تستفيد موسكو من تصاعد أزمة الديزل ووصول أسعاره إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بأقل من شهرين، في وقت عاد فيه الرئيس دونالد ترامب إلى تحميل أوكرانيا مسؤولية أزمة الوقود، ضمن محاولاته المتعثرة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
وقال ترامب للصحفيين، الأحد، في إشارة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «على السيد زيلينسكي أن يفعل شيئًا واحدًا: عليه أن يوقف استهداف إنتاج وقود الديزل في روسيا. إنه يضر بالعالم».
وتأتي تصريحات ترامب بعد أقل من عام على زيادة الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، وفق مصادر لشبكة CNN، لتمكينها من استهداف مواقع الطاقة الروسية، وذلك عندما كانت أسعار النفط منخفضة. وقبل أسبوع واحد من تصريحاته الأخيرة، قال ترامب إن أسعار الغاز ستنخفض عند انتهاء الحرب الإيرانية، من دون الإشارة إلى الحرب في أوكرانيا.
ويرى محللون أن وقف أوكرانيا هجماتها على المصافي الروسية لن يحل مشكلة ارتفاع الأسعار. ويقدّر آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس» في تكساس، أن قرار روسيا حظر صادرات الديزل ردًا على الهجمات الأوكرانية أدى إلى سحب 800 ألف برميل يوميًا من السوق، مقابل 1.2 مليون برميل يوميًا تأثرت بها الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.
أزمة الطاقة تزيد الضغوط على أوكرانيا
وتواجه أوكرانيا نقصًا حادًا في الدفاعات الجوية، فيما تعتمد على استهداف الآلة العسكرية الروسية ومنشآت الطاقة التي تمدها بالموارد داخل الأراضي الروسية، بالتزامن مع استمرار الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، واقتراب الشتاء الذي تستعد موسكو له علنًا.
وفي أسوأ السيناريوهات بالنسبة إلى كييف، تأتي مطالب ترامب في وقت تخسر فيه إحدى أدوات الضغط المحدودة المتاحة أمامها، بينما تستمر الهجمات الروسية. والاثنين، قال ترامب عبر منصة «تروث سوشيال» إن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة التابعة لكل منهما، لكن البلدين لم يتوصلا إلى مثل هذا الاتفاق.
ورحب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بالمقترح، ووصفه بأنه «فكرة جيدة للغاية»، وقال إن موسكو «على اتصال بالجانب الأمريكي»، مضيفًا: «نحن نؤيد دائمًا الحلول السلمية».
كما قال بيسكوف إن الهدنة ستتيح لروسيا تلبية احتياجات سوقها المحلية من المنتجات النفطية، مدعيًا أن السوق «تقترب حاليًا من التشبع التام»، وأن المشكلة لا تتعلق بالإنتاج، وإنما بضمان وصول المنتجات النفطية إلى الأسواق العالمية «دون عوائق». وحوّل الكرملين بذلك التركيز إلى الهجمات الأوكرانية الأخيرة على ناقلات النفط الروسية، من دون الإشارة إلى الهجمات الروسية على السفن التجارية والموانئ الأوكرانية.
وطالب بيسكوف كذلك برفع العقوبات، قائلًا: «الخطوة الثانية الضرورية هي بالطبع رفع العقوبات. عندها فقط سيتم تزويد العالم بشكل كافٍ بهذه المنتجات البترولية». وكانت الولايات المتحدة قد رفعت مؤقتًا بعض العقوبات المفروضة على روسيا في وقت سابق من العام، عندما هددت الحرب مع إيران إمدادات النفط، فيما فرضت إدارة ترامب هذا الأسبوع عقوبات على أحد أكبر البنوك الروسية بسبب علاقاته مع إيران.
وبالتزامن مع ذلك، اقترب مجلس النواب الأمريكي من التصويت على مشروع قانون شامل للعقوبات على روسيا، شارك السيناتور ليندسي غراهام في صياغته قبل وفاته في يوليو.
وتأتي هذه التطورات بعد أكثر قليلًا من أسبوع على زيارة مبعوثي السياسة الخارجية لترامب إلى كييف، حيث التقوا زيلينسكي أمام الكاميرات، في أول زيارة طال انتظارها إلى أوكرانيا، وسط حديث عن دفع جديد للمسار الدبلوماسي. لكن المبعوثين توجهوا إلى روسيا أولًا، ثم أجرى ترامب اتصالًا هاتفيًا مع بوتين من دون الاتصال بزيلينسكي.
ولا تزال إمدادات صواريخ باتريوت الاعتراضية مطروحة، بينما قال ترامب هذا الأسبوع إن واشنطن تدرس تزويد كييف بـ«نسخة أقل تطورًا» منها.
وتعيد أزمة الديزل إحياء المعضلة الأساسية المرتبطة بالحرب: كيف يمكن الضغط على روسيا، وهي منتج نفطي ذو أهمية كبيرة للأسواق العالمية، من دون الإضرار بالدول التي تفرض العقوبات عليها؟ ومع ارتفاع أسعار النفط، يبرز سؤال آخر حول مدى استمرار الرغبة في الضغط على موسكو إذا أصبحت تكلفة ذلك أعلى على الأسواق.




