أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعمه لإقامة أيرلندا موحدة، بعدما أثارت تصريحاته خلال زيارة استمرت يومين ردود فعل غاضبة من السياسيين الوحدويين والبريطانيين، في حين لاقت إشادة من القوميين الأيرلنديين.

لماذا يثير موقف ترامب أهمية؟

يمثل موقف ترامب خروجا عن تقليد رئاسي أمريكي راسخ يتمثل في عدم الانحياز إلى أي طرف بشأن ما إذا كان ينبغي أن تظل أيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة أم تصبح جزءا من أيرلندا الموحدة. وبحسب تقرير نشره موقع "Axios"، ساعدت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاقية الجمعة العظيمة عام 1998، والتي بُنيت على أساس الموافقة والتكافؤ بين الحركة الوحدوية البريطانية والقومية الأيرلندية.

وكان الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، الذي لعبت إدارته دورا محوريا في عملية السلام، قد صرح صراحة بأن الولايات المتحدة "ليست مؤيدة لأيرلندا موحدة ولا معارضة للفكرة".

ماذا قال ترامب عن أيرلندا الموحدة؟

وخلال وجوده في دبلن، جلس ترامب إلى جانب رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن، السبت، وقال إنه "يحب أن يرى" أيرلندا موحدة، وإن ذلك "سيحدث في النهاية"، مضيفا: "من الأفضل أن يحدث الآن". ووصف ترامب توحيد أيرلندا الشمالية مع جمهورية أيرلندا بأنه "رائع"، مضيفا: "من الواضح أن المملكة المتحدة سيكون لها رأي في ذلك، لكنني أعتقد أنه سيكون أمرا عظيما، أعني، كيف يمكن أن يكون سيئا؟"

وقال ترامب لاحقا إن إعادة توحيد أيرلندا ستكون "أمرا رائعا للغاية"، مشيرا إلى أنه "بغض النظر عما تقوله أو كيف تقوله، لا توجد إجابة جيدة". وعاد ترامب للحديث عن القضية، الأحد، قائلا للصحفيين: "يبدو لي أن لديك أيرلندا الشمالية ولديك أيرلندا. ويبدو لي أن أحد الحلول الطبيعية على مر العصور هو جمعهما معا". وأضاف أن هذا مجرد رأيه، لكن "الكثير من الناس يتفقون"، مشيرا إلى أنه "حظي بدعم كبير" ردا على تصريحاته.

مواقف متباينة من تصريحات ترامب

وفي تطور لافت، نجح ترامب في تحقيق إنجاز غير معتاد تمثل في إسعاد القوميين الأيرلنديين، في الوقت الذي أثار فيه قلق بعض السياسيين في أيرلندا الشمالية، الذين سبق أن أعربوا عن دعمهم له. وكشف رئيس الوزراء الأيرلندي ميشيل مارتن أن ترامب كان قد أعرب سرا عن التفضيل نفسه من قبل.

واستغل السياسيون القوميون الأيرلنديون تصريحات ترامب، وقالوا إن "الحديث عن الوحدة الأيرلندية قد تحول"، بينما سارع الوحدويون في أيرلندا الشمالية والسياسيون في وستمنستر إلى إدانة تصريحاته.

وقال غافين روبنسون، زعيم الحزب الوحدوي الديمقراطي الذي يمثل شرق بلفاست في البرلمان، عبر منصة "X": "إن مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري سيُقرره شعب أيرلندا الشمالية، وليس التعليقات في لندن أو دبلن أو واشنطن. أيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة لأن هذه هي الإرادة الديمقراطية الراسخة لشعبها".

ومن جانبه، قال روبرت جينريك، من حزب الإصلاح الذي يتزعمه نايجل فاراج، عبر منصة "X"، إن ترامب كان "مخطئا تماما"، مضيفا: "إن أيرلندا الشمالية هي، وستظل دائما، جزءا فخورا من المملكة المتحدة".

بريطانيا تتمسك بموقفها

وقال متحدث باسم مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت، في بيان صحفي، إن موقف رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بشأن الوحدة الأيرلندية لم يتغير عن تصريحاته السابقة، التي قال فيها إن إجراء استفتاء على أيرلندا موحدة "غير وارد"، لأنه "ليس على علم بوجود أغلبية شعبية" تدعم ذلك.

وأضاف المتحدث أن بورنهام ملتزم بالحفاظ على اتفاقية الجمعة العظيمة، التي أنهت إلى حد كبير ثلاثة عقود من الصراع المعروف باسم "الاضطرابات"، وأرست نظام الحكم الحالي في أيرلندا الشمالية، وأزالت إلى حد كبير العلامات المرئية للحدود.

ماذا تقول اتفاقية الجمعة العظيمة؟

وبموجب اتفاقية الجمعة العظيمة، تظل أيرلندا الشمالية جزءا من المملكة المتحدة ما لم يختر الناخبون في أيرلندا الشمالية إعادة التوحيد، ويوافق الناخبون في أيرلندا على التغيير الدستوري. وتضع الاتفاقية بذلك الموافقة الديمقراطية، بدلا من تفضيل لندن أو دبلن أو واشنطن، في صميم مستقبل أيرلندا الشمالية الدستوري.

ترامب سبق أن تحدث عن وحدة أيرلندا

وليست هذه المرة الأولى التي يطرح فيها ترامب فكرة توحيد أيرلندا. وفي مارس الماضي، أطلق ترامب نكتة حول "اندماج" بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا خلال وجوده في واشنطن.