دعا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع في غزة، مؤكدًا ضرورة ضمان دخول المساعدات دون عوائق، وتنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح والحكم، وصولًا إلى توحيد قطاع غزة والضفة الغربية ضمن إطار السلطة الوطنية الفلسطينية.

جاء ذلك خلال الاجتماع رفيع المستوى "الطريق إلى الأمام: عام على إعلان نيويورك وخطة السلام الشاملة"، الذي تناول مسار التسوية السلمية للقضية الفلسطينية، إلى جانب التطورات المرتبطة بغزة والضفة الغربية والقدس.

دعوة لمزيد من الاعتراف بدولة فلسطين

أشاد وزير الخارجية بالخطوات التي اتخذتها فرنسا وبريطانيا وكندا، إلى جانب عدد متزايد من الدول، للاعتراف بدولة فلسطين، معربًا عن أمل السعودية في اتساع دائرة الدول التي تتخذ خطوات مماثلة.

وأشار إلى أهمية التحرك في ظل تسارع التوسع الاستيطاني، وتصاعد أنشطة المستوطنين، والسياسات الرامية إلى الضم، محذرًا من إجراءات قد تضعف فرص إقامة الدولة الفلسطينية وتقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين.

حماية المقدسات في القدس

كما أكد ضرورة حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم، بما في ذلك الوصاية الهاشمية، مع احترام مكانة المدينة لدى أتباع الديانات السماوية الثلاثة.

وشدد وزير الخارجية على مسؤولية جميع الأطراف في رفض العنف والكراهية والتحريض بمختلف أشكالها، والعمل على تهيئة بيئة تساعد على السلام والمصالحة.

قال وزير الخارجية أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، مشددًا على أن تنفيذ الترتيبات المتعلقة بالسلاح والحكم يجب أن يقود إلى توحيد القطاع والضفة الغربية تحت إطار السلطة الوطنية الفلسطينية.

وفي السياق نفسه، ثمّن ما أحرزته السلطة الفلسطينية من تقدم في برنامجها الإصلاحي، موضحًا أن السعودية تعمل مع الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية على تحديد أولويات الإصلاح، وحشد الدعم لتعزيز قدرات السلطة واستدامتها المالية والمؤسسية.

وشدد على أن الإصلاح والتمكين مساران متلازمان، وأن الإصلاح لا ينبغي أن يصبح وسيلة لمعاقبة الشعب الفلسطيني أو الانتقاص من حقوقه أو إضعاف فرص إقامة دولته المستقلة.

الأمن مرتبط بحقوق الفلسطينيين

طرح وزير الخارجية مفهومًا للأمن يقوم على الترابط والمصالح المشتركة، وليس على تحقيق أمن طرف على حساب طرف آخر.

وأكد في هذا السياق أن أمن الكيان المحتل يرتبط بأمن الفلسطينيين وكرامتهم وحقوقهم، فيما يمثل أمن الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة وإنهاء الاحتلال، بحسب الكلمة، عناصر أساسية لأمن المنطقة واستقرارها والسلم والأمن الدوليين.

ودعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى اتخاذ هذه الخطوة، بما يدعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ويعزز أسس الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا.

أكد وزير الخارجية استمرار السعودية في العمل مع شركائها لتحويل التوافق الدولي إلى خطوات عملية تقود إلى سلام شامل وعادل ومستدام.

وأشار إلى أن هذا المسار يستند إلى مبادرة السلام العربية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وإعلان نيويورك للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، بما ينهي الصراع ويضمن الحقوق والأمن للجميع، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستقرار والتعاون والازدهار في المنطقة.