عاد ملف الخدمة العسكرية الإلزامية إلى الواجهة في ألمانيا، مع تنظيم طلاب ومدارس احتجاجات في عدد من المدن رفضًا لاحتمال إعادة فرض التجنيد، في وقت تعمل فيه الحكومة على زيادة أعداد المجندين في الجيش وتعزيز قدراته العسكرية.

وتأتي الاحتجاجات في ظل قانون جديد دخل حيز التنفيذ في يناير، ينص على الخدمة العسكرية التطوعية، مع إمكانية اللجوء إلى الخدمة الإلزامية إذا تدهور الوضع الأمني أو لم يكن عدد المتطوعين كافيًا. وقال بيلا برايتنر، أحد منظمي الإضراب من حركة الإضراب المدرسي ضد الخدمة العسكرية الإلزامية، إن الحكومة الفيدرالية "جادة في إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية تدريجيًا".

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية، لوّح المتظاهرون خلال إحدى الاحتجاجات في هامبورغ بالأعلام، ورفعوا لافتات كُتب عليها: "لن نشارك في حروبكم".

قانون جديد للخدمة العسكرية

جعل المستشار الألماني فريدريش ميرز تعزيز الجيش الألماني أولوية في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية. ودخل قانون جديد حيز التنفيذ في يناير، ينص على الخدمة العسكرية التطوعية، بهدف تجنيد متطوعين لزيادة عدد الجنود.

ومع ذلك، إذا ساء الوضع الأمني أو تقدم عدد قليل جدًا من المتطوعين، فقد ينظر البرلمان الألماني، البوندستاغ، في شكل من أشكال الخدمة العسكرية الإلزامية. وبموجب القانون، يُرسل استبيان إلى جميع الشباب الذين يبلغون من العمر 18 عامًا في ألمانيا، لسؤالهم عما إذا كانوا مهتمين ومستعدين للانضمام إلى القوات المسلحة.

وقال أحد المتظاهرين، إلياس برنارد، البالغ من العمر 16 عامًا، من هامبورغ، إن الردود على الاستبيانات "تظهر أن الشباب لا يريدون الانضمام إلى القوات المسلحة الألمانية". وأضاف: "لهذا السبب أنا في الشوارع اليوم. ولهذا السبب نحن جادون في الإضراب حتى يتم إلغاء الخدمة العسكرية الإلزامية. سنواصل النضال".

فحوصات طبية إلزامية للرجال

الاستبيان إلزامي للرجال واختياري للنساء، فيما سيخضع جميع الرجال البالغين من العمر 18 عامًا لفحص طبي لتقييم لياقتهم للخدمة العسكرية المحتملة. ويقول منظمو الاحتجاجات إن الشرارة جاءت بعد إرسال دعوات رسمية لإجراء فحوصات طبية إلى بعض الشباب الذين يبلغون من العمر 18 عامًا في مدينتي كيل وفلنسبورغ شمال ألمانيا، رغم أنهم لم يبدوا أي اهتمام بالانضمام إلى الجيش في استمارات التسجيل الخاصة بهم.

وتقول المجموعة إنه من المقرر تنظيم أكثر من 100 مظاهرة في جميع أنحاء ألمانيا، بما في ذلك في كيل وهامبورغ وبرلين وفرانكفورت. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع لـ " bbc" إنه بموجب القانون، فإن الالتزام بإجراء فحص طبي ينطبق "على جميع الرجال الملزمين بالخدمة العسكرية والذين ولدوا بعد 31 ديسمبر 2007".

وينطبق ذلك أيضًا على الأشخاص الذين صرحوا بعدم رغبتهم في الخدمة العسكرية الإلزامية. وقال المتحدث إنه منذ يوليو، خضع نحو ألف شاب يبلغون من العمر 18 عامًا، ممن لم يبدوا أي اهتمام بالجيش، للفحص الطبي.

ألمانيا تستهدف زيادة قوام جيشها

خلال الحرب الباردة، امتلكت ألمانيا، مثل العديد من الدول الأوروبية الأخرى، جيشًا كبيرًا، لكنها قلصت قواتها المسلحة خلال تسعينيات القرن الماضي بعد سقوط الستار الحديدي. وأنهت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الخدمة العسكرية الإلزامية في عام 2011.

لكن الآن، في مواجهة التهديدات المتصورة من روسيا والضغوط الشديدة من حليف ألمانيا التقليدي، الولايات المتحدة، تعهد ميرز بتحويل الجيش الألماني "البوندسفير" إلى أقوى جيش تقليدي في أوروبا. ويبلغ قوام الجيش الألماني حاليًا نحو 186,700 جندي، وبحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، تسعى ألمانيا إلى رفع هذا العدد إلى 260 ألف جندي، مدعومًا بنحو 200 ألف جندي احتياطي، وذلك لتلبية أهداف حلف الناتو الجديدة وتعزيز دفاعات ألمانيا.