شهدت العاصمة السورية دمشق حدثًا بارزًا في مسار الانتقال السياسي للبلاد، حيث انعقد البرلمان السوري المؤقت لأول مرة، وذلك بعد مرور 19 شهرًا على الإطاحة بنظام بشار الأسد على يد الفصائل المعارضة بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع.
ويشهد البرلمان السوري الجديد تنوعًا مجتمعيًا وتمثيلًا نسائيًا كأبرز ملامح المشهد البرلماني الجديد، حيث تشكل النساء حوالي 10% من المشرعين داخل المجلس بواقع 21 مقعدًا، وحظيت 15 منهن بالتعيين المباشر من قِبل الشرع.
ورغم أن السلطات لم تصدر تفصيلًا رسميًا دقيقًا لعدد المشرعين الذين ينتمون إلى الأقليات العرقية والدينية، إلا أن الإحصاءات غير الرسمية تؤكد أن 10 من المقاعد ذهبت إلى أعضاء ينتمون لمكونات مجتمعية متنوعة شملت الأكراد والمسيحيين والعلويين.
وفي المقابل، لا تزال هناك 4 مقاعد شاغرة بسبب وفاة نوابها، بالإضافة إلى 3 مقاعد مخصصة لمحافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، والتي أعلنت السلطات تأجيل اختيار ممثليها حتى تصبح الظروف مواتية، نظرًا لخروج المنطقة عن سيطرة الدولة منذ الصدامات الدامية التي شهدتها في تموز الماضي وراح ضحيتها نحو 1700 شخص، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
محطة انتقالية بارزة في المشهد السوري
وفي خطابه الافتتاحي أمام المشرعين، وجه الشرع دعوة صريحة لأعضاء المجلس لحثهم على جعله نموذجًا للمسؤولية والكفاءة ومنصة حقيقية للعدالة، مشيرًا إلى أن سوريا تخوض مرحلة تاريخية مهمة تتطلب تضافر الجهود لبناء الأمة والفرد على حد سواء، ويعد هذا المجلس بمثابة اختبار وتحدٍ لتعهدات القيادة الحالية بتأسيس نظام جديد وشامل، بعد عقود طويلة أدارت فيها عائلة الأسد البلاد كدولة بوليسية همشت دور المجالس التشريعية وجعلتها مجرد أداة شكلية لتمرير القرارات.
ويتألف البرلمان السوري الجديد من 210 مقاعد خضعت لآلية اختيار استثنائية فرضتها الترتيبات الحكومية المؤقتة، حيث تم اختيار ثلثي الأعضاء العام الماضي من خلال هيئات انتخابية إقليمية، بينما تولى الرئيس تعيين الثلث المتبقي في مطلع شهر يوليو الحالي.
وقد برر المسؤولون هذا الإجراء بصعوبة الاعتماد على سجلات سكانية دقيقة أو قوائم ناخبين واضحة بسبب الحرب التي خلفت ملايين النازحين، في حين رأى النقاد أن هذه الطريقة تمنح السلطة التنفيذية نفوذًا واسعًا وهيمنة واضحة على عملية صياغة العمل التشريعي، ورغم هذا الجدل، أكد الشرع دعمه الكامل لتنظيم انتخابات عامة وشاملة بمجرد توفر البنية التحتية والوثائق الرسمية اللازمة.
صياغة الدستور السوري المرتقب
ويباشر هذا البرلمان مهامه في ظل إعلان دستوري مؤقت جرى تقديمه عام 2025، وهو يمنح المجلس صلاحيات مقيدة نسبيًا ولا يشترط حصول الحكومة على تصويت ثقة برلماني، لكنه يتيح للجمعية اقتراح القوانين والموافقة عليها، وتمتد ولاية هذا المجلس لـ30 شهرًا قابلة للتجديد، حيث يتولى السلطة التشريعية ريثما يتم اعتماد دستور دائم للبلاد وتنظيم الانتخابات النهائية.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية انتخاب عبد الحليم العواك رئيسًا للمجلس بأغلبية 99 صوتًا، وهو أحد الشخصيات التي ساهمت في صياغة الإعلان الدستوري المؤقت، وتترقب الأوساط السياسية قيام البرلمان بمهمته الأبرز والمتمثلة في تكليف لجنة متخصصة لصياغة الدستور السوري الجديد.














