أعلنت روسيا استعدادها من حيث المبدأ لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف إنهاء الحرب، مع طرح إمكانية عقد جولة جديدة في أبو ظبي، خلال نوفمبر المقبل. وقال يوري أوشاكوف، كبير مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد في نحو 10 نوفمبر، موضحًا أن المفاوضات ينبغي أن تركز على "بناء نظام أمني لروسيا وأوكرانيا بعد انتهاء الصراع".

وجاءت تصريحات أوشاكوف عقب اجتماع بوتين بالمبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، الأربعاء، بعدما التقى ويتكوف بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا في أوسلو، الاثنين.

وقال مسؤول أمريكي لهيئة الإذاعة البريطانية "bbc" إن ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد المفاوضين الرئيسيين، اقترحا خلال محادثات الثلاثاء في أوسلو عقد اجتماع ثلاثي على المستوى الفني بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المقترح حظي بموافقة الأوكرانيين في أوسلو والروس في سانت بطرسبرغ.

وفي وقت لاحق، قال زيلينسكي للصحفيين إن كييف تلقت ردودًا تشير إلى دعم روسيا عقد اجتماع ثلاثي بين فرق التفاوض، مضيفًا أن واشنطن اقترحت عقده في أقرب وقت ممكن، وأن أوكرانيا تؤيد ذلك. وكان زيلينسكي قد أعلن، عقب محادثات أوسلو، مناقشة ضمانات أمنية "قوية" لأوكرانيا ومقترحات لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة، بينما قال أوشاكوف إن الأفكار المطروحة لم تكن "مفيدة" للغاية.

خلاف بشأن الوضع الميداني

تأتي هذه التطورات بعد توقف المحادثات في فبراير، رغم ضغوط مارستها كييف وحلفاؤها الأوروبيون على موسكو لاستئنافها. ورفضت روسيا العودة إلى المفاوضات لعدة أشهر، في ظل اعتقادها بأنها تحقق تقدمًا في ساحة المعركة.

وقال أوشاكوف إن بوتين أكد لويتكوف أن القوات الروسية تتقدم على امتداد خط الجبهة الواسع وتمتلك "مبادرة استراتيجية". لكن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين يعارضون هذا التقييم، مشيرين إلى حالة جمود شبه تام على الجبهة.

وفي المقابل، أعلن زيلينسكي استعداده لقبول اتفاق يجمد القتال على طول خط المواجهة الحالي، قائلًا لقناة فوكس نيوز، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار أو "وقف القتل"، على حد تعبير الرئيس الأمريكي، يمثل الحد الأدنى الذي تحتاج إليه أوكرانيا في الوقت الراهن، على أن تُناقش الضمانات الأمنية لاحقًا.

ووصف ويتكوف المحادثات الأخيرة بأنها "بناءة"، فيما قال كوشنر، الذي شارك عبر رابط فيديو، إن الطريق لا يزال يتطلب عملًا شاقًا، لكنه أشار إلى وجود فرصة حقيقية لإنهاء الحرب ووضع إطار لسلام وأمن وازدهار دائمين للأجيال المقبلة. وكانت روسيا قد ألقت باللوم على ضربات أوكرانية وصفتها بأنها "ضخمة"، نُفذت الشهر الماضي، في تعطيل المحادثات.

توتر بين واشنطن وكييف رغم التحرك الدبلوماسي

تزامنت المحادثات مع تصاعد الخلاف بين أوكرانيا والولايات المتحدة. فقد قال ترامب إن الوقت حان لاختيار رئيس جديد لأوكرانيا، ودعا مؤخرًا إلى أن يتولى شخص آخر التفاوض نيابة عنها. كما ألقى باللوم على الهجمات الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية في ارتفاع أسعار الوقود منذ بداية الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران.

وتعرض ترامب لانتقادات من مشرعين ديمقراطيين وبعض الجمهوريين بعد رفع العقوبات عن روسيا، بما سمح لها بإرسال كميات كبيرة من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، رغم توقيعه قبل أسابيع تشريعًا يتيح فرض عقوبات ورسوم جمركية أمريكية جديدة على الدول المستوردة للنفط والغاز الروسيين. وانتقد زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيون هذه الخطوة.

وفي الأسبوع الماضي، اتهمت كييف واشنطن بحجب معلومات استخباراتية مهمة للتحذير من هجمات روسية وشيكة بصواريخ باليستية، قالت إنها أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين. ورفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتهامات، الثلاثاء، ووصفها بأنها "فاضحة"، فيما قال زيلينسكي عقب محادثات أوسلو إن تبادل المعلومات الاستخباراتية "يعمل الآن".

كذلك، اشتكى الجيش الأوكراني من قيود السرعة المفروضة على شبكة الإنترنت الفضائية "ستارلينك"، المملوكة لإيلون ماسك، معتبرًا أنها حدت من قدرته على استخدام الطائرات المسيرة لتنفيذ ضربات ضد روسيا. ونفى مسؤولون أمريكيون طلب فرض هذه القيود، فيما دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين إلى إجراء تحقيق عاجل.

وقبيل اجتماع بوتين وويتكوف، أفرجت روسيا عن المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عامًا، والذي حُكم عليه بالسجن لما يقرب من سبع سنوات بتهمة القتال إلى جانب أوكرانيا. وقال ترامب إن هوبارد، وهو معلم سابق، كان "في طريقه للعودة إلى الوطن"، وإنه لم تكن هناك حاجة إلى تبادل للأسرى، فيما وصف ويتكوف بوتين بأنه "إنساني" لموافقته على الإفراج عنه.

وعندما سُئل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن هذا الوصف، قال إنه يتفق مع ويتكوف في قول شيء إيجابي عن شخص أفرج للتو عن رهينة أمريكية، مضيفًا أن مهمة الدبلوماسي هي التفاوض وإنجاز المهمة، وأن الأهم بالنسبة إليه هو عودة المواطن الأمريكي إلى أسرته.

وعقد مسؤولون كبار من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة جولات عدة من المحادثات بهدف إنهاء الحرب التي بدأت في فبراير 2022، عندما شنت روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا.