في أفق السماء يظهر القمر منيراً، لكنه هذه المرة سينثر ضوئه في ظاهرة فلكية نادرة، تعرف بـ "القمر الأزرق"، وذلك بعد أسابيع قليلة، في الحادي والثلاثين من مايو الجاري في تمام الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة، بتوقيت جرينتش.
وأطلق قديماً على البدر الإضافي الذي يظهر خلال فصل أو شهر محدد، مصطلح "القمر الأزرق" وبالتحديد في القرن السادس عشر، ومن المتوقع أن نرى القمر الأزرق على مدار العامين المقبلين.
حدث فلكي نادر.. هل نرى القمر باللون الأزرق؟
قد تتوقع أن القمر سيتحول إلى اللون الأزرق، لكن مع تطور التعريفات العلمية، أوضح الفلكيون أن الاسم أتى من فعل نادر الحدوث، بمعنى استحالة تحوّله إلى اللون الأزرق، لكن من الممكن أن نشهد قمرًا أزرق اللون في حال تكرار ثوران أحد البراكين، مثلما حدث عام 1883، وبسبب ثوران بركان كراكاتوا تحوّل القمر إلى اللون الأزرق.
لنعود خطوات إلى الوراء، حيث علم الفلك، إذ تستغرق دورة القمر حول الأرض حوالي 29.5 يومًا، أي أقل قليلاً من الشهر التقويمي، لذلك يحدث في السنة الواحدة أكثر من 12 دورة قمرية بشكل طفيف، هذا الفرق البسيط يؤدي عادةً إلى وجود 12 بدراً خلال السنة أي بدر لكل شهر.
لكن، بسبب عدم تطابق التقويم القمري مع التقويم الشمسي، تتراكم هذه الزيادة الصغيرة عبر الوقت، فينتج عنها أحيانًا حدوث 13 بدراً في السنة أو وجود أربعة بدور في فصل واحد بدلاً من ثلاثة.
سوء فهم تاريخي.. سبب التسمية!
تعد تسمية "القمر الأزرق" دليلاً حقيقياً على سوء الفهم، إذ انقسمت التعريفات، فأول تعريف يُنسب إلى مزارعي ولاية "مين" الأمريكية، إذ دوّنوا خلال عام 1937 أسماء الأقمار المكتملة، التي تستخدم بكثرة في الزراعة، وقرروا وقتها أن القمر الإضافي هو القمر المكتمل الثالث في موسم يتكون من أربعة أقمار مكتملة.
بينما التعريف الشائع كان نتيجة لتفسير خاطئ لمقال فلكي عام 1946، إذ أن الإشارة الأصلية في المقال يقصد بها أن القمر المكتمل الثاني يظهر في نفس الشهر الميلادي، ونتيجة لذلك نرى سنوات تضم 12 بدراً وأخرى يظهر بها 13 بدراً، مثل حالة القمر الأزرق الشهري الذي سيحدث في 31 مايو عام 2026.
متى يظهر "القمر الأزرق العملاق"؟
خلال عام 2027، يتوقع الفلكيون ظهور القمر الأزرق الموسمي تمامًا مثل هذا العام في مايو، وربما في العشرين منه، وسيكون ثالث بدر في فصل الربيع، ويعتبر هذا من الأمر النادر الحدوث، حيث تكرر مرة واحدة بين عامي 1550 و2650، حدث 408 أقمار زرقاء موسمية و456 قمراً أزرق شهرياً، أي أن كلا النوعين يحدث مرة كل سنتين أو ثلاث سنوات تقريباً.
بينما نترقب في 31 من مايو الجاري، حالة القمر الأزرق، نحن على موعد مرة ثالثة مع هذا القمر في ليلة رأس السنة لعام 2028، وسيكون قمراً عملاقاً؛ إذ يكون القمر أقرب قليلاً إلى الأرض، فيبدو أكبر حجماً، وسيكون خسوفاً كلياً للقمر، لذا سيتحول لونه إلى الأحمر عند اكتماله، ويطلق عليه "القمر الأزرق الدموي العملاق".








