لم تكن محاولة الميليشيا الحوثية استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مساء الثلاثاء 15 سبتمبر الجاري، هي الأولى من نوعها، إذ سبق أن أطلقت صاروخًا باليستيًا باتجاه العاصمة المقدسة في 27 يوليو 2017، بحسب ما ذكره المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي.

وكانت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي قد تمكنت عند الساعة 18:50 من مساء الثلاثاء من اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة "مكة المكرمة"، وتم اعتراض المسيّرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.

وأكد المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن "خط أحمر"، مشددًا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.

وتعيد المحاولة العدائية والإرهابية لاستهداف مكة المكرمة تسليط الضوء على تاريخ من الانتهاكات التي وثقتها الشبكة اليمنية للحقوق بحق المساجد والأئمة والخطباء في اليمن منذ عام 2014، والتي شملت القتل والقصف والتفجير والإحراق والاقتحام والنهب، إلى جانب إغلاق مساجد وتحويل بعضها إلى مراكز للتعبئة الفكرية والطائفية.

انتهاكات حوثية بحق المساجد والأئمة منذ 2014

وبحسب الشبكة اليمنية للحقوق، وثق التقرير نحو 59 ألف حالة قتل وإصابة بحق المدنيين و4651 جريمة وانتهاكًا بحق المساجد والأئمة والخطباء منذ عام 2014. كما وثقت الشبكة أنماطًا واسعة من العنف والاضطهاد والتمييز الديني والمذهبي في اليمن على يد الميليشيا الحوثية، مشيرة إلى أن الحملات والانتهاكات شملت المذاهب المختلفة وطالت أديانًا أخرى.

4896 حالة انتهاك للمساجد ودور العبادة

وبحسب الشبكة اليمنية للحقوق، تم توثيق 4896 حالة انتهاك حوثي للمساجد ودور العبادة في 14 محافظة يمنية وشملت الانتهاكات إغلاق المساجد وتحويل بعضها إلى مراكز للتعبئة الفكرية والطائفية، إلى جانب استهداف المساجد ودور العبادة بأشكال مختلفة.

تفجير 103 مساجد وقصف 201 وإحراق 52

وثقت الشبكة تفجير 103 مساجد وقصف 201 مسجد وإحراق 52 مسجدًا إلى جانب اقتحام ونهب أكثر من 341 مسجدًا. وتأتي هذه الوقائع ضمن الانتهاكات التي وثقتها الشبكة اليمنية للحقوق بحق المساجد ودور العبادة في اليمن. كما وثقت الشبكة 277 حالة قتل ارتكبتها ميليشيات الحوثي الإرهابية بأسلحة مختلفة بحق خطباء وأئمة مساجد.

وتأتي هذه الأرقام ضمن سجل الانتهاكات التي وثقتها الشبكة اليمنية للحقوق، في ظل أنماط من العنف والاضطهاد والتمييز الديني والمذهبي التي ارتكبتها الميليشيا الحوثية في اليمن.

ويأتي استهداف قبلة المسلمين، ليس كعمل عسكري عابر، بل كاعتداء على عقيدة ملياري مسلم، بعدما أثبتت الميليشيا أنها مجرد أداة لخدمة أجندات، حتى لو كان الثمن تدمير المقدسات الإسلامية، وكشفت الميليشيا ومن خلفها طهران أن عداءهما الحقيقي مع العالم الإسلامي.

وأثبتت الميليشيا الحوثية كذب شعارات نصرة الإسلام والدفاع عن القدس الشريف، فيما يمثل استهداف الحوثيين لمكة، إلى جانب استهداف الميليشيات العراقية للمدينة المنورة، اعتداء يستوجب موقفًا إسلاميًا.

وتقف المملكة بصمود وحزم كدرع حصين لحماية مكة المكرمة والمدينة المنورة، فيما ستتحطم أي محاولة للمساس بقبلة المسلمين أمام جاهزية وقوة الردع الدفاعي السعودي. ويستوجب استهداف المناطق المقدسة في مكة والمدينة على كل مسلم استنكار هذا الإجرام، والتكاتف خلف المملكة وهي تخوض معركة لحفظ مقدسات الأمة واستقرارها.