لا تتوقف مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إيجاد حل لأزمة الطاقة خصوصًا منذ بداية الحرب على إيران، وتزداد الضغوط على الرئيس الأمريكي هذه الأيام مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في أمريكا وتخطي خام برنت حاجز 100 دولار.
وقبل أيام أعلن ترامب دخول وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا حيز التنفيذ : "لقد وافقوا. هل تعرفون لماذا؟ لأنني قلت: 'لقد وافقتم'. هذا هو السبب"، هكذا قال للصحفيين وهو يغادر البيت الأبيض متوجهًا إلى تجمع انتخابي في يونغستاون بولاية أوهايو.
من جانبها اعتبرت كييف نفسها ملتزمة بوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية للطاقة لمدة يومين استجابة للمبادرة، ما لم يتم استهداف بنيتها التحتية.
لكن بدا مفاجئًا إعراب ترامب عن استيائه من روسيا وأوكرانيا مساء الاثنين، في إشارة إلى عدم وجود موافقة من أي من الطرفين، إذ أضاف ترامب لاحقاً أنه يعتقد أن "كلاهما يدعم" وقف إطلاق النار وأن "هما يريدان التوصل إلى اتفاق، لكنهما لا يعرفان كيف". وقال أيضاً إنه يعتقد أن بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أعرب عن شكوكه في أن زيلينسكي مستعد للقيام بذلك.
ويعكس استياء ترامب من مواقف موسكو وكييف تزايد التحديات أمام جهوده لاحتواء الحرب، بعدما أعلن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يستهدف الهجمات على منشآت الطاقة، قبل أن تتكشف مؤشرات على غياب توافق مسبق واضح بين الطرفين بشأن المبادرة.
ترامب في ورطة
ولا تقتصر تداعيات تعثر التهدئة على ملف الطاقة، بل تمتد إلى الحسابات الداخلية الأمريكية، فاستمرار الحرب والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بها قد يضيفان ضغوطاً على أسواق النفط والغاز، ويزيدان من صعوبة احتواء تقلبات الأسعار، وهو ما يؤثر على فرص انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، إذ يواجه الجمهوريون اختباراً للحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس، خصوصا بعد تداعيات حرب إيران.
يرجّح تقرير لوكالة رويترز أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة في مجلس النواب، لكن مع احتمال أن تكون أغلبيتهم محدودة، في ظل تنافس محتدم في عدد من الدوائر، كما تبدو المنافسة أكثر صعوبة في "الشيوخ"؛ إذ يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدين على الأقل لاستعادة الأغلبية، بينما يظل عدد من السباقات متقارباً.
كذا تمثل تكاليف المعيشة وأسعار الوقود أحد أهم أولويات اهتمام الناخبين الأمريكيين. ومن ثم، فإن استمرار الحرب دون تقدم ملموس نحو التهدئة قد يزيد من الضغوط السياسية على الإدارة، خصوصاً إذا انعكس التصعيد على تكاليف الطاقة التي يتحملها المستهلكون حاليا، فوفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA) ووريترز، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.33 دولار في 14 أكتوبر، فيما وصل متوسط الديزل إلى نحو 6.28 دولار للغالون في 9 أكتوبر.
أمام هذه التحديات، يسعى ترامب إلى إظهار قدرته على دفع موسكو وكييف نحو اتفاق، لكنه يواجه صعوبة في تحويل التصريحات السياسية إلى التزامات عملية.




