دورية Nature Geoscience، اقترح فريق دولي من الباحثين تصورًا جديدًا لطريقة عمل AMOC، مستندين إلى دراسة تغيرات المناخ خلال العصور الجليدية. وبدلًا من اعتباره مجرد ناقل حراري ينقل الحرارة بين نصفي الكرة الأرضية، يقترح الباحثون النظر إليه باعتباره صمامًا حراريًا للمحيط يتحكم في مقدار الحرارة التي يمكن أن تغادر المحيط.

كيف يعمل الصمام الحراري؟

استخدم الباحثون ثلاثة نماذج مناخية قادرة على إنتاج تقلبات مناخية ذاتية الاستمرار شبيهة بأحداث "دانسغارد-أوشغر" التي حدثت خلال العصور الجليدية.

أظهرت النماذج أنه عندما يكون AMOC قويًا، تؤدي حركة المياه العميقة في شمال المحيط الأطلسي إلى فقدان كميات كبيرة من الحرارة إلى الغلاف الجوي، كما يفقد الكوكب طاقة إلى الفضاء.

أما عندما يضعف التيار، فتتوقف حركة المياه العميقة، ويصبح شمال الأطلسي أقل قدرة على فقدان الحرارة، بينما يستمر المحيط في امتصاص الطاقة، فتتراكم الحرارة في أعماقه ويكتسب الكوكب ككل مزيدًا من الطاقة.

وبذلك، لا يعمل AMOC وفق الدراسة كناقل ينقل الحرارة من مكان إلى آخر فحسب، بل كصمام يحدد ما إذا كانت الحرارة ستغادر المحيط أم ستتراكم داخله؛ فعندما يكون مفتوحًا تتسرب الحرارة، وعندما يغلق تتراكم.

ضعف AMOC قد يفاقم الاحترار العالمي

يساعد نموذج الصمام الحراري أيضًا في تفسير لغز طويل الأمد في سجلات الجليد، إذ أظهرت السجلات تغيرات سريعة في غرينلاند مقابل تغيرات أبطأ في القارة القطبية الجنوبية. ووفق النموذج الجديد، يرجع ذلك إلى سرعة تغير فقدان الحرارة في شمال الأطلسي مقارنة بالتغير الأبطأ في كمية الحرارة المخزنة في المحيط بأكمله.

ويرى الباحثون أن ضعف AMOC مستقبلًا قد يؤدي إلى تقليل حركة المياه العميقة وزيادة كمية الحرارة المخزنة في المحيط، ما قد يفاقم الاحترار العالمي عبر إبطاء خروج الحرارة من المحيط.

لكن الباحثين يؤكدون أن الماضي لا يقدم صورة مؤكدة لمستقبل AMOC؛ فدورات المناخ التي دُرست حدثت في ظروف جليدية مختلفة جذريًا عن الظروف الحالية، وكان الجليد البحري عنصرًا أساسيًا في آليات تلك التقلبات، بينما قد يصبح شمال الأطلسي خاليًا إلى حد كبير أو كليًا من الجليد في عالم أكثر دفئًا.

لذلك، تركز الأبحاث المقبلة على معرفة ما إذا كان AMOC يمتلك أكثر من حالة مستقرة، وهو ما قد يكون حاسمًا في تحديد ما إذا كان ضعفه المستقبلي سيكون مؤقتًا أم قد يتحول إلى انهيار لا رجعة فيه، مع تداعيات عميقة على المجتمعات.