كشفت دراسة علمية حديثة أن بعض ذكريات مرحلة المراهقة لا تختفي بالضرورة، بل قد تصبح غير متاحة مؤقتًا بسبب إعادة تنظيم يمر بها الدماغ خلال هذه الفترة.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية ألبرت أينشتاين للطب ونُشرت في مجلة "PLOS Biology"، أن تغييرات تحدث في منطقة القشرة الخلفية للطحال "RSP" في الدماغ، وهي منطقة تساعد على ربط التجارب بالأماكن والسياق والذكريات المخزنة.
وبحسب النتائج، تتراجع مؤقتًا الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية في هذه المنطقة خلال أواخر فترة المراهقة، قبل أن تستعيد استقرارها في مرحلة البلوغ، وتلعب هذه الشبكات دورًا مهمًا في تثبيت الروابط العصبية والحفاظ على المعلومات لفترات طويلة، بحسب موقع "SciTech Daily".
كيف يعيد الدماغ ترتيب الذكريات؟
ولم ترصد الدراسة التغيرات نفسها في منطقة الحصين، المسؤولة بشكل رئيسي عن تكوين وتنظيم الذكريات الجديدة، ما يشير إلى أن إعادة تنظيم الدماغ خلال المراهقة لا تحدث بالطريقة نفسها في جميع مناطق الذاكرة.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، جيلينا رادولوفيتش، الحاصلة على دكتوراه في الطب ودكتوراه في الفلسفة، وأستاذة في قسم دومينيك ب. بوربورا لعلوم الأعصاب والطب النفسي والعلوم السلوكية في جامعة أينشتاين: "تقدم نتائجنا تفسيرًا لطريقة تطور إحدى دوائر الذاكرة في الدماغ، وتأثير هذا التطور على كيفية استرجاع التجارب السابقة".
وأضافت أن إعادة تنظيم منطقة "RSP" قد تساعد الدماغ على إعطاء أولوية أكبر للذكريات التي تتشكل خلال مرحلة البلوغ، مقارنة بتلك التي تكونت في بداية المراهقة، بما قد يدعم التكيف مع الظروف الجديدة.
وخلال التجارب، درّب الباحثون فئرانًا على ربط غرفة معينة بصدمة كهربائية خفيفة في القدم، وبعد مرور أسابيع، توقفت الفئران التي خضعت للتدريب خلال بداية المراهقة عن إظهار استجابة الخوف عند عودتها إلى الغرفة، بينما حافظت الفئران البالغة على هذه الاستجابة.
لكن عندما تعرضت الفئران لتذكير بالتجربة في بيئة مختلفة، استعادت خوفها من الغرفة الأصلية، ما يشير إلى أن الذكريات لم تُمحَ، وإنما أصبح الوصول إليها أكثر صعوبة لفترة مؤقتة.
المراهقة.. مرحلة إعادة تنظيم الدماغ
وتمكن الباحثون أيضًا من استعادة قدرة الفئران على تذكر التجارب السابقة بعد تقوية الشبكات المحيطة بالخلايا العصبية أو استعادة نشاط عامل النمو الذي يعرف باسم "TGFβ2"، ما قدم دليلًا على ارتباط التغيرات البنيوية في الدماغ بعملية استرجاع الذكريات.
وتشير الدراسة إلى أن المراهقة قد تكون مرحلة أطول وأكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ يستمر نمو الدماغ البشري حتى منتصف أو أواخر العشرينات، خاصة في وظائف مثل التخطيط، والتحكم في الاندفاع، وتنظيم المشاعر واتخاذ القرارات، وفقًا للمعاهد الوطنية للصحة.
ويربط الباحثون هذه المرحلة من إعادة تنظيم الدوائر العصبية بإمكانية وجود فترة حساسة قد تتداخل مع ظهور بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاكتئاب الشديد، اللذين يظهران غالبًا خلال أواخر المراهقة.
لكن الفريق أوضح أن النتائج الحالية تستند إلى تجارب على الفئران، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت دوائر الذاكرة لدى البشر تمر بالتغيرات نفسها.














