في عالم الأحياء، قد تبدو بعض الحقائق أغرب من الخيال، سمكة مولي الأمازون التي تسكن أنهار ومستنقعات المكسيك وتكساس، تعيش في مجتمعات تتكون من الإناث فقط، وفي عام 1932، دخلت التاريخ العلمي كأول حيوان فقاري يتكاثر بالاستنساخ الذاتي، واليوم، نجحت دراسة جينية حديثة في فك لغز هذا البقاء البيولوجي الغامض.
بينما تتوزع النسب الجنسية لدى البشر بنسبة 50% تقريبًا، وتتأرجح لتصل إلى 14% لإناث طيور "الزقزاق"، أو تتجاوز 75% في السلاحف البحرية، تخلت سمكة المولي عن الذكور تمامًا.
معضلة جينية وسر البقاء
تتكاثر معظم الكائنات جنسيًا لدمج المادة الوراثية من الأب والأم بما يمنح النسل تنوعًا يحميه من الأمراض والتغيرات البيئية، وفي المقابل، يفتقر التكاثر اللاجنسي لهذا التنوع، ما يجعل الكائنات المستنسخة عرضة للانقراض السريع نتيجة تراكم الطفرات الضارة المعروفة بـ "مغلاق مولر"، والتي تتوقع حتمية انقراض السلالات المستنسخة خلال 10 آلاف عام.
لكن سمكة "مولي الأمازون" – وهي هجين نشأ من نوعين آخرين– كَسرت هذه القاعدة وصمدت لأكثر من 100 ألف عام، فما السر؟
الخدعة البيولوجية
اكتشف العلماء أن السر يكمن في عملية التحول الجيني، فبينما يستخدم البشر هذه الآلية لإصلاح الحمض النووي التالف، تطوعها سمكة المولي لتقوم بدور إعادة التوليف الجيني، مما يتيح لها التخلص من الطفرات الضارة والحفاظ على الجينات المفيدة، وهو ما سمح لها بالتطور وتغيير شكل جسمها للتكيف مع البيئة.
تعتمد السمكة على نوع من التكاثر العذري يُسمى التوالد بالتنشيط الذكري؛ وفيه تحتاج البويضة لحيوان منوي من ذكور أنواع أخرى قريبة منها لتحفيزها على الانقسام، دون أن تدخل جينات الذكر في الجنين. وعلى الجانب الآخر يستفيد هؤلاء الذكور أيضًا؛ إذ إن إناثهم يفضلون التزاوج مع الذكور الذين يحظون بقبول إناث المولي.
ظاهرة أوسع في الطبيعة
ويشيع التكاثر العذري في الحشرات، لكنه يندر في الفقاريات؛ ومع ذلك يُرصد في تنين كومودو، وقروش المطرقة، والسحالي سوطية الذيل في نيو مكسيكو التي تكتفي بالإناث تمامًا وتتزاوج معًا لتحفيز الإباضة دون الحاجة لحيوان منوي، كما يمارس حيوان سمندل البقع الزرقاء ظاهرة "سرقة الجينات" بدمج جزء بسيط من "DNA" الذكور لتجديد تنوعه.
وأخيراً، يُعد ثعبان براهميني الأعمى الفقاري الوحيد الذي يتكاثر عذريًا بالكامل، إذ يمتلك 3 نسخ من الكروموسومات منحت مجتمعاته المستنسخة تنوعًا هائلًا يضمن لها البقاء طويلًا.














