من ضواحي باريس إلى بلغراد وميلانو وبروكسل وتيرانا، تشهد دول أوروبية احتجاجات يقودها أفراد من "الجيل Z"، على خلفية تراجع أوضاع التعليم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الحصول على فرص اقتصادية وسكن مناسب، إلى جانب الغضب من الفساد والشعور بأن أصوات الشباب لا تجد استجابة لدى المسؤولين.

وبحسب تقرير نشرته وكالة " reuters"، تتداخل مطالب المحتجين الشباب بين تحسين التعليم، وتوفير فرص العمل، والحد من ارتفاع الأسعار، ومكافحة الفساد. وفي صربيا، استمرت الاحتجاجات الطلابية نحو عامين، وانتهت بفوز قائمة مدعومة من الطلاب في الانتخابات، ما أدى إلى خروج ألكسندر فوتشيتش من السلطة.

لماذا يحتج الجيل "الجيل Z"؟

في إيطاليا، قالت كيارا، وهي طالبة تبلغ 21 عاما في ميلانو، إن التحركات الاحتجاجية انطلقت من غضب متراكم لدى الشباب، الذين يشعرون بأن الطبقة الحاكمة سلبتهم القدرة على تصور مستقبلهم. وأضافت أن المدارس تعاني نقص المعلمين وتدهور المباني، فيما يواجه الخريجون احتمالات العمل بأجور منخفضة، مع صعوبة تحمل تكاليف السكن المرتفعة.

وأظهر مسح للاتحاد الأوروبي نُشر عام 2025 أن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة يمثل مصدر قلق لدى 40% من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و30 عاما. وخلال عام 2025، واجه 92.7 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي خطر الفقر أو الإقصاء الاجتماعي. وسجلت الفئة العمرية بين 18 و24 عاما أعلى معدل للخطر، عند 26.3%، مقابل 18.8% لمن تبلغ أعمارهم 65 عاما فأكثر.

التعليم والسكن وفرص العمل

في فرنسا، خرج طلاب للاحتجاج على تدهور أوضاع المدارس ونقص العاملين بها. وقال بلال النرجسي، وهو طالب يبلغ 17 عاما في إحدى ضواحي باريس، إن أوضاع مدرسته متدهورة، وإنها تعاني وجود الفئران. وأوضح أن الطلاب أُخلوا منها العام الماضي بعد انهيار جزء من سقف الفناء، دون وقوع إصابات.

وفي بلجيكا، قالت مايا غوردي، البالغة 19 عاما، إن محاولات التحرك بصورة سلمية لم تلق استجابة، وإن وسائل الإعلام لم تبدأ في تسليط الضوء على مطالب المحتجين إلا بعد تصاعد الاحتجاجات وحرق النفايات.

وتشمل مخاوف الشباب أيضا الأعباء المالية المرتبطة بكبار السن، الذين يشاركون في التصويت بأعداد أكبر. وفي فرنسا، يمثل من تجاوزوا 60 عاما نحو ربع السكان، لكنهم يمتلكون 60% من الثروة، وفقا لمعهد OFCE البحثي.

من فرنسا إلى ألبانيا وصربيا

امتدت الاحتجاجات إلى ألبانيا، حيث خرج طلاب في مظاهرات ضد حكومة رئيس الوزراء إيدي راما، وسط غضب من الفساد المتصور، ونقص فرص العمل، وتراجع أوضاع التعليم.

وقالت زايكي كورتي، وهي طالبة هندسة معمارية تبلغ 19 عاما، إن رئيس الوزراء أمضى 130 يوما دون الاستماع إلى مطالب الشباب. وأضافت أن الطلاب يرون مستقبلهم خارج البلاد، بسبب اعتقادهم أن العلاقات الشخصية تمنح أصحابها فرصا قد لا يحصل عليها أصحاب الكفاءة.

وفي صربيا، جاءت الاحتجاجات الطلابية على خلفية اتهامات بالفساد وتزايد النزعة السلطوية. وبعد نحو عامين من المظاهرات، فازت قائمة مدعومة من الطلاب في الانتخابات، ما أدى إلى خروج ألكسندر فوتشيتش من السلطة.

ويواجه الحراك الطلابي تحديات في الانتقال من الاحتجاج إلى إدارة الحكم، إذ لا يمتلك الطلاب أو المرشحون الذين يدعمونهم خبرة سياسية سابقة. وقال لوكا ستوياكوفيتش، أحد المشاركين في الحركة، إن البلاد اختبرت بالفعل نتائج حكم أصحاب الخبرة السياسية.

هل تتسع موجة الاحتجاجات؟

تشهد دول أوروبية أخرى تحركات مماثلة، مع التخطيط لمظاهرة في ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، احتجاجا على تكاليف المعيشة وعدم المساواة والحرب وأوضاع المدارس. وفي فرنسا، شهدت الاحتجاجات أعمال عنف، شملت إتلاف أو نهب آلاف المتاجر خلال الأسابيع الأخيرة، فيما استخدمت الشرطة القنابل الصوتية وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين.